نوال مسلم :جدة:-
أكدت جمعية المودة للتنمية الأسرية أن انفصال الوالدين قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية على الأبناء، تتفاوت حدتها بحسب طبيعة العلاقة بين الوالدين بعد الانفصال ومدى شعور الطفل بالأمان والاستقرار، مشيرةً إلى أن القلق والخوف من فقدان أحد الوالدين والشعور بالذنب من أبرز التحديات التي قد يواجهها الأطفال، وما يصاحبها من تغيرات سلوكية وانسحاب اجتماعي وتراجع في التحصيل الدراسي.
وأوضح مدير برنامج شمل بجمعية المودة الأستاذ يوسف العيدروس أن الآثار النفسية للانفصال لا ترتبط بانتهاء العلاقة الزوجية وحده، وإنما تتأثر باستمرار الخلافات بين الوالدين وإقحام الأبناء فيها مؤكدًا أن الطفل لا ينبغي أن يتحمل تبعات الخلافات الأسرية أو يُوضع أمام خيار المفاضلة بين والديه، وأن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعني انتهاء المسؤولية الوالدية تجاه الأبناء.
وأشار العيدروس إلى أن الجمعية تعمل على الحد من الآثار النفسية والاجتماعية للانفصال من خلال منظومة متكاملة من البرامج والخدمات المتخصصة، يأتي في مقدمتها مركز شمل لتنفيذ أحكام الرؤية والزيارة والحضانة بالشراكة مع وزارة العدل، الذي يوفر بيئة آمنة للأطفال، ويقدم جلسات التهيئة والتدرج النفسي والاجتماعي لمساعدتهم على تقبل التغيرات الأسرية، إلى جانب برامج خفض التوتر، والإصلاح الأسري، والاستشارات القانونية، وتيسير التواصل بين الأبناء ووالديهم بعيدًا عن النزاعات.
وكشف العيدروس أن 3,543 أسرة منفصلة استفادت من خدمات مراكز شمل خلال الربع الثالث من عام 2026م، فيما بلغ إجمالي الأطفال المستفيدين من خدمات التهيئة والتدرج بالمركز 32,216 طفلًا خلال الفترة من عام 2020 وحتى الربع الثالث من عام 2025م، بما يعكس امتداد جهود الجمعية في مساندة الأطفال والأسر خلال مرحلة الانفصال وما بعدها.
وأضاف أن خدمات الجمعية تشمل أيضًا الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي عبر مركز المودة للدعم الاجتماعي والنفسي، وبرامج تنمية مهارات الأطفال والتدخلات العلاجية للاضطرابات السلوكية والنمائية من خلال مركز الطفل المبتكر، إلى جانب البرامج التدريبية المجانية عبر منصة العائلة، ومن أبرزها برنامج «الطلاق بوعي» وبرنامج «العلاقة مع الأبناء بعد الانفصال»، اللذان يهدفان إلى تمكين الوالدين من التعامل الواعي مع تبعات الانفصال وتعزيز مهارات التربية والتواصل بما يحفظ الاستقرار النفسي والاجتماعي للأبناء.
وشدد العيدروس على أهمية ملاحظة الوالدين للتغيرات النفسية والسلوكية لدى أطفالهم، وعدم التقليل من مشاعر الخوف أو الحزن التي قد تظهر بعد الانفصال، مع ضرورة طلب المساندة المتخصصة عند الحاجة، مؤكدًا أن توفير الطمأنينة والتواصل المستمر واحترام علاقة الطفل بكلا والديه يمثل أساسًا لحمايته من الآثار السلبية للنزاعات الأسرية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن «الانفصال قد ينهي العلاقة بين الزوجين، لكنه لا يلغي حق الأبناء في الحب والأمان والرعاية من كلا الوالدين»، مشيرًا إلى أن جمعية المودة تواصل تطوير برامجها وخدماتها المتخصصة لحماية الأطفال ومساندة الأسر المنفصلة، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة الأسرية وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.








