الفرق بين اللئيم، والمحبّ للخير، والمفتن والمنافق رؤية قيادية في تهذيب النفوس وبناء الوعي المجتمعي

✍️ بقلم: عبدالعزيز الحسن
مؤرخ ومفكر

في مسيرة الحياة، تُختبر المعادن الحقيقية للناس لا حين يواجهون الأزمات، بل حين يرون غيرهم ينجح ويتقدّم.
فمن الناس من يتّسع صدره ليبارك،
ومنهم من يضيق أفقه فيحسد،
ومنهم من يتخفّى بثوب النفاق والفتنة ليُضعف النور ويُشعل الصراع.

⚖️ اللئيم… سجين الغيرة وضيق الأفق

اللئيم لا يرى سوى ذاته في مرآة العالم.
إذا أكرم الله أحدًا حوله، شعر أنّ السماء ظلمته.
ينتقد حيث يجب أن يُشجّع، ويسخر حيث ينبغي أن يُصفّق.
يعيش في انكسار داخلي دائم،
يُطفئ كل ضوءٍ يقاربه خوفًا من أن يكشف ظلامه.

وما علم أن اللؤم ضعف، وأن الغيرة هزيمة أخلاقية تسبق الهزيمة الواقعية.

? من يحب الخير للآخرين… ركيزة المجد وبناة الأوطان

هؤلاء هم الكبار حقًّا،
قلوبهم تتّسع بحجم وطن،
ينشرون الفرح كما تُنثر الورود في طريق المسافرين.
يباركون لا مجاملة، بل إيمانًا بأن الخير إذا عمَّ عاد على الجميع.
هم من يرفعون المجتمع لأنهم لا يرون في نجاح الآخرين خصمًا، بل خطوة جديدة نحو الارتقاء الجماعي.

وإن أعظم درجات النبل أن تفرح لمن تفوّق عليك،
فذلك هو السمو الإنساني الذي لا يُدرّس بل يُورث من صفاء القلب.

? المفتن والمنافق… سلاح الهدم الخفي

المفتن أخطر من اللئيم، لأنه يُخفي شرَّه تحت عباءة النصيحة.
ينقل الكلام ليمزّق الصفوف،
ويحرّف المواقف ليشعل نار الفتنة بين الإخوة والزملاء.
أما المنافق، فوجهه بسّام ولسانه لين،
لكنه يحمل في قلبه خنجر الخيانة.

هم يظنّون أن خبثهم يمرّ دون أثر،
لكن الزمن كفيل بفضح النوايا، والحق لا يضيع مهما طال ليله.

?️ العلاج القيادي للمفتن والمنافق

ليس بالعنف ولا بالمواجهة المباشرة، بل بالحكمة والعزل الأخلاقي.
عندما لا يجد المفتن آذانًا تسمعه، يخمد.
وحين يُقابل المنافق بالصبر والصدق، ينكسر سلاحه أمام وضوحك.
قاومهم بالثبات، بالإنجاز، وبالارتفاع فوق مستوى دسائسهم.

فالماء الصافي لا يختلط بالطين، بل يعلوه حتى يعود نقيًّا كما خُلق.

? توجيه قيادي ختامي

كن أنت منارةً في زمنٍ كثر فيه الغبار،
لا تسمح للحسد أن يعكّر صفاء نيتك،
ولا تردّ على لؤمٍ بلؤم، بل برقيٍّ يليق بإنسانٍ واثقٍ من نفسه.
واعلم أن أعظم انتقامٍ من اللئيم والمنافق هو أن تبقى ناجحًا، ثابتًا، مرفوع الرأس فوق جبل طويق، حيث لا تصل الضوضاء ولا الغبار.

 

كمال فليج

إعلامي جزائري

Related Posts

حين نصنع الفرق… تبدأ الحكاية

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس عبدالله شراحيلي في زحام الأيام وتسارع التفاصيل، قد يظن البعض أن أثره في هذه الحياة محدود، وأن ما يقدّمه لا يتجاوز كونه عملاً عابراً في دفتر الزمن. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن الفرق الحقيقي لا يُقاس بحجم العمل، بل بصدق النية وأثره في النفوس. نحن لا نحتاج إلى إنجازات خارقة لنكون مؤثرين، بل نحتاج إلى وعيٍ عميق…

‏دفء القلوب

  سارة السلطان / الرياض كثر الكلام عن التشكيك بمجتمعنا وأفراده .. وإن الخير لم يعد بالناس ! الأصل بالإسلام الخير والتفاول ، والحث على العطاء، ولا تزال القيم الإسلامية،والأخلاق الحسنة التي حثنا عليها الشرع بكثرة بين الناس ولله الحمد، ابتعدوا عن المهولين، السوداويين ، اقفلوا كل منفذ لأفكارهم الفردية السلبية التي تنشر عدم المحبة والتعاون بين المسلمين، والناس الأصل فيها خير ، فلا تزعزع الثقة…

لقد فاتك ذلك

الخالدية 16 تصل إلى الحسم.. النوارس والدون فيتو في نهائي مرتقب بشرورة

الخالدية 16 تصل إلى الحسم.. النوارس والدون فيتو في نهائي مرتقب بشرورة

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يختتم سلسلة دروس النقد بقراءة في رواية «رحلة ابن فطومة»

  • By
  • أبريل 21, 2026
  • 34 views
نادي ملتقى المبدعين الثقافي يختتم سلسلة دروس النقد بقراءة في رواية «رحلة ابن فطومة»

ليست مجرد لوحة.. د. كادي الثنيان تعيد صياغة مفهوم الجمال والقوة في ما وراء بطانة الرحم

  • By
  • أبريل 21, 2026
  • 39 views
ليست مجرد لوحة.. د. كادي الثنيان تعيد صياغة مفهوم الجمال والقوة في ما وراء بطانة الرحم

رئيس فنلندا لشيخ الأزهر: الكثير من قادة العالم يتعلمون من علماء الأديان كفضيلتكم

  • By
  • أبريل 21, 2026
  • 33 views
رئيس فنلندا لشيخ الأزهر: الكثير من قادة العالم يتعلمون من علماء الأديان كفضيلتكم

‏بيئة أضم تعزز كفاءة القطاع الزراعي بورش إرشادية متخصصة

  • By
  • أبريل 21, 2026
  • 37 views
‏بيئة أضم تعزز كفاءة القطاع الزراعي بورش إرشادية متخصصة

ورش عمل أسبوع التميز والاستدامة المؤسسية بالباحة تعزز الابتكار المؤسسي

  • By
  • أبريل 21, 2026
  • 38 views
ورش عمل أسبوع التميز والاستدامة المؤسسية بالباحة تعزز الابتكار المؤسسي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode