جده : الكاتبة امال الحربي
ليس كل فراق نهاية، أحيانًا يكون الفصل الأخير من قصةٍ أرهقها الانتظار، وتعبت من ترميم الخيبات الصغيرة التي لا يراها أحد.
نرحل أحيانًا ونحن ما زلنا نحب، ونبتعد لأن البقاء صار يؤلم أكثر من الغياب.
الفراق الحقيقي ليس في وداع الأجساد، بل في تلك اللحظة التي تكتشف فيها أن قلبك لم يعد يصل إلى الشخص ذاته كما كان، وأن الكلمات التي كانت تُشعل روحك أصبحت تمر باردة كريح الشتاء.
كم هو مؤلم أن تتحول الذكريات إلى أماكن ممنوع الاقتراب منها، وأن يصبح صوتٌ كنت تنتظره كل مساء مجرد صدفة عابرة لا تُحرّك فيك سوى الحنين.
فالحنين لا يطرق الأبواب بأدب، بل يقتحم القلب فجأة… في أغنية، أو عطر، أو صورة قديمة نسينا حذفها.
نحن لا ننسى من أحببناهم بصدق، نحن فقط نتعلّم كيف نعيش من دونهم.
نتظاهر بالقوة، نضحك أمام الجميع، بينما تخفي أرواحنا فراغًا صنعه غياب شخص واحد فقط.
ورغم قسوة الفراق، يبقى للحب الجميل أثرٌ لا يموت؛ أثر يجعلنا أكثر عمقًا، أكثر حذرًا، وربما أكثر إنسانية.
فبعض الأشخاص لا خُلقوا ليبقوا معنا إلى الأبد، بل ليتركوا داخلنا درسًا طويل العمر اسمه: “الحب الذي لا يُنسى”.
وفي النهاية…
يبقى الفراق رسالة صامتة تقول لنا إن بعض القلوب مهما اقتربت، كُتب لها أن تلتقي لتُحب فقط… لا لتبقى







