تغيّر الزمان أم تغيّرت القلوب؟

 

الإعلامي/ خضران الزهراني

في زمنٍ كثر فيه التقدّم والتطوّر، وتسارعت فيه وتيرة الحياة، بدأنا نشهد تحوّلات عجيبة في منظومة القيم والعلاقات الإنسانية، وعلى رأسها العلاقة الأقدس: علاقة الأبناء بآبائهم وأمهاتهم. كم هو مؤلم أن نرى في هذا الزمان أبناءً ينكرون آباءهم، وبناتٍ يتنكرن لأمهاتهن، وكأنما الفضل قد مُحي من الذاكرة، وكأنما الحنان الذي سال دهوراً قد جفّ من العروق.

 

كم من أبٍ أفنى عمره في التربية والسعي لتأمين مستقبل أبنائه، ليجد في كِبره صمتاً بارداً أو جفاءً جارحاً؟ وكم من أمٍ سهرت الليالي وربّت وتحمّلت، ثم وجدت نفسها منبوذة أو منسية في زاوية بيت أو دار رعاية؟ أهو تغيّر الزمان فعلاً؟ أم تغيّرت القلوب، وتبدّلت النفوس، وتلوّثت الفطرة التي فُطرنا عليها؟

 

قد نُرجع الأسباب إلى انشغال الناس بالدنيا، وغلبة الماديات، وتغيّر مفاهيم التربية، وتأثير الإعلام الموجّه الذي يُشجّع على التمرد ويُقلّل من قيمة البرّ والاحترام. ولكن الحقيقة أن الإنسان، إن لم يكن له وازع داخلي من ضمير وإيمان، يضيع في هذا الزحام، ويخسر أعظم الروابط التي ميزه الله بها.

 

إنّ برّ الوالدين ليس خياراً، بل هو واجبٌ مقدّس، أمر الله به بعد توحيده، فقال: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”. والعقوق من أعظم الكبائر، لا يقلّ عن الشرك بالله في خطره وعواقبه.

 

فلنراجع أنفسنا، ولنعد إلى الفطرة النقية، ولنُعلّم أبناءنا أن البرّ ليس مجرّد سلوك، بل هو دين، وهو استثمار في الدنيا والآخرة. علّنا بذلك نعيد للحياة بعض دفئها، وللقلب بعض وفائه.

صدى نيوز إس 5

Related Posts

بين محدودية الدليل ووهم الاكتفاء بالمادة بقلم: أحمد علي بكري

  بقلم: أحمد علي بكري منذ أن أصبح المنهج العلمي التجريبي هو الأداة الرئيسة لدراسة العالم المادي، حقق الإنسان إنجازات هائلة في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم التي تقوم على الملاحظة والتجربة. غير أن المشكلة لم تبدأ مع العلم ذاته، وإنما بدأت عندما تجاوز بعضهم حدود هذا المنهج، وحاول تحويله من وسيلة لدراسة المادة إلى فلسفة شاملة تفسر الوجود كله، وتنفي كل ما لا…

هيف بن عبود.. رجلٌ رحل وبقي أثره.. سيرة من العطاء صنعت الذكر الحسن

بقلم د معدي حسين علي آل حيه فقدت منطقة عسير، وقبائل قحطان عامة، وقبيلة لجوان ورفيدة خاصة، أحد رجالاتها الذين عُرفوا بالخير والإحسان، بوفاة رجل الأعمال هيف بن محمد بن عبود (رحمه الله ) بعد مسيرة زاخرة بالعطاء، والعمل، وخدمة المجتمع، تاركًا إرثًا من المواقف النبيلة التي ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه أو تعامل معه. ولم يكن الفقيد مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان…

لقد فاتك ذلك

بيئة مكة ترصد 6998 مخالفة في أسواق النفع العام خلال النصف الأول من 2026

بيئة مكة ترصد 6998 مخالفة في أسواق النفع العام خلال النصف الأول من 2026

سباقات الخيل بالطائف حضور رسمي وبداية ساخنة جدًا 

سباقات الخيل بالطائف حضور رسمي وبداية ساخنة جدًا 

صبيا تتأهب لإطلاق البطولة الصيفية 2026 بمشاركة 32 فريقاً.. والقرعة 29 يوليو

صبيا تتأهب لإطلاق البطولة الصيفية 2026 بمشاركة 32 فريقاً.. والقرعة 29 يوليو

بين محدودية الدليل ووهم الاكتفاء بالمادة بقلم: أحمد علي بكري

بين محدودية الدليل ووهم الاكتفاء بالمادة  بقلم: أحمد علي بكري

هيف بن عبود.. رجلٌ رحل وبقي أثره.. سيرة من العطاء صنعت الذكر الحسن

هيف بن عبود.. رجلٌ رحل وبقي أثره.. سيرة من العطاء صنعت الذكر الحسن

جمال الراجحي سفيراً للرفاه والعافية النفسية في بيئة العمل

جمال الراجحي سفيراً للرفاه والعافية النفسية في بيئة العمل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode