حين يصبح الفراق لغةً أخرى للحب

جده : الكاتبة امال الحربي

ليس كل فراق نهاية، أحيانًا يكون الفصل الأخير من قصةٍ أرهقها الانتظار، وتعبت من ترميم الخيبات الصغيرة التي لا يراها أحد.

نرحل أحيانًا ونحن ما زلنا نحب، ونبتعد لأن البقاء صار يؤلم أكثر من الغياب.

الفراق الحقيقي ليس في وداع الأجساد، بل في تلك اللحظة التي تكتشف فيها أن قلبك لم يعد يصل إلى الشخص ذاته كما كان، وأن الكلمات التي كانت تُشعل روحك أصبحت تمر باردة كريح الشتاء.

كم هو مؤلم أن تتحول الذكريات إلى أماكن ممنوع الاقتراب منها، وأن يصبح صوتٌ كنت تنتظره كل مساء مجرد صدفة عابرة لا تُحرّك فيك سوى الحنين.

فالحنين لا يطرق الأبواب بأدب، بل يقتحم القلب فجأة… في أغنية، أو عطر، أو صورة قديمة نسينا حذفها.

نحن لا ننسى من أحببناهم بصدق، نحن فقط نتعلّم كيف نعيش من دونهم.

نتظاهر بالقوة، نضحك أمام الجميع، بينما تخفي أرواحنا فراغًا صنعه غياب شخص واحد فقط.

ورغم قسوة الفراق، يبقى للحب الجميل أثرٌ لا يموت؛ أثر يجعلنا أكثر عمقًا، أكثر حذرًا، وربما أكثر إنسانية.

فبعض الأشخاص لا خُلقوا ليبقوا معنا إلى الأبد، بل ليتركوا داخلنا درسًا طويل العمر اسمه: “الحب الذي لا يُنسى”.

وفي النهاية…

يبقى الفراق رسالة صامتة تقول لنا إن بعض القلوب مهما اقتربت، كُتب لها أن تلتقي لتُحب فقط… لا لتبقى

 

صدى نيوز اس 1

Related Posts

بين هَمٍّ عابر وألفِ نعمةٍ مقيمة

  عبدالله بنجابي: مكة المكرمة في زحمة الحياة وتوالي تحدياتها، يتسلل الإحباط أحياناً عبر ثقبٍ صغير ليغمر الروح بظلاله. موقفٌ محزن، أو خسارة عابرة، أو أملٌ تأخر تحقيقه، كفيلٌ بأن يضع أمام أعيننا غشاوة سوداء تحجب عنا رؤية الاتساع الممتد من حولنا. نركز أبصارنا على تلك النقطة المظلمة، وننسى أن الصفحة بأكملها ما زالت بيضاء ناصعة. إن الطبيعة البشرية تميل في كثير من الأحيان إلى تضخيم…

لغةُ الشكر.. كيف تفتحُ أبوابَ الزيادةِ بالامتنان؟ من سلسلة: حياتك السعيدة

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان اقتباس المقال “ليس الغنيُّ من كثرتْ نِعَمُه، ولكن الغنيُّ من امتلأ قلبُه شكرًا لله تعالى، وعرف قيمةَ ما بين يديه.” الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، مُسبغِ النِّعَم، واسعِ الفضلِ والإحسان، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ ﷺ، خيرِ الشاكرين، وإمامِ الحامدين، وعلى آله وصحبِه أجمعين. إنَّ الشكرَ ليس كلمةً تُقال، ولا عادةً تُمارَس، بل هو منهجُ حياةٍ، ومفتاحُ البركةِ، وسرُّ دوامِ…

لقد فاتك ذلك

«البطل الواعي» يختتم رحلته بتكريم المشاركين وصناعة جيل أكثر وعياً

«البطل الواعي» يختتم رحلته بتكريم المشاركين وصناعة جيل أكثر وعياً

أفراح آل زمزمي وال فطاني

أفراح آل زمزمي وال فطاني

بين مرافئ الوجد وترانيم الحنين

بين مرافئ الوجد وترانيم الحنين

حمدة المهيري.. رحلة إبداعية تجمع بين الأدب والفن والإعلام

حمدة المهيري.. رحلة إبداعية تجمع بين الأدب والفن والإعلام

رحيل الأديب والمؤرخ محمد صالح البليهشي عن عمر ناهز 83 عاماً

رحيل الأديب والمؤرخ محمد صالح البليهشي عن عمر ناهز 83 عاماً

طلاب وطالبات تعليم الطائف صيفنا في نادينا

طلاب وطالبات تعليم الطائف صيفنا في نادينا

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode