سحر العمري / الباحة
يقترب عيد الأضحى هذا العام مختلفًا تمامًا، فالعيد الذي كان يمتلئ بصوت أمي، وبرائحة قهوتها، وبدفء دعواتها، يأتي الآن ناقصًا… ناقصًا منها.
كل تفاصيل العيد تعبر أمامي وكأنها تبحث عنها؛ التكبيرات، تجهيزات الصباح، فرحة العائلة، وحتى الأماكن التي كانت تجلس فيها لا تزال تحتفظ بملامحها وصوتها.
كانت أمي روح العيد، تسبق الجميع بفرحتها، وتملأ البيت طمأنينة لا تشبه شيئًا آخر.
كانت تسأل عن الجميع، ترتب التفاصيل الصغيرة بحب، وتزرع في قلوبنا شعورًا بالأمان لا يُعوَّض. واليوم، ونحن نستقبل العيد بدونها، ندرك أن بعض الغياب لا يعتاد عليه القلب مهما مرّ الوقت.
في كل عيد بعد رحيل الأم، يكبر الحنين أكثر.
نشتاق لابتسامتها حين نلبس الجديد، ولدعائها الذي كان يرافق خروجنا وعودتنا، ولتلك اللمسات البسيطة التي كانت تجعل العيد عيدًا حقيقيًا.
حتى الضحكات تبدو هادئة، وكأن القلب يتذكر في كل لحظة أن أجمل من كان يشاركنا الفرح أصبح في مكانٍ أبعد من أيدينا… وأقرب إلى دعواتنا.
ورغم هذا الحزن، يبقى في القلب يقين جميل؛ أن الأم التي رحلت عن أعيننا لم ترحل عن أرواحنا.
ما زالت حاضرة في تفاصيلنا، في أخلاقنا، في دعواتنا لها بعد كل صلاة، وفي كل موقف نتذكر فيه حنانها.
فاللهم في هذا العيد، ارحم أمي رحمةً واسعة، واجعل عيدها في الجنة أجمل، واجمعني بها في دارٍ لا فراق فيها ولا ألم.
سيأتي العيد… وسنبتسم كما كانت تحب، وندعو لها كما تستحق، لكن شيئًا في القلب سيبقى يهمس دائمًا:
“العيد بدون أمي… ليس ككل الأعياد”







