صراع بين صمت الكرم الشامخ وضجيج البخل الملتوي

تجسد “الكرم” في صورة المترفع الذي لا يرى في العطاء مِنة، بينما صورت “البخل” طفيلياً لا يكتفي بحرمان نفسه، بل يقتات على فتات كرامة الآخرين.

​إليك محاكاة أدبية لهذا السجال بأسلوب يكمل ما بدأت:

​مناظرة بين الكرم والبخل

​ردّ الكرم بصوت هادئ ورزين:

​”يا هذا، أنت تكدس المال لتسد به ثقوب خوفك، وأنا أبذله لأبني به صروح المودة. أنت ترى الرصاصة في محزمك قوة لأنها لم تخرج، وأنا أرى القوة في اليد التي تمتد قبل أن تُطلب. أنا لا أنحني لالتقاط ما سقط مني، ليس كبراً، بل لأنني حين أعطي.. أنسى ما أعطيت.”

​فأجاب البخل وهو يشدُّ على جيبه:

​”بل هو السفه! تُطعم الجياع وتنسى غدك، أما أنا فأبني جداراً من ذهب يحميني من غدر الزمان. أراقبكم من بعيد، تزرعون وأحصد أنا في ظلالكم، فالعاقل من عاش بماله لا من عاش ماله به!”

​تبسم الكرم وقال خاتماً:

​”الفرق بيني وبينك، أنك تملك المال ولكنك عبده، وأنا أملك القليل ولكنني سيده. أنت تختبئ خلفي لتلتقط الفتات، لكنك لا تدرك أن الذي يسقط من يد الكريم لا يغني بخيلاً.. لأن البركة في النفس لا في المكدّس.”

استخدمنا لتعبير “المحزم مليان ما تخرج منه رصاصة” كان عبقرياً؛ لأنه نقل المفهوم من البخل المادي الصرف إلى بخل “المواقف” والشجاعة أيضاً، وهذا عمق في الطرح يحسب لك.

حكم القاضي بين كريم وبخيل

​دخل الخصمان مجلس القضاء، الكرم يمشي بخطى واثقة كأنه يحمل الشمس في كفه، والبخل يمشي منحنياً يلتفت يمنة ويسرة كأن الأرض تترصد جيبه.

​وقف القاضي، ونظر إليهما ثم قال:

​”أما أنت يا بخل، فقد ظننت أن القوة في ‘المحزم المليان’، وما علمت أن السلاح الذي لا يُشهر وقت الضيق هو مجرد ثقلٍ على صاحبه. لقد عشت غنياً في الأرقام، فقيراً في الأثر، وسترحل عن مالك وتتركه لمن لا يشكرك، ولن يبقى لك إلا وحشة ما كدّست.”

​ثم التفت إلى الكرم وقال:

​”وأنت يا كرم، لقد جعلت من بيتك ممرًا للخير، ومن قلبك ملاذاً للخائف. لم تلتفت لما سقط منك لأن عينك كانت دائماً على ما هو أبقى. إن الذي لا ينحني لالتقاط الفتات، هو الذي ترتفع له الهامات.”

​الحكم النهائي:

​البخل: يُحكم عليه بالسجن داخل قلبه الموصد، محروماً من لذة الثناء وطمأنينة الرضا.

​الكرم: يُحكم له بالبقاء في ذاكرة الناس، وتُكتب سيرته بماء الذهب في دواوين العرب.

 

بقلم /محمد باجعفر

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين يصبح الفراق لغةً أخرى للحب

جده : الكاتبة امال الحربي ليس كل فراق نهاية، أحيانًا يكون الفصل الأخير من قصةٍ أرهقها الانتظار، وتعبت من ترميم الخيبات الصغيرة التي لا يراها أحد. نرحل أحيانًا ونحن ما زلنا نحب، ونبتعد لأن البقاء صار يؤلم أكثر من الغياب. الفراق الحقيقي ليس في وداع الأجساد، بل في تلك اللحظة التي تكتشف فيها أن قلبك لم يعد يصل إلى الشخص ذاته كما كان، وأن الكلمات التي…

المتقاعدون..  ” نبض الوفاء في وطن العطاء: رؤية لتعزيز الأمان المعيشي “

  بقلم الدكتور/ خالد بن عمر بن محمد العمودى: جدة:- k8906@hotmail.com في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -أيدهما الله-، يعيش المواطن السعودي والمقيم على حد سواء في كنف دولةٍ جعلت من “الإنسان أولاً” منهجاً واقعاً وبصمةً جبارة نلمسها في شتى الميادين. إن ما يشهده وطننا الغالي من قفزات تنموية وتطوير شامل في كل أقاصي البلاد، هو تجسيد لروح العطاء التي جُبلت…

لقد فاتك ذلك

حين يصبح الفراق لغةً أخرى للحب

حين يصبح الفراق لغةً أخرى للحب

فرع هيئة الأمر بالمعروف بالمنطقة يقيم معرض (ولاء) بالشراكة مع فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية

فرع هيئة الأمر بالمعروف بالمنطقة يقيم معرض (ولاء) بالشراكة مع فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية

الدرعية ترسم غدًا ملامح الطريق إلى كأس آسيا 2027

الدرعية ترسم غدًا ملامح الطريق إلى كأس آسيا 2027

صراع بين صمت الكرم الشامخ وضجيج البخل الملتوي

صراع بين صمت الكرم الشامخ وضجيج البخل الملتوي

جامعة الملك عبدالعزيز تطلق مؤتمر التأهيل الطبي التكاملي

جامعة الملك عبدالعزيز تطلق مؤتمر التأهيل الطبي التكاملي

الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة من المسجد النبوي الشريف 

الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة من المسجد النبوي الشريف 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode