بَيْنَ الصُّورَةِ الْمِثَالِيَّةِ وَالْوَاقِعِ الْمُتَغَيِّرُ

بقلم أ. وسيلة بوودن
عِنْدَمَا كَتَبْتُ عَنْ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَأَبْنَائِهَا، تَلَقَّيْتُ بَعْضَ الرَّسَائِلِ فِي بَرِيدِي الْخَاصِّ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّنِي أَعْمَلُ عَلَى تَدْمِيرِ الْعَلَاقَاتِ الْأُسَرِيَّةِ،
لِأَنَّ “اَلْكنَّةَ مِثْلُ الِابْنَةِ، وَالْحَمَاة مِثْلُ الْأُمِّ” لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الصُّورَة الَّتِي نَطْمَحُ إِلَيْهَا جَمِيعًا، فَهِيَ تُمَثِّلُ نَمُوذَجَ التَّفَاهُمِ وَالِانْسِجَامِ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَسِيرُ دَائِمًا وَفْقَ هَذِهِ الْمِثَالِيَّاتِ،
فِي الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةُ، نُوَاجهُ حَمَوَاتٍ مُتَقَلِّبَاتِ الْمِزَاجِ، كَمَا نُصَادِفُ كَنَاتٍ قَدْ لَا يَتَحَلَّيْنَ بِالصَّبْرِ أَوْ الْمُرُونَةِ، وَعِنْدَمَا تَجْتَمِعُ شَخْصِيَّتَانِ مُتَنَاقِضَتَانِ أَوْ مُتَقَلِّبَتَانِ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ، فَمِنْ الطَّبِيعِيِّ أَنْ تَحْدُثَ خِلَافَاتٌ وَتَوَتُّرَاتٌ،
هَذِهِ الْخِلَافَاتُ لَا تَعْنِي بِالضَّرُورَةِ غِيَابَ الْمَحَبَّةِ، بَلْ قَدْ تَعْكِسُ اخْتِلَافَاتٍ فِي التَّرْبِيَةِ وَالْعَادَاتِ وَالطِّبَاعِ، وَحَتَّى طَبِيعَةِ الضُّغُوطِ الْحَيَاتِيَّةِ، الْحَدِيثُ عَنْ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ لَيْسَ تَدْمِيرًا لِلْأُسْرَةِ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ،
هُوَ مُحَاوَلَةٌ لِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى مَا يَحْدُثُ فِعْلِيًّا، حَتَّى لَا نَبْقَى نُمَثِّلُ الْمِثَالِيَّاتِ، وَالِاعْتِرَافُ بِالْمُشْكِلَةِ هُوَ الْخُطْوَةُ الْأُولَى نَحْوَ مُعَالَجَتِهَا، وَوَعْيُ كُلِّ طَرَفٍ بِحُقُوقِهِ وَوَاجِبَاتِهِ يُسَاعِدُ عَلَى خَلْقِ مِسَاحَةٍ مِنْ التَّفَاهُمِ،
أَعِزَّائِي الْقُرَّاءَ،
يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْكنَّةُ بِالْفِعْلِ كَابْنَةٍ ثَانِيَةٍ لِلْحُمَاةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَحْتَضِنَ الْحَمَاةُ الْكنَّةَ كَابْنَةٍ مِنْ صُلْبِهَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِوُجُودِ النِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ، وَالمُرُونَةِ، وَتَقَبُّلِ الاِخْتِلَافِ،
عِنْدَهَا فَقَطْ تَتَحَوَّلُ الصُّورَةُ مِنْ مِثَالٍ مُتَخَيَّلٍ إِلَى وَاقِعٍ مَعِيشٍ يَزْدَهِرُ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّقْدِيرِ المُتَبَادَلِ، لِذَلِكَ، فِي نَصِّي السَّابِقِ لَمْ أَذْكُرِ الكَنَّةَ، وَاكْتَفَيْتُ بِذِكْرِ الأَبْنَاءِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ الأَبْنَاءُ بِوَاجِبَاتِهِمْ نَحْوَ آبَائِهِمْ، فَكَيْفَ نَلُومُ الكَنَّةَ ابْنَةَ النَّاسِ؟

صدى نيوز إس 2

Related Posts

عهدٌ من العزم.. ووطنٌ يصنع المستقبل

  بقلم أ. غميص الظهيري في ذكرى تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، تتجدد في الذاكرة لحظة وطنية فارقة، ويستعيد الوطن صفحات من مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، عنوانها الثبات على المبادئ، والاعتزاز بالهوية، والإيمان بأن الأوطان العظيمة لا تكتفي بما حققته، بل تواصل صناعة مستقبلها بعزيمة لا تعرف التراجع. منذ توليه مقاليد الحكم، واصلت…

خسوف

✍🏻 أ. إبتسام هادي عشان  عندما فتّشتُ في نفسي بعد مواقف عدة، ودروسٍ مؤلمة كان ثمنها مكلفاً جداً. أدركتُ أن الذين مرّوا في طريقٍ مفروش بالأشواك التي وُضعت بأيدي الأشخاص الأكثر أماناً وثقةً… لم يخرجوا كما دخلوا.  فُتحت أمامهم أبوابٌ من الحيرة، وتعلّموا الحذر من الوقوع في الأخطاء اللحظية. لم تُبنَ شخصياتهم صدفةً، ولا نتيجة دراسةٍ عابرة، بل هي حقائق مُرّة عاشها أصحاب القلوب النقية. فبدأوا…

لقد فاتك ذلك

عاجل ولي العهد السعودي يزور مصر غدًا

عاجل ولي العهد السعودي يزور مصر غدًا

تعليم الطائف يشارك في مبادرة الأثر التعليمي 

تعليم الطائف يشارك في مبادرة الأثر التعليمي 

صلالة تحتفي بالذاكرة والتاريخ في جلسة قرائية حول «بيبي ميزون وطبيبتها آن»

صلالة تحتفي بالذاكرة والتاريخ في جلسة قرائية حول «بيبي ميزون وطبيبتها آن»

اختتام «هاكاثون السياحة» في الخبر وتتويج «كثيب» بالمركز الأول

اختتام «هاكاثون السياحة» في الخبر وتتويج «كثيب» بالمركز الأول

عهدٌ من العزم.. ووطنٌ يصنع المستقبل

عهدٌ من العزم.. ووطنٌ يصنع المستقبل

سمو محافظ الأحساء يستقبل نائب وزير البيئة والمياه والزراعة

سمو محافظ الأحساء يستقبل نائب وزير البيئة والمياه والزراعة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode