دور المتفرج

 

الكاتبة /وجنات صالح ولي.

سؤال ربما لم تفكر فيه يوم من الأيام وهو هل أتقنتَ دور المتفرج حين دارت الحياة على من آذاك؟ وأبدعت في تصفيات القدر، أم لم تلاحظ ذلك؟

ذلك الدور الذي لا يتطلب شجاعة المواجهة، ولا ضجيج الانتصار، بل يحتاج فقط إلى وعيٍ هادئ، وصبرٍ طويل، وقدرة نادرة على كبح الرغبة في التعليق.

في لحظةٍ ما، نكتشف أن الحياة تمتلك عدالة بطيئة، لكنها دقيقة لا تأتي بالانتقام السريع ، ولا ترفع لافتات النصر، بل تكتفي بإعادة ترتيب المشهد عليهم . أشخاص كانوا في موقع القوة، يتعثرون فجأة. كلمات قاسية قالوها يومًا، تعود إليهم بصيغة صمتٍ ثقيل. أدوار انقلبت، دون أن تحرك أنتَ ساكنًا.

المتفرج الحقيقي لا يشمت، ولا يبتسم بالسر ، ولا يقول: “ألم أقل لكم؟”. هو فقط يراقب، كمن أنهى معركته مبكرًا وقرر الانسحاب بكرامة. يعرف أن الانتصار ليس في رؤية سقوط الآخرين، بل في نجاته هو من التحول إلى نسخةٍ تشبههم.

وهنا السؤال الأهم:

هل كنت متفرجًا واعيًا، أم مجرد غائب عن المشهد؟

فالمتفرج الواعي يرى، يفهم، ويتعلم. يدرك أن ما حدث لم يكن صدفة، بل نتيجة إختيارات، وأن القدر حين يصفي حساباته، لا يحتاج إلى شهود، بل إلى صمتٍ يحفظ هيبته وحتى وأن كان شامتًا .

دور المتفرج ليس ضعفًا كما يظنه البعض، بل قوة من نوع آخر. قوة ألا تمد يدك للعبث، وألا تلوّث قلبك بالشماتة، وألا تستهلك طاقتك في متابعة من خرجوا من حياتك أصلًا. هو استثمار ذكي في سلامك الداخلي، وإدارة راقية للمشاعر، بلغة الأعمال نقول: أقل خسائر… وأعلى ربح نفسي.

وفي النهاية، إن أتقنت هذا الدور، فاعلم أنك تجاوزت مرحلة الألم إلى مرحلة الفهم، وتلك مرحلة لا يصلها كثيرون.

أما إن لم تلاحظ ما حدث، فربما لأنك كنت مشغولًا ببناء ذاتك، وهذا بحد ذاته… أعظم الأدوار.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

  كاتبة رأي ايمان المغربي في المشهد الإبداعي مواقف صغيرة تكشف الكثير. قد يظهر عمل يحمل لمسة مختلفة وجهدا واضحا،فيمر عليه البعض دون تعليق،وقد يراه اخرون بعين مختلفة،وهذا جزء طبيعي من اختلاف الذائقة وطرق النظر. ليس المطلوب أن نصفق لكل ما نراه،ولا أن نجامل كل من يعمل، فلكل إنسان ذائقته ومساحته واختياره.لكن حين نرى عملا إبداعيا يستحق التقدير،فمن الجميل أن نعبر عن ذلك بصدق ودون مبالغة.…

مذكرات رجل مشاغب

  الولد الشقي سابقًا من مجلة ماجد إلى الجريمة والعقاب رحلة الحكواتي مع الكتب والكتّاب بقلم: فايل المطاعني الحكواتي هناك أصدقاء يدخلون حياتنا ثم يرحلون، وهناك أصدقاء لا يرحلون أبدًا، حتى لو مرّت عشرات السنين… ومن أجمل هؤلاء الأصدقاء الكتاب. فالكتاب لا يسألك عن عمرك، ولا عن شكلك، ولا عن مزاجك، ولا حتى عن عدد المرات التي أهملته فيها فوق الطاولة! يفتح لك صفحاته كل مرة…

لقد فاتك ذلك

رئيس جمعية نجوم السياحة يختتم زيارة ميدانية لمنطقة عسير بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة

رئيس جمعية نجوم السياحة يختتم زيارة ميدانية لمنطقة عسير بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة

النفس بين رعي الغنم والفتور

النفس بين رعي الغنم والفتور

«بيئة مكة» تسلم موقعًا بمحافظة رابغ لإقامة مشروع للدواجن

«بيئة مكة» تسلم موقعًا بمحافظة رابغ لإقامة مشروع للدواجن

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

مذكرات رجل مشاغب

مذكرات رجل مشاغب

لطيفة تحتفل بنجاح «شبهي بالمللي» على شاطئ الساحل الشمالي وسط صناع الألبوم والبلوجرز 

لطيفة تحتفل بنجاح «شبهي بالمللي» على شاطئ الساحل الشمالي وسط صناع الألبوم والبلوجرز 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode