جليلة المازني في مجلس الحكواتي: ناقدة تُضيء دروب الأدب وتكتب سيرة الضوء

 

المقدمة

في ليالي الحكواتي، حيث تمتزج الحكاية بعبق التراث، وحيث تتحول الكلمة إلى جسر يوصلكم إلى ضفاف أعمق من الوعي والإبداع، يحلّ بيننا اليوم اسم لامع من تونس الخضراء.

إنها جليلة المازني، الناقدة الأدبية التي تقرأ النصوص كما يُقرأ القلب، فتفتح أبواب النقد على مصراعيها، ليس فقط للتشريح، بل لإبراز جماليات النص، واستنهاض أسئلة الفكر والروح.

بين سطورها، تتعانق القصيدة والرواية والسيرة، وتتلاقى الرسالة التربوية مع الهمّ الإنساني والفعل الثقافي، لتصبح الكلمة عندها أداة للتغيير والبناء. في هذا المجلس، نفتح صفحات من الذاكرة والوعي والإبداع برفقتها.

الحوار

الحكواتي: أهلًا بكِ أستاذة جليلة في مجلس الحكواتي، بدايةً، كيف تعرّفين نفسك للقراء الذين يلتقون بك لأول مرة؟

جليلة المازني: أنا جليلة المازني، ابنة تونس، ناقدة أدبية وباحثة شغوفة بالكلمة والنص. أحاول أن أجعل من النقد مساحة للحوار والتفكير، لا مجرد إصدار أحكام.

الحكواتي: مسيرتكِ النقدية شملت الشعر، القصة، الرواية، وحتى المسرح. ما الذي يدفعكِ لهذا التنوع؟

جليلة المازني: النصوص مرايا لروح الإنسان. لا أستطيع حصر نفسي في جنس أدبي واحد؛ فكل نصّ يستفز فيّ ناقدة مختلفة، ويمنحني فرصة جديدة للحوار مع الذات والمبدع.

الحكواتي: لكِ حضور في مجلات ورقية وإلكترونية عديدة، كيف ترين أثر النقد الأدبي في زمن السرعة الرقمية؟

جليلة المازني: النقد في زمننا ليس رفاهية، بل ضرورة. نحن نعيش في فيض من النصوص، والنقد هو البوصلة التي تساعد القارئ على التمييز، وتمنح الكاتب وعيًا بما يكتب.

الحكواتي: إلى جانب النقد، لكِ حضور في المجال التربوي والإذاعي. كيف توفقين بين هذه الأبعاد؟

جليلة المازني: التربية والنقد والإعلام جميعها تصبّ في مجرى واحد: الوعي. المثقف الحقيقي لا يعيش في برج عاجي، بل يكون فاعلًا في المجتمع، صوتًا في الإذاعة، قلمًا في الصحافة، ومعلمًا في المدرسة.

الحكواتي: صدر لكِ كتاب حديث بعنوان الجمعة في التربية والمجتمع، وأنت تعملين على كتب أخرى. ما الذي تحاولين تقديمه عبر هذه الإصدارات؟

جليلة المازني: أريد أن أترك أثرًا صادقًا. هذه الكتب ليست مجرد أوراق مطبوعة، بل رسائل تحمل همّ التربية والمجتمع، وتحاور النصوص الإبداعية بأدوات النقد.

الحكواتي: وماذا عن مشاركاتك في مشاريع جماعية أو دراسات نقدية مشتركة؟

جليلة المازني: كان لي شرف المشاركة في دراسة نقدية لديوان مشترك بعنوان “مرافئ الحلم”، صدر مع اثنين من شعراء المغرب الشقيق. كانت تجربة فريدة، حيث جمعنا النصوص والأفكار بصيغة المفرد، لتصبح القراءة النقدية مساحة حوار بين شاعرٍ وناقد، ولتستشرف النصوص جمالياتها وروحها العميقة.

