عادل بكري – جازان – صدى نيوز إس
تكشف صناعة الوهم للتضليل كيف يمكن للعلم والمعرفة أن تتحول من أدوات للعلم والفهم إلى أسلحة للتحكم بالعقول. ليس كل علم يُقدَّم بنية صافية؛ فهناك من يمتلك الدهاء الفكري يستغل فهمه العميق ليخفي الحقائق، ويقنع الآخرين بوهم يبدو حقيقيًا، ويُخفي أهدافه الشخصية وراء حجج تبدو منطقية. هؤلاء يظهرون بمظهر العلماء والمفكرين، لكن وراء هذا القناع تكمن خدع متقنة تهدف إلى التضليل والسيطرة
خطر العقلية المخادعة
قدرة هذا النوع من العقلية على التسلل ببطء هي ما يجعلها خطيرة. على مدار الوقت والسنين، يمكن لصاحب العقل المخادع أن يؤثر على الآخرين ويستغل ثقتهم، ويزرع أفكارًا مغلوطة تبدو مقنعة، فتتخذ العقول قرارات تتماشى مع مصالحه، غير مدركة أنها تقع تحت سيطرة وهم ذكي. العلم نفسه يتحول حينها إلى أداة قوية للهيمنة والسيطرة، بدلًا من أن يكون منارة للنور والمعرفة.
ومتى تكشفت الحقائق، غالبًا يكون الضرر قد وقع بالفعل؛ العقول مشوّهة بالمغالطات، والثقة تلاشت، بينما يستمر الشخص المخادع في تحقيق أهدافه أو إثبات سيطرته. العلم، الذي كان من المفترض أن يكون نورًا، يتحول إلى سجن يقيّد عقول الآخرين، وتظل الحقيقة مخفية تحت ستار المعرفة الملتوية.
الدرس المستفاد
القوة الحقيقية للعلم ليست في امتلاكه، بل في استخدامه بنزاهة. كل من يسعى لتحويل المعرفة إلى أداة للهيمنة على عقول الآخرين يزرع بذور الجهل والارتباك في المجتمع، وتأثيرها قد يمتد لعقود قبل أن يُكشف.
لذلك، يجب علينا أن نكون واعين وحذرين، مدركين لما يدور حولنا، ونسعى دائمًا لتوظيف العلم بشفافية ونزاهة، وكشف الحقائق دون تزييف أو تحريف. فالوعي هو الدرع الأمثل ضد التلاعب، والتفكير النقدي هو المنارة التي توجهنا نحو الحقيقة.
في النهاية
يبقى العلم نورًا حقيقيًا فقط حين يكون أداة تهدي الإنسانية، تضيء العقول، تُلهم الفكر، وتزرع بصيص الحقيقة وسط غشاوة الخداع.
