صراع الإرضاء: قراءة في سيكولوجية “بين حانة ومانة”

 

ا/محمد باجعفر

يعد المثل “بين حانة و مانة ضاعت لحانا”

 

أكثر من مجرد قصة طريفة عن زوج ورط نفسه في التعدد؛

إنه تجسيد درامي لحالة تشتت الهوية، وضريبة محاولة إرضاء الأطراف المتناقضة على حساب الذات.

في عالمنا المعاصر،

لم تعد “حانة ومانة” مجرد زوجتين، بل تحولتا إلى رموز للضغوط المتضاربة التي نواجهها يومياً.

فجوهر الصراع:

فخ “الإرضاء القاتل”

تبدأ المشكلة عندما يضع الإنسان نفسه في موضع “المُرضي العالمي” في قصة المثل، كان الرجل يفتقر إلى الحزم؛

أراد أن يبدو شاباً في عين الشابة،

و وقوراً في عين العجوز.

هذا الانفصام في الرغبة أدى به إلى فقدان “لحية” كانت هي وقاره وشخصيته في الأساس.

في حياتنا العملية، قد تكون “حانة” هي طموحك الشخصي وشغفك، بينما “مانة” هي توقعات المجتمع أو العائلة. وعندما تحاول التراقص بينهما دون وضع حدود واضحة، ينتهي بك الأمر مستنزفاً، بلا إنجاز حقيقي وبلا راحة بال.

ولكن التكلفة النفسية والاجتماعية

العيش في هذه المنطقة الرمادية له ضريبة باهظة، تشمل:

فقدان الهوية: كما ضاعت اللحية، تضيع ملامح الشخصية الحقيقية تحت وطأة التعديلات المستمرة لإرضاء الآخرين.

الاستنزاف العاطفي: المحاولة المستمرة للتوفيق بين نقيضين تولد قلقاً مزمناً وشعوراً دائماً بالتقصير تجاه الطرفين.

خسارة الاحترام: المفارقة هي أن “حانة ومانة” في النهاية لم تحترما رغبة الرجل، بل استمرتا في نتفه حتى شوهتاه. محاولة إرضاء الجميع غالباً ما تنتهي بعدم رضا أحد.

فكيف الخروج من عباءة “حانة ومانة”؟

للخروج من هذه الدوامة، يحتاج الإنسان إلى استراتيجية تعيد له “لحاه” أو ما تبقى منها:

تحديد الأولويات: لا يمكن للمرء أن يكون كل شيء لكل الناس. عليك أن تقرر ما هي قيمك الأساسية التي لن تسمح لأحد “بنتفها”.

فن قول “لا”: الرفض ليس قلة أدب، بل هو حماية للمساحة الشخصية. لو قال صاحبنا لـ”حانة” لا تنتفي الأبيض، ولـ”مانة” لا تلمسي الأسود، لظل محتفظاً بوقاره وشبابه معاً.

التصالح مع عدم الكمال: تقبل فكرة أنك قد تبدو “صغيراً” في عين البعض و”كبيراً” في عين آخرين، المهم هو كيف ترى نفسك في المرآة.

خاتمة

إن “ضياع اللحى” ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لغياب الموقف الواضح. في اللحظة التي تتوقف فيها عن محاولة تجميل صورتك لتناسب مقاييس الآخرين المتناقضة، تبدأ في استعادة ذاتك. تذكر دائماً أن الذي يحاول السير في طريقين متعاكسين في وقت واحد، لن يصل أبداً، بل سيتمزق في المنتصف.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

العمل الخيري.. حين يتحول الخير إلى أثر

  بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان > كبسولة المقال: القياس الحقيقي للعمل الخيري المعاصر لم يعد “كم قدّمنا؟”، بل “ماذا غيّرنا؟”.. إن التحول من منطق الشفقة والإغاثة اللحظية إلى بناء القدرات والتمكين المستدام هو العقد الإنساني الجديد الذي تصنعه المؤسسية والرؤى المستقبلية. في الخامس من سبتمبر من كل عام، يقف العالم في وقفة تأمل جامعة بمناسبة “اليوم الدولي للعمل الخيري”؛ مناسبةٌ أممية لا تكتفي…

اليوم العالمي للعمل الخيري العطاء قيمة إنسانية وأثر يمتد إلى المجتمع

بقلم د. فريال عواد معوض العطاء قيمة إنسانية وأثر يمتد إلى المجتمع حيث يأتي اليوم العالمي للعمل الخيري في الخامس من سبتمبر من كل عام، ليكون مناسبة عالمية للتذكير بأهمية العطاء والتكافل الإنساني، وتعزيز ثقافة العمل الخيري والتطوعي وإبراز الدور الذي يقوم به الأفراد والمؤسسات في خدمة المجتمع ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا. فالعمل الخيري ليس مجرد تقديم مساعدة مادية، بل هو منظومة من القيم الإنسانية النبيلة…

لقد فاتك ذلك

العمل الخيري.. حين يتحول الخير إلى أثر

العمل الخيري.. حين يتحول الخير إلى أثر

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل فعالية «العودة للمدارس» في ممشى اليمامة بجدة

مستشفى الملك عبدالعزيز يفعّل فعالية «العودة للمدارس» في ممشى اليمامة بجدة

بيئة رنية تنفذ ورشة عمل بعنوان “السجلات الزراعية وطرق استخراجها والفائدة منها”

بيئة رنية تنفذ ورشة عمل بعنوان “السجلات الزراعية وطرق استخراجها والفائدة منها”

بيئة حبونا تتفقد مشروع الاستزراع السمكي وتتابع خطط رفع انتاجه الى 150 طنا سنويا 

بيئة حبونا تتفقد مشروع الاستزراع السمكي وتتابع خطط رفع انتاجه الى 150 طنا سنويا 

جمعية قسطرة القلب السعودية تختتم أعمال النسخة التاسعة من مؤتمرها السعودي الدولي للقسطرة 

جمعية قسطرة القلب السعودية تختتم أعمال النسخة التاسعة من مؤتمرها السعودي الدولي للقسطرة 

بيئة الفنون البصرية في المملكة العربية السعودية ، وأين تكمن المشكلة الحقيقية .

بيئة الفنون البصرية في المملكة العربية السعودية ، وأين تكمن المشكلة الحقيقية .

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode