محمد الرياني
الساعة تشير إلى الـ ٨ صباحًا ، والصباح في أبو عريش يعني رائحة الفل العريشي في صباحات المواسم السعيدة ومساءاتها وحتى في قيلولاتها المتوهجة .
استقبلني ( نايف) في تلك الساعة والصباح يَجمع كثيرون مثله في مستشفى أبو عريش العام ولأن ( نايف) يعمل في المختبر فقد وجدته مثل صباح مشرق رائع يتضوع مثل رائحة ردائم الفل وهي تحمل على رؤوسها شذى الروعة والجمال .
حيَّاني نايفٌ تحيةً جمعتِ الابتسامةَ والخلقَ الرفيع وهو عند بوابة المختبر لدرجة أنني قلتُ في نفسي أطمئنُها وأسليها بأنني لستُ في حاجة لأن أقيس مستويات الدم وتفاصيله لمرافقي .
سكن في ذاكرتي ابتسامة سبقت التحليل وربما العلاج واتجهتُ لمرافقي أمزاحه بأن لا داعي للتحليل فالأمور على مايرام ؛ سرعان مااتجهنا إلى المختبر والصباح الجنوبي يبعث ألقَه كي يتألق كلُّ مَن هم داخل مستشفى أبو عريش العام من أجل مئات الآلاف من المراجعين سنويًّا في مشهدٍ يشهدُ على أنَّ رؤية هذا الوطن قد تسلمها شباب الوطن في كل مكان وأنهم على قدر المسؤولية والثقة .
لم يكن (نايف الجهني ) وحيدًا في صفاته وابتساماته وتفانيه ، فقد مررتُ في الأقسام المختلفة لأجد تغلغل هذه الصفات وكأنك أمام شلال رقراق ينساب في جداول من نهر آسر .
ولأن مستشفى أبو عريش العام هو أحد الحصون الصحية في جازان وواحدًا من خيرات هذا الوطن العظيم الذي يقدم خدماته منذ عقود طويلة قد تتجاوز الـ ٥ عقود فقد دأب على تقديم خدماته الجليلة وعلى مستويات تستحق التقدير .
ختامًا ، فقد تعاقب على إدارة هذا المستشفى قيادات إدارية رائعة وخبرات تستحق الإشادة ، ولأن الصباح الباسم الذي ذكرته يأتي في عهد المدير الشاب صلاح الذروي ومعه أيقونة المستشفى وعراب العلاقات الإنسانية محمد عقدي ومنظومة إدارية وطبية يحيطون أفعالهم وأعمالهم بابتسامات تكاد ساحة المستشفى أن تخضر منهم روعة وتزهر فلًّا عريشيًّا .
كل التحايا لكل يدٍ تمسح على جباه المرضى لتنمحهم دفء الشفاء وحنان العافية في هذا المستشفى العريق .