الحكواتي: وأنتِ الناقدة التي تصفين نفسك بأنها “تقرأ بين المبدع والمعارض”، ما رسالتك الأخيرة للشباب العربي؟

جليلة المازني: رسالتي أن يجعلوا القراءة عادة، وأن يحاوروا النصوص بعين ناقدة، لا بعين مقلدة. النقد ليس هدمًا، بل بناء وصناعة وعي

الختام

هكذا نختتم جلستنا مع الأديبة والناقدة جليلة المازني، التي جمعت بين صرامة التربية ودفء النقد، بين الإذاعة والمنابر الثقافية، وبين الحلم والوعي. تركت في مجلسنا بصمة الناقدة التي لا تكتفي بالقراءة، بل تصنع منها حياة.

شكر خاص

كل الامتنان والتقدير لمجلس الحكواتي الذي أتاح هذا الحوار الثقافي الغني، فكان بحق منبرًا يجمع الأصوات الحرة والأقلام المبدعة.

إهداء حكواتي

إلى كل قارئ يعشق الكلمة الحرة…

إلى كل شاب يحمل في قلبه بذرة وعي…

إلى كل مثقف يرى في الأدب جسرًا لا سياجًا…

نهدي هذه الجلسة الحكواتية، لعلها تكون نورًا إضافيًا في درب طويل من الحكاية والإبداع.

✦ الحكواتي فايل المطاعني

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مجلس الحكواتي غنوة مصطفى… حين يقف القانون أمام القصيدة

أدار الحوار: فايل المطاعني الحكواتي المقدمة ليست كل شاعرة تكتب قصيدة، وليست كل قصيدة قادرة على أن تكشف لنا العالم الذي يسكن صاحبها. فهناك شعراء يكتبون ما يشعرون به، وهناك شعراء يجعلوننا نعيد النظر فيما نشعر به، وفيما نظنه حقيقة. ضيفتنا اليوم تجمع بين عالمين؛ عالم القانون بما يحمله من حجة ودليل ومسؤولية، وعالم الشعر بما يفتحه من أسئلة وتأويلات ومناطق لا تخضع دائمًا للمنطق. إنها…

من حكاوى زمان ثالث،خواته

  ا/محمد باجعفر إظهر،وبأن عليك الأمان في ثوب وشماخ وتهز الارض،هز، ثالث خواته هو مثل شعبي ينقل صورة، شخص يدعي،الرجولة وهو بريء،منها يصف الى جوار خواته وهن مجموعة من النسوة، يجتمعنا سوية في بساط أحمدي لاراعي ولا ولي كل منهن يدلي بدلوه فواحدة تجيب الفصفص (اللب) وأخرى تسكب الشاي، وتصب القهوة، الأخرى تقدم والحلى وواحدة توزع الفناجين وكاسات الشاي،والصحون وهاتيك نظرات العيون تسري ليلة وتيجي أخرى…

لقد فاتك ذلك

الشيخ عبداللطيف الفوزان يقيم حفل عشاء تكريمًا لوزير الشؤون الإسلامية

الشيخ عبداللطيف الفوزان يقيم حفل عشاء تكريمًا لوزير الشؤون الإسلامية

ضمن نخبة من أبرز العلماء والمفكرين حول العالم الأمير تركي الفيصل عضواً في أكاديمية المملكة المغربية

ضمن نخبة من أبرز العلماء والمفكرين حول العالم الأمير تركي الفيصل عضواً في أكاديمية المملكة المغربية

أدبي جدة يحتفي بتجربة الفنان الرائد طه صبان

أدبي جدة يحتفي بتجربة الفنان الرائد طه صبان

ترقية الأستاذ فايز الأحمدي إلى المرتبة الحادية عشرة بالجامعة الإسلامية

ترقية الأستاذ فايز الأحمدي إلى المرتبة الحادية عشرة بالجامعة الإسلامية

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode