الأردن يدعو مواطني ومقيمي دول مجلس التعاون الخليجي لاكتشاف روائع المواقع التراثية المصنّفة ضمن قائمة اليونسكو

منصور قريشي :مكة المكرمة :-

دعت هيئة تنشيط السياحة الأردنية الزوّار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الانطلاق في رحلة استثنائية عبر الزمن، لاكتشاف سبعة مواقع تراثية عالمية مدرجة ضمن قائمة اليونسكو، حيث تمتزج عراقة الأردن بحاضره المشرق في تجربة فريدة من نوعها

من البترا، المدينة الوردية التي تجسّد عظمة الحضارات القديمة وتُعدّ من أعظم وأغنى المواقع الأثرية في العالم، حيث تتناغم الهياكل المنحوتة في الصخر الرملي الأحمر مع مشهد طبيعي يخطف الأنفاس، إلى وادي رم، حيث تمتد المناظر الطبيعية الخلّابة التي شكلتها عوامل الزمن عبر ملايين السنين، يعيش الزوّار تجربة غامرة بين عجائب لا يطويها الزمن. كما يمكنهم التعرّف على الشعوب التي مرّت عبر هذه الأرض، تاركةً وراءها إرثاً ثقافياً وفنياً يعكس عبقرية الإنسان وإبداعه، فضلاً عن الاستمتاع بالمشاهد الأخّاذة التي صاغتها الطبيعة بأسلوبها الفريد.

 كما قال الدكتور

عبدالرزاق عربيات، المدير العام لهيئة تنشيط السياحة الأردنية: “تمثل مواقعنا السبعة المصنّفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو شهادة حية على التنوع الحضاري الذي شكّل هوية الأردن على مدى آلاف السنين. فكل موقع منها يحمل بصمته الفريدة التي تنقل الزوار إلى عجائب الماضي، وتفتح قلوبهم وعقولهم أمام جمال الطبيعة، وإرثنا العريق في مجالات الثقافة والتجارة والعمارة.”

عالم من العجائب… على مقربة منك : بفضل موقعه الاستراتيجي، لا يبعد الأردن سوى رحلة جوية قصيرة عن كبرى مدن الخليج، مما يجعل مواقعه التراثية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو وجهات مثالية للرحلات القصيرة أو لقضاء عطلات نهاية الأسبوع، لتقدم لجميع أفراد العائلة بتجارب ثقافية آسرة. أما عشّاق الطبيعة، فسيجدون في الأردن تنوّعاً مذهلاً من المناظر والمعالم التي يسهل الوصول إليها، ليعيشوا تجربة لا مثيل لها في قلب التاريخ والجمال.

تبدأ الرحلة من البترا، المدينة العريقة الواقعة بين البحر الأحمر والبحر الميت، والتي تمتد جذورها إلى عصور ما قبل التاريخ. كانت هذه العاصمة الصخرية للأنباط مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة على طريق القوافل، حيث عبرتها سلع الشرق الثمينة من بخور الجزيرة العربية وحرير الصين وتوابل الهند خلال العصرين الهلنستي والروماني. تتميّز البترا بمعمارها الفريد المنحوت في الصخر، وبممراتها الضيقة وأخاديدها الصخرية التي تمنحها طابعاً ساحراً يأسر القلوب.

أما في جنوب الأردن، فتمتد محمية وادي رم على مساحة 74,200 هكتار، لتأسر الأنظار بمناظرها الطبيعية الاستثنائية، والتي تشكّلت بفعل عوامل الزمن على مدى أكثر من مليون عام. هنا، يلتقي الزائر بتضاريس صحراوية مدهشة نحتتها الرياح والمياه في صخور الحجر الرملي القاري، لتروي قصة تطوّر جيولوجي لا يزال مستمراً في رسم ملامح هذا المشهد الخلّاب.

وتأخذنا الرحلة إلى قلب الأردن، حيث تزهو السلط بتلالها الثلاث المتقاربة التي احتضنت على مرّ الزمن مدينة زاخرة بالحياة والتاريخ. لطالما كانت السلط مركزاً تجارياً مزدهراً، تميّزت بتخطيطها العمراني الفريد وبمبانيها المشيّدة من الحجر الجيري الأصفر. خلال العقود الستة الأخيرة من الحكم العثماني، استقطبت المدينة تجّاراً من نابلس وسوريا ولبنان، ما منحها طابعاً اقتصادياً وثقافياً متنوّعاً لا يزال حاضراً في أزقتها وأحيائها العريقة.

وفي الصحراء الأردنية، يقف قصر عمرة شاهداً على عظمة الفن الإسلامي المبكّر، ويٌعد اليوم واحد من أروع مواقع التراث العالمي لليونسكو. شُيّد هذا القصر الفريد في أوائل القرن الثامن الميلادي بجوار وادي البطم، ليكون حصناً عسكرياً يضم حامية، وقصراً ترفيهياً يجسّد روعة العصر الأموي. يشتهر القصر بزخارفه الفريدة، ولا سيّما جدارياته المزخرفة التي تزيّن قاعة الاستقبال والحمّامات، والتي تُعدّ تحفة استثنائية في فنون العمارة الإسلامية المبكّرة، ما يجعله محطة لا تُفوّت لعشّاق الفنون والثقافة.

ودعوة لاستكشاف الكنوز الخفيّة وأسرار التاريخ :تظل أم الرصاص من أكثر المواقع الأثرية غموضاً، إذ لم تُكشف بعد كل أسرارها المدفونة تحت الرمال. بدأ تاريخها كمعسكر للجيش الروماني قبل أن تتحوّل إلى مدينة مزدهرة في القرن الخامس الميلادي. واليوم، يدعو الموقع زوّاره إلى الغوص في أعماق التاريخ، ليروي لهم بعضاً من ملامح العصر الروماني والبيزنطي وبدايات العهد الإسلامي (من أواخر القرن الثالث إلى القرن التاسع الميلادي). كما يضم الموقع 16 كنيسة، لا تزال بعض أرضياتها الفسيفسائية تحتفظ برونقها الأصلي، شاهدةً على إرث فني وثقافي خالد.

وفي قلب السهل البازلتي شمال الأردن، تتربّع أم الجمال باعتبارها أحدث المواقع المُدرجة إلى قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو. تتماهى المدينة الحديثة مع عمقها الأثري العريق، محتضنةً بين طياتها ما يقارب ألفي عام من التاريخ والثقافة، حيث تعاقبت عليها حضارات الأنباط والرومان والبيزنطيين والأمويين والمماليك والعثمانيين وصولاً إلى العصر الحديث. ويمكن للزوّار استكشاف أكثر من 150 معلماً أثرياً محفوظاً بعناية، تكشف عن روعة العمارة الفريدة وأساليب الحياة القديمة التي ازدهرت في هذا الموقع الاستثنائي.

ولكل من يبحث عن تجربة روحية عميقة أو يتوق إلى الغوص في صفحات التاريخ الحيّ، يُعدّ موقع المعمودية (المغطس) من أبرز الوجهات التي لا تُفوّت. يقع هذا الموقع المقدّس على الضفة الشرقية لنهر الأردن، على بُعد تسع كيلومترات شمال البحر الميت، ويحتضن هذا الموقع العريق منطقتين أثريتين مميزتين، هما تل الخرار، المعروف أيضاً باسم جبل مار إلياس (جبل النبي إيليا)، ومنطقة كنائس القديس يوحنا المعمدان القريبة من النهر. كما تضم هذه البقعة المقدّسة كنائس، ومعابد، وأديرة، وكهوفاً استخدمها النُسّاك، إضافةً إلى برك مائية كانت تُستخدم في طقوس التعميد، ما يجعلها شاهداً خالداً على إحدى أقدس المحطات الدينية في التاريخ المسيحي.

وأضاف الدكتور

عبدالرزاق عربيات، قائلاً: “تمثّل مواقع الأردن المُدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو نافذةً فريدةً على الحقب الزمنية التي صاغت تاريخ المنطقة وأسهمت في تشكيل الأديان والثقافات في هذه البقعة التاريخية من العالم. تتميز هذه المواقع بمرافق حديثة تضمن للزوار تجربة لا تُنسى، ليس فقط لما توفره من معارف قيّمة يقدّمها المرشدون المتخصصون، بل أيضاً بفضل خيارات الإقامة الفاخرة في الفنادق أو المخيّمات الصحراوية، وتنوّع تجارب الطعام الأصيلة، مما يجعلها وجهة مثالية لزوّار دول الخليج الباحثين عن تجارب ثرية ومُلهمة.”

 

صدى نيوز إس 5

Related Posts

مصر الخير: الشراكة مع القطاع الخاص ركيزة أساسية لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والوصول بالدعم إلى مستحقيه

سلمى حسن وزعت مؤسسة مصر الخير نحو 100 طن من البطاطس المجمدة على الأسر الأكثر استحقاقًا في سيناء، بتبرع من فورت كابيتال جروب، الرائدة في صناعة البطاطس نصف المقلية المجمدة، في إطار التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لدعم الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأولى بالرعاية. ويأتي هذا التعاون امتدادًا للشراكة بين مؤسسة مصر الخير وفورت كابيتال جروب، التي سبق أن شاركت في حملة…

الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية يكشف عن إطلاق مبادرات للتحكيم الدولي وريادة الأعمال والاستثمار الملائكي 

  منصور قريشي : إسطنبول:- أكد الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية الأستاذ يوسف حسن خلاوي : أن مبادرة «B57+» حققت خلال عامها الأول عددًا من المنجزات النوعية، شملت إطلاق مبادرات متخصصة في التحكيم الدولي وريادة الأعمال والاستثمار الملائكي، وتطوير منصة رقمية للاتفاقيات الدولية، إلى جانب الاستعداد لتوسيع حضورها في القارة الأوروبية، بما يعزز التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول منظمة التعاون الإسلامي وشركائها حول العالم. وأوضح…

لقد فاتك ذلك

«بيئة الباحة» تطلق الحملة الرقابية الثالثة عشرة لتعزيز سلامة الغذاء

«بيئة الباحة» تطلق الحملة الرقابية الثالثة عشرة لتعزيز سلامة الغذاء

الغديࢪ مرآة الروح إذا صَفا

الغديࢪ مرآة الروح إذا صَفا

حديث الوعي… أن تتراجع لتتقدّم

حديث الوعي… أن تتراجع لتتقدّم

لتعزيز الوقاية والجاهزية الإسعافية.. الهلال الأحمر بالباحة يدشّن حملة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية

لتعزيز الوقاية والجاهزية الإسعافية.. الهلال الأحمر بالباحة يدشّن حملة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية

مدارس جازان تحقق التميز المدرسي من هيئة تقويم التعليم والتدريب لعام 2026م

مدارس جازان تحقق التميز المدرسي من هيئة تقويم التعليم والتدريب لعام 2026م

الشيخ : استمرار “طنين الأذن” وقت النوم يستدعي عدم تجاهل التشخيص 

الشيخ : استمرار “طنين الأذن” وقت النوم يستدعي عدم تجاهل التشخيص 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode