الْعَصَا السِحْرِيَّة

 

بِقَلَمِ الْقَلْبِ الطَرِيِّ

رقيا عبد العزيز العاكش

فِي مَدْحِ الْحُبِّ وَذَمِّ الْكَرَاهِيَةِ

مَا أَجْمَلَهَا شَيْءٌ غَرِيبٌ

كَأَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أُغَيِّرَ نَظْرَةَ الْعَالَمِ قَبْلَ كَأَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَضُخَّ كُلَّ مَنْ حَوْلِي بِمَضَخَّةِ الْحُبِّ مَضَخَّةِ الْوُدِّ مَضَخَّةِ الْأُلْفَةِ أُرِيدُ كُلَّ مَنْ حَوْلِي يَسْتَشْعِرُ مَدَى تَأْثِيرِ الْمُحَبَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ مَدَى تَأْثِيرِ التَقَارُبِ وَالْأُلْفَةِ بَعِيدًا عَنْ تِلْكَ الْمُسَمَّيَاتِ الزَّائِفَةِ وَعَنْ تِلْكَ الْأَغْرَاضِ الْبَائِسَةِ الْفَاسِقَةِ وَعَنْ ذَلِكَ الرِيَاءِ وَالنِّفَاقِ أُرِيدُ حُبًّا صَادِقًا حَقِيقِيًّا يَنْبَعُ مِنْ قَلْبٍ صَافٍ نَقِيٍّ

خَالٍ مِنْ الْمُرَاوَغَةِ وَالْحِذْقِ بَعِيدًا عَنْ ذَكَاءِ الْحُبِّ وَالْفِرَاسَةِ الْكَاذِبَةِ

الَّتِي تُمْحِقُ كُلَّ شَيْءٍ

فَوَاللَّهِ لَوْ كُلُّ إِنْسَانٍ اسْتَشْعَرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْحُبِّ لَعَاشَ سَعِيدًا وَأَسْعَدَ كُلَّ مَنْ حَوْلَهُ لِأَنَّهُ سَيَكُونُ بَعِيدًا عَنْ الصِفَاتِ الْمُنَاقِضَةِ لَهُ الْمُدَمِرَةِ الْمُخَرِبَةِ لَهُ لِأَنَّ الْمُحِبَّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ لِأَنَّ قَلْبَهُ نَقِيٌّ لَا يَسْتَطِيعُ التَخَلِي لَا يَسْتَطِيعُ الْبُعْدَ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِسَاءَةَ لَهُ بِأَيِّ شَكْلٍ أَوْ صُورَةٍ مَا أَجْمَلَ الْحُبَّ إِنَّهُ يُصْنَعُ السَعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ

إِنَّهُ يُبْعِدُنَا عَنْ الْفَلْسَفَةِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي تُدَمِّرُ مُجْتَمَعَاتِنَا الَّتِي تُحَرِفُ مَعْنَى الْحُبِّ إِلَى كَلِمَةٍ تَافِهَةٍ وَأَنَّ مِنْ السُذْاجَةِ أَنْ نُحِبَّ وَفَسَرَتِ الْحُبَّ بِأَنَّهُ فَسَادٌ وَأَنَّهُ فُحْشٌ وَأَنَّهُ شَيْءٌ خَلِيعٌ خَارِجٌ عَنْ الدِّينِ لِمَاذَا لِمَاذَا هَذَا التَفْسِيرُ كَيْفَ يُفَسِرُونَ الْحُبَّ هَكَذَا وَرَسُولُنَا الْحَبِيبُ وَقُدْوَتُنَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ مُقَوِمَاتِ دَعْوَتِهِ الْحُبُّ حِينَ كَانَ مَعَهُ صَاحِبُهُ وَصَدِيقُهُ وَحَبِيبُهُ فِي الْغَارِ وَكَذَلِكَ حِينَمَا نَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي فِرَاشِهِ وَنَجَا مِنْ الْمَوْتِ أَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ الْحُبِّ وَهَنَاكَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى الْحُبِّ وَأَثَرِهِ الْإِيجَابِيِّ لَكِنَّ الْخَلَلَ فِي تَحْوِيرِ الْحُبِّ الَّذِي فِي رَأْيِي يَرْجِعُ إِلَى ضَعْفِ الدِّينِ وَفَسَادِ الْعُقُولِ وَالنُفُوسِ وَالْخُرُوجِ بِهِ عَنْ الطَرِيقِ الصَحِيحِ الَّذِي وَهَبَهُ اللَّهُ لَهُ فَالْمُتَحَابُونَ يَظِلُهُمُ اللَّهُ بِظِلِهِ يَوْمَ لَا ظِلَ إِلَّا ظِلُهُ

فَإِنَّنَا بِالْحُبِّ نَعِيشُ سُعَدَاءَ

بِالْحُبِّ تَتَقَارَبُ الْمُجْتَمَعَاتُ وَتَتَرَابَطُ الْأُسَرُ بِالْحُبِّ نُبْعِدُ عَنْ أَدْرَانِ الْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْعَدَاءِ وَالْحَسَدِ وَالْغَيْرَةِ

الَّتِي تَدْفَعُ إِلَى تَدْمِيرِ الْبَشَرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِتَسَلُطٍ بِالْعُيُونِ وَالْحَسَدِ وَالشَعْوَذَةِ وَالسِحْرِ

وَاللَّهِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ حُبٌّ زُرِعَ فِي قُلُوبِنَا جَمِيعًا مُنْذُ الصِغَرِ لَمَا دُمِرَتْ بُيُوتٌ وَخُرِبَتْ نُفُوسٌ وَتَدَهْوَرَتْ عَائِلَاتٌ وَدُمِرَتْ بُلْدَانٌ وَتَشَتَتَتْ قُلُوبٌ وَهُتِكَتْ أَرْوَاحٌ ارْجِعُوا أَحِبَتِي وَحَاسِبُوا نُفُوسَكُمْ وَاحْبُوا بَعْضَكُمْ مَحَبَّةً صَادِقَةً

ابْتَعِدُوا عَنْ كُلِّ مَا يُدَمِرُ الْحُبَّ حَتَى تَعِيشُوا سُعَدَاءَ فِي الدُنْيَا وَالْآخِرَةِ لَيْتَ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْظُرُ لِأَخِيهِ كَأَنَّهُ هُوَ وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ وَاللَّهِ لِنَعِيشَ فِي سَلَامٍ وَأَمَانٍ.

 

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مالي أرى

  بقلم الدكتورة / إيمان زقزوق :مصر:- مالي أرى قلوبَ الناسِ بالحجارةِ قد تبدّلتْ ووجوهَ الأحبابِ عنّي قد تغيّرتْ وعيونَ من حولي بالحقدِ قد تزيّنتْ   كانَ الودُّ بيننا ميثاقاً قد قُطِعتْ وكانَ العهدُ وفاءً في القلوبِ قد نُقِشتْ فإذا بالصدقِ في زمانِنا قد ذُلّتْ وإذا بالطيبةِ في عيونِهم قد مُقِتْ   يمشونَ إلينا بابتسامةٍ قد زُيّفتْ وفي ظهورِنا خناجرُ الغدرِ قد غُرستْ لكنّي صبرتُ… وللرحمنِ…

بين رؤية المربي ورؤية المتربي… كيف نفهم أبناءنا قبل أن نوجههم؟

ةبقلم د / معدي حسين علي آل حيه  بحكم عملي موجهًا طلابيًا قرابة 29 عامًا، اخترت لكم الكتابة في موضوع يهم الآباء والمربين، مستفيدًا من مادة تربوية منشورة في أحد المواقع المتخصصة في التربية؛ لما لهذا الموضوع من أثر كبير في نجاح العملية التربوية وبناء شخصية الأبناء والطلاب. تُعد العلاقة بين المربي والمتربي من أهم العلاقات التي تقوم عليها صناعة الإنسان، فالتربية ليست مجرد نقل معلومات…

لقد فاتك ذلك

أمانة جازان تعزز ثقافة السلامة البحرية بفعاليات اليوم العالمي للوقاية من الغرق

أمانة جازان تعزز ثقافة السلامة البحرية بفعاليات اليوم العالمي للوقاية من الغرق

الدكتور بندر بليلة، في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام االثبات على دينِ اللَّه هو رأْس مال المؤمنِ في هذه الحياة

الدكتور بندر بليلة، في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام االثبات على دينِ اللَّه هو رأْس مال المؤمنِ في هذه الحياة

قرب المنيّه

قرب المنيّه

صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام لتعزيز الحوكمة ورفع جودة المخرجات التعليمية

صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام لتعزيز الحوكمة ورفع جودة المخرجات التعليمية

المنتخب السعودي لكرة اليد للشباب يتأهل إلى بطولة العالم 2027 للمرة السادسة في تاريخه

المنتخب السعودي لكرة اليد للشباب يتأهل إلى بطولة العالم 2027 للمرة السادسة في تاريخه

اختتام برنامج الشريك الأدبي في أمسية ثقافية تُجسد الشراكة والإبداع

اختتام برنامج الشريك الأدبي في أمسية ثقافية تُجسد الشراكة والإبداع

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode