صوفية المشاعر
زاهدة في كل معني للجحود
لم يكن الأمرُ يوماً محضَ صدفة،
بل هو طقسٌ صوفيّ عتيق،
أن أهرعَ إلى الكتابة كلما زارني الحنين فأسكبُ حنيني في نداءٍ صامت،
لا تدركه سوى مسامع روحي، ولا يقرؤه سواكِ.
أسميتِهِ أنتِ “لقاءً عابراً”، بينما أفنيتُ أنا عمري في ترميم احتمالاته.
كم رسمتُ لخطاكِ درباً، وتخيلتُ طيفك أو ابتسامة تائهة.. أو ربما لا شيء، سوى الصمت.
ربما سأكتفي بنظرةٍ تسرقُ من الوقت هيبته، ونمضي كغريبين، لكننا غريبان مثقلان بذاكرةٍ واحدة، يحملُ كلٌ منا في حقائبهِ وطنَ الآخر.
لقد برئتُ من غضبي تجاه الفراق، فما عاد جرحاً أحاول رتقه، بل صار جزءاً من هويتي، أصبح كنشيدٍ حزينٍ أدمنتُ سماعه، لا تزيدني نهايته الفاجعة إلا رغبةً في التكرار…
ثمة حكايا في هذا العالم لا تَعرفُ الأفول، كشمس تشرق في موعدها وتعود مرة اخري الي الغروب
هي لا تنتهي أبداً، بل تختارُ أن تتجمد عند حدود لحظةٍ دافئة، نلوذُ بوهجها كلما عصفت بقلوبنا رياحُ الصقيع، ونعود إليها لنستدفئ، كأننا لم نفترق قط…
دكتورة لبني يونس









