حين لا يكون المكان وطنًا… ولا الألم عابرًا

عبدالله شراحيلي – صحيفة صدى نيوز اس

ليست كل الأماكن التي مررنا بها جديرة بأن نعود إليها، ولا كل القلوب التي طرقنا أبوابها تستحق أن ننتظر منها الاعتذار. هناك أماكن كسرتنا بصمت، وأشخاص مرّوا في حياتنا كعاصفة، تركوا خلفهم فوضى من المشاعر، ثم رحلوا وكأن شيئًا لم يكن.

الحقيقة التي نتأخر في إدراكها، أن المكان الذي كسرنا غالبًا لا يحمل في داخله بذور جبرنا. فهو مشبع بذات التفاصيل التي أنهكتنا، بنفس الوجوه التي لم تفهمنا، وبالذكريات التي تعيد فتح الجرح كلما حاولنا إغلاقه. العودة إليه ليست شجاعة، بل استنزاف مؤجل.

وكذلك البيئة التي جرّتنا إلى التعب، لا تنتظر منها أن تكون ملاذًا للشفاء. فالبيئات السامة لا تتحول فجأة إلى حدائق آمنة، بل تبقى كما هي، تبتلع كل محاولة للراحة، وتُعيدنا إلى نقطة البداية مهما تقدمنا خطوة.

أما الأشخاص الذين تسببوا في أذيتنا، فليس من الحكمة أن نعلّق قلوبنا على احتمال تغيّرهم. فالتغيير الحقيقي لا يأتي من رجاء الآخرين، بل من قرار داخلي صادق. ومن لم يؤلمه وجعك يومًا، لن يصنع من نفسه دواءً لك غدًا.

النضج الحقيقي هو أن نُحسن اختيار ما نغادره، لا فقط ما نتمسك به. أنم ندرك أن الرحيل أحيانًا هو أقسى أشكال الرحمة بالنفس، وأن حماية أرواحنا أولى من محاولة إصلاح ما لا يُصلح.

تعلم أن بعض الأبواب خُلقت لتُغلق، لا لتُطرق مرارًا. وأن بعض العلاقات لم تُكتب لتستمر، بل لتُعلّم. وأنك لست مطالبًا بالبقاء حيث لا تُزهر، ولا بالانتظار حيث لا أمل.

فحين تفهم هذه الحقيقة، تبدأ رحلة الشفاء… ليس بالعودة، بل بالمغادرة. ليس بالتشبث، بل بالتحرر. ليس بتغيير الآخرين، بل باختيار نفسك أخيرًا.

سلمي

Related Posts

صناعةُ السعادة.. كيف تقررُ أن تكونَ سعيدًا؟

صناعةُ السعادة.. كيف تقررُ أن تكونَ سعيدًا؟ بقلم: د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان السعادةُ ليست ميراثًا يُنتظر، ولا ظرفًا يُترقّب، بل هي قرارٌ واعٍ يُتخذ كلَّ صباح؛ حين نؤثر الرضا على التذمّر، والعمل على الاستسلام. وفي زحام الحياة، تبرز الحاجة إلى أن نحمي طاقتنا النفسية من استنزاف محاولة إرضاء الآخرين، وأن نهتدي إلى السكينة عبر الذكر والتوكّل القوى بالله سبحانه وتعالى. تأملات في صناعة السعادة…

​طُبول الزّيف

  ​رَأيتُ القومَ قد نَصَبوا المَزاحِفْ وجاشوا بالـمَدائِحِ والـمَواصِفْ ​عَـبيدُ المصلحةِ، طَـبلٌ وصَـوتٌ يَـهزُّ الأرضَ بالـكذبِ الـعَواصِفْ ​إذا رَأوا الـغَنيَّ بَـنوا صُروحاً من الأوهامِ في وَسـطِ الـمَصاحِفْ ​ويَـنحنونَ إن هَـبَّتْ رِياحٌ تُـساقُ لـهم بـألوانِ الـزَّخارفْ ​ألا بئسَ النفاقُ وبئسَ سَعيٌ يُـغطّي الـقُبحَ في ثَـوبِ الـعَوارِفْ ​يَـبيعونَ الـضّميرَ بِـبخسِ سِعرٍ ويَـقتاتونَ من ذُلِّ الـمَواقِفْ ​وجوهٌ كـالـمَرايا.. كُـلَّ يَـومٍ لـها شَـكلٌ بـألوانِ الـطَّوائفْ ​فَلا تَـغترَّ بـالـتَّصفيقِ مِـنهُم فـما…

لقد فاتك ذلك

جامعة الملك عبدالعزيز تُدشّن برنامج “مسارات التعلم المرن في الذكاء الاصطناعي” بمناسبة عام الذكاء الاصطناعي 2026

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 14 views
جامعة الملك عبدالعزيز تُدشّن برنامج “مسارات التعلم المرن في الذكاء الاصطناعي” بمناسبة عام الذكاء الاصطناعي 2026

حكاية هيفاء 

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 13 views
حكاية هيفاء 

مسجد السادة في بندر جازان: مرثية منارة عقيلية اندثرت تحت وطأة النسيان

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 14 views
مسجد السادة في بندر جازان: مرثية منارة عقيلية اندثرت تحت وطأة النسيان

صناعةُ السعادة.. كيف تقررُ أن تكونَ سعيدًا؟

صناعةُ السعادة.. كيف تقررُ أن تكونَ سعيدًا؟

القنفذة تحتفي بـ”ذهبها الأصفر”.. انطلاق مهرجان المانجو الـ15 لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم الاقتصاد المحلي

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 70 views
القنفذة تحتفي بـ”ذهبها الأصفر”.. انطلاق مهرجان المانجو الـ15 لتعزيز الإنتاج الزراعي ودعم الاقتصاد المحلي

حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد يرعى إنطلاق المؤتمر الدولي للغة العربية في دبي

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 18 views
حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد يرعى إنطلاق المؤتمر الدولي للغة العربية في دبي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode