الأم والأب… ركيزتا الحياة وحكاية الحب الخالد

الكاتب/ خضران الزهراني

في رحلة الحياة، هناك شخصان لا يتكرران، ولا يمكن تعويضهما مهما مر الزمن؛ الأم والأب. كلاهما يمنحان الحب بطرق مختلفة، أحدهما بالدفء والحنان، والآخر بالصبر والتوجيه. ورغم اختلاف الأسلوب، فإن الهدف واحد: بناء إنسان قوي، قادر على مواجهة الحياة.

الأم… نبع الحنان والعطاء

الأم هي أول من يحتضنك عند قدومك إلى الدنيا، وأول من يسهر بجانبك عند المرض، وأول من تفرح لنجاحاتك وكأنها إنجازاتها الخاصة. هي من تمنحك الأمان، تراك بأجمل صورة، وتحميك حتى من نسمة الهواء. حبها لا يحتاج إلى برهان، فهو واضح في كل تصرفاتها، في دعواتها، وفي نظراتها التي تفيض حنانًا.

الأم تقدمك للعالم، تمنحك الحياة، وتتأكد أنك لست جائعًا. إنها تحميك من السقوط، وتعلمك كيف تمشي على قدميك، وتعكس لك الكمال والجمال. حبها لا يرتبط بزمان أو مكان، فهو منذ اللحظة الأولى وحتى آخر العمر.

الأب… الصبر والقوة والتوجيه

على الجانب الآخر، الأب هو ذلك الجدار الصلب الذي تتكئ عليه، حتى وإن لم تشعر بذلك. هو الذي يعمل بصمت، يتعب من أجلك دون أن يطلب مقابلًا، يراك تكبر أمامه وهو يحمل هم مستقبلك على كتفيه. قد لا يعبر عن مشاعره كما تفعل الأم، لكن كل خطوة يخطوها، وكل قرار يتخذه، يكون بدافع الحب والخوف عليك.

الأب لا يحميك من السقوط، لكنه يعلمك كيف تنهض. لا يقدم لك الحياة، لكنه يعلمك كيف تحياها. هو من ينمي فيك المسؤولية، يعلمك قيمة الجوع، ويهيئك لمواجهة الواقع بقوة وثبات. حب الأب قد لا يُفهم في الصغر، لكنه يصبح أكثر وضوحًا كلما كبر الإنسان، وعندما يصبح أبًا بنفسه، يدرك حجم التضحيات التي قُدمت له.

تكامل الأدوار… حب لا ينضب

رغم اختلاف الأدوار، فإن الأم والأب يكملان بعضهما. الأول يمنحك الحنان، والثاني يمنحك القوة. الأول يحميك، والثاني يدفعك نحو النجاح. لا يمكن لأي منهما أن يحل محل الآخر، فكل واحد يؤدي دوره بحب خالص، دون انتظار مقابل سوى أن يراك سعيدًا وناجحًا.

ختامًا… لا تنتظر الغياب لتدرك القيمة

كثيرون لا يدركون قيمة الأم والأب إلا بعد فوات الأوان. ربما تأخذك مشاغل الحياة، ربما تظن أن وجودهما أمر بديهي، لكن تذكر أن الزمن لا يعود إلى الوراء. لا تبخل عليهما بالكلمة الطيبة، بالدعاء، بالبرّ، فهما كنز لا يتكرر.

أمي لا تقدَّر بثمن… وأبي لن يكرره الزمن.
اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرًا وكبيرًا.

صدى نيوز اس 4

Related Posts

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

  بقلم أحمد علي بكري في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات الصغيرة تتحكم في إيقاع الحياة اليومية لم يعد المحتوى الرقمي مجرد وسيلة لنقل المعرفة أو مشاركة الخبرات أو حتى الترفيه، بل تحول إلى ساحة تنافس شرسة تتصارع فيها الأفكار والصور والانفعالات من أجل شيء واحد فقط: جذب الانتباه. وفي خضم هذا السباق المحموم برزت ظاهرة خطيرة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، وهي صناعة الجدل بوصفه سلعة…

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

  صحيفة صدى نيوز اس يوسف بن سالم / الرياض انتهت الحرب.. لكن ليس كما أراد المتصارعون، بل كما أرادت الدبلوماسية السعودية: بحزم، وهدوء، وثوابت لا تتزحزح. في خضم الأزمة، حققت المملكة 10 انتصارات استراتيجية: ثبات الموقف لم تتنازل عن ثوابتها تجاه فلسطين. بقيت راسخة، ولم تسمح للحرب أن تفرض عليها صفقات مجانية أو اصطفافات مفروضة. أمن الحرمين جاء الحج ورمضان، وبقيت مكة والمدينة بعيدة عن…

لقد فاتك ذلك

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

جمعية “عين” لطب العيون تهنئ رئيس مجلس إدارتها بنيله الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف

جمعية “عين” لطب العيون تهنئ رئيس مجلس إدارتها بنيله الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

سلسلة حياتك السعيدة المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

سلسلة حياتك السعيدة  المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

وسط حضور أدبي وإعلامي بارز .. القاص توفيق غنام يتناول ( القصة كأداة للتغيير والوعي المجتمعي) 

وسط حضور أدبي وإعلامي بارز .. القاص توفيق غنام يتناول ( القصة كأداة للتغيير والوعي المجتمعي) 

آخر ورقة.. وبداية الرحيل

آخر ورقة.. وبداية الرحيل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode