الإدمان الرقمي وتأثير الجوال

 

— صحيفة صدى نيوز إس

الاعلامي :✍🏼 عليان الخريصي — الباحه

1447/11/02

– حين يسرقنا الجوال دون أن نشعر

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتزدحم فيه التفاصيل أصبح الهاتف المحمول أقرب إلينا من أي شيءٍ آخر لم يعد مجرد وسيلة اتصال بل تحوّل إلى نافذةٍ نطلّ منها على العالم بل وربما إلى عالمٍ بديل نستيقظ على ضوء شاشته ونغفو على آخر ما تعرضه وبين هذا وذاك نعيش ساعاتٍ طويلة ونحن نتنقل بين تطبيقاته دون أن نشعر كم من أعمارنا يتسلل من بين أصابعنا

لقد تغيّر مفهوم الوقت في حياتنا مع انتشار الهواتف الذكية لم تعد الساعة تُقاس بالدقائق بل بعدد المرات التي نفتح فيها هواتفنا نلتقط الجهاز بلا سببٍ واضح نتفقد الإشعارات ننتقل بين المقاطع والصور نبحث عن شيءٍ يلفت انتباهنا وكأننا نحاول ملء فراغٍ لا يُملأ ومع تكرار هذا السلوك يتحول الاستخدام إلى عادة ثم إلى حاجة وربما إلى إدمانٍ لا نشعر بخطورته إلا حين نحاول الابتعاد عنه فنفشل

الإدمان الرقمي لا يأتي فجأة بل يتسلل بهدوء يبدأ بدقائق ثم يتحول إلى ساعات حتى يصبح جزءًا من روتيننا اليومي والأخطر من ذلك أنه يخلق نوعًا من الاعتماد النفسي فالبعض يشعر بالقلق إن ابتعد عن هاتفه أو إن تأخر عليه إشعار وكأن هذا الجهاز الصغير أصبح يتحكم في مزاجنا ويحدد مستوى راحتنا ورضانا

ولا يتوقف تأثير هذا الإدمان عند حدود الفرد بل يمتد إلى العلاقات الإنسانية فكم من مجلسٍ كان عامرًا بالحديث والضحك أصبح صامتًا كل من فيه منشغل بشاشته وكم من علاقةٍ ضعفت لأن أحد الأطراف كان حاضرًا بجسده غائبًا بعقله لقد أصبح القرب الجسدي لا يعني بالضرورة تواصلًا حقيقيًا بل ربما نكون أقرب إلى الغرباء ونحن نجلس بجانب من نحب

ومع كل هذه التحديات لا يمكن أن ننكر أن التقنية بحد ذاتها ليست عدوًا فهي أداة ويمكن أن تكون نعمة عظيمة إذا استُخدمت بوعي فبها نتعلم ونتواصل ونتطور لكنها تتحول إلى عبء حين نفقد السيطرة عليها وحين تصبح هي من يدير وقتنا بدل أن نديرها

إن استعادة التوازن لا تتطلب قراراتٍ معقدة بل خطواتٍ بسيطة لنمنح عقولنا فرصة للراحة وأن نخصص وقتًا خاليًا من الشاشات نجلس فيه مع أهلنا وأصدقائنا بتركيزٍ كامل كما يمكننا أن نعود إلى أنشطةٍ واقعية طالما أحببناها كالقراءة أو الرياضة أو حتى المشي والتأمل

وقد يكون من المفيد أيضًا أن نسأل أنفسنا بصدق: لماذا نمسك الهاتف كل مرة؟ هل هو بدافع الحاجة أم هروب من الفراغ هذا السؤال البسيط قد يكشف لنا الكثير ويساعدنا على فهم سلوكنا بشكلٍ أعمق

في النهاية تبقى الحقيقة واضحة وإن حاولنا تجاهلها الوقت الذي يذهب لن يعود والعمر الذي نقضيه أمام الشاشات هو جزء من حياتنا التي لن تتكرر فهل نرضى أن تمر أيامنا ونحن منشغلون بعالمٍ افتراضي بينما الحياة الحقيقية تمضي من حولنا

السؤال ليس عن الجوال بل عنا نحن هل نملك زمام وقتنا أم أننا سلمناه طواعيةً لشيءٍ صغير نحمله في أيدينا .

 

& ودمتم بود &

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أنا لو كنت مكانك

  ​بقلم الكاتبة: وجنات صالح ولي ​”(أنا لو كنت مكانك)”؛ أكثر جملة عقيمة تقوم بترديدها على آذان الآخرين حين وقوع ذلك الموقف الذي لا يخصك، أو المصيبة التي لم توجعك ولم تشعر ببشاعة شعور صاحبها وقتها. ​أغلق فمك وقتها إن لم تكن تقدر أن تقدم لهم طبطبة قلبية، أو مواساة، أو احتضاناً مهما عظم الموقف. تذكر أن اختيارك لاحتواء الموقف هو المطلوب وقتها أكثر من تقديم…

طاقةٌ وجدانية وفراغٌ قاتل

الإعلامي/ خضران الزهراني بين الصمت الذي لا يُروى… والكلام الذي مات قبل أن يُقال ليست كل الحكايات تُكتب، وليست كل الدموع تُرى، فهناك قلوبٌ اختارت الصمت لغةً، ليس لأنها لا تملك الكلمات، بل لأن الكلمات خذلتها حين عجزت عن وصف ما بداخلها. كم من إنسانٍ يمر بجانبك، يبتسم، ويصافح، ويشارك الناس أحاديثهم، بينما يحمل في أعماقه ركامًا من الذكريات، ووجعًا لو قُسِّم على الجبال لتصدعت من…

لقد فاتك ذلك

الإتحاد الإيطالي يحدد المدن المرشحة لاستضافة «يورو 2032»

الإتحاد الإيطالي يحدد المدن المرشحة لاستضافة «يورو 2032»

أنا لو كنت مكانك

أنا لو كنت مكانك

بين الياسمين وظلال الغياب… الأديبة راضية رحمة محمد الطرابلسي في مجلس الحكواتي

بين الياسمين وظلال الغياب… الأديبة راضية رحمة محمد الطرابلسي في مجلس الحكواتي

طاقةٌ وجدانية وفراغٌ قاتل

طاقةٌ وجدانية وفراغٌ قاتل

حين يستيقظ الفجر… تستيقظ الأرواح

حين يستيقظ الفجر… تستيقظ الأرواح

معزوفة عشق

معزوفة عشق

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode