حين تنجو منك نفسك لا من الاخرين

 

بقلم : ايمان المغربي

ليست كل العلاقات جديرة بالبقاء ولا كل القرب نعمة ولا كل الصبر فضيلة

هناك لحظة خفية لا تعلن ولا ترى لكنها تغير مسار الانسان بالكامل

لحظة تتراكم فيها الخسارات بصمت حتى يصل الانسان الى ادراك متاخر

انه لم يكن يعيش نفسه بل كان يبتعد عنها شيئا فشيئا دون ان ينتبه

 

الحقيقة التي كثيرا ما نتغاضى عنها ان الاستمرار فيما يرهقك ليس وفاء

وان تحملك لما يؤذيك ليس قوة وان بقاءك حيث لا تقدر ليس نبل

بل استنزاف مؤجل يرتدي قناع الصبر

والقرار لا يولد فجاة بل يتشكل من تراكم طويل من الانطفاء الذي لا يراه احد

 

اختيارك لنفسك لا يعني اقصاء الاخرين

بل انقاذ ما تبقى منك

ان تضع حدا لدوائر لا تنتهي

وان تغلق ابواب لم تعد تشبهك

دون فوضى ودون حاجة لتبرير طويل

فالانسحاب مما يؤذيك ليس فقداً

بل عودة بطيئة الى نسخة منك لم تلوث بعد

وبعض القرارات لا تحتاج شرح يكفي انها تعيدك الى نفسك

 

القوة الحقيقية لا تظهر في قدرتك على الاحتمال

بل في لحظة التوقف الصامتة التي تقول فيها يكفي

دون غضب دون انتقام ودون رغبة في اثبات شيء لاحد

فقط وعي هادئ بانك تستحق حياة لا تستنزف فيها

وان التوقف احيانا ليس هروب بل ارقى اشكال البقاء

 

والاصعب من القرار ليس ان تختار نفسك

بل ان تتحمل ما بعده

ان تجلس مع وحدتك الجديدة

ان تشتاق لما تركت

وان تقاوم العودة فقط لانها اسهل لا لانها صحيحة

هنا يظهر الفرق بين من عرف نفسه ومن عاد ليضيعها من جديد

 

قد لا يصفق لك احد حين تختار نفسك

وقد يساء فهمك وقد تتهم بالتغير او البرود

لكن الحقيقة الاعمق

ان الانسان لا يقاس بثباته في كل الاتجاهات

بل بقدرته على الانسحاب مما لم يعد يشبهه

 

في النهاية

ليست المسالة من بقي معك ومن رحل

بل هل بقيت انت مع نفسك

ام انك غادرتها ببطء وانت تظن انك فقط كنت تصبر

سلمي

Related Posts

من الألف إلى الياء… حكاية روح

  أ أبدأ بحرفِ الألفِ أملًا، وأكتبُ أول الحكايةِ بنبضٍ لا يعرفُ الانكسار. ب بسمِ اللهِ أستفتحُ دربي، وبالإيمانِ أُحصّنُ قلبي من كل عثرة. ت تنسابُ كلماتي كجدولٍ هادئ، تحملُ بعضي وتُخفي بعضي الآخر. ث ثورةٌ من مشاعرٍ تسكنُ صدري، تبحثُ عن متنفسٍ بين الحروف. ج جراحٌ قديمة، جبرتُها بالصبر، لكنها ما زالت تُخبرني بالحقيقة. ح حلمٌ يُناديني كل مساء، أن أكون كما أريد… لا كما…

​وطنٌ من سراب

  ​أسميتُكِ وطناً.. وعمّرتُ في أراضيكِ مدائن من الوفاء، وفرشتُ دروبكِ بالصبر، وسقيتُ نخل مروءتي بدمع العيون.. كنتِ القبلة التي أيمّمُ وجهي شطرها في هجير الأيام، والملجأ الذي ألوذُ به من صقيع الخيبة. ​جئتُكِ أحمل قلبي كحمامةٍ بيضاء، أطوي المسافات، وأطوع المستحيل، ظنّاً مني أن الوفاء دينٌ يُقضى، وأن الحبَّ حصنٌ لا تهدّمه العواصف. لكنني، وفي لحظة صدقٍ مع النفس، ألقيتُ بحجرٍ صغير في بركتكِ الراكدة..…

لقد فاتك ذلك

الحروف بها بديناء

الحروف بها بديناء

افتتاح مؤسسة صوت لايف الإعلامية للإنتاج المرئي والمسموع بمكة

  • By
  • أبريل 19, 2026
  • 25 views
افتتاح مؤسسة صوت لايف الإعلامية للإنتاج المرئي والمسموع بمكة

من الألف إلى الياء… حكاية روح

  • By
  • أبريل 19, 2026
  • 23 views
من الألف إلى الياء… حكاية روح

​وطنٌ من سراب

  • By
  • أبريل 19, 2026
  • 67 views
​وطنٌ من سراب

في جدة.. فهد عيدان يسرق الأضواء ويشعل الميدان حماسًا

  • By
  • أبريل 19, 2026
  • 46 views
في جدة.. فهد عيدان يسرق الأضواء ويشعل الميدان حماسًا

صيف بلا جفاف تنطلق من كورنيش جازان لتعزيز الوعي الصحي ومواجهة مخاطر الحرارة

  • By
  • أبريل 19, 2026
  • 26 views
صيف بلا جفاف تنطلق من كورنيش جازان لتعزيز الوعي الصحي ومواجهة مخاطر الحرارة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode