عبدالله شراحيلي / العارضة
في حياة الإنسان محطاتٌ كثيرة، بعضها يمرُّ مزهرًا بالفرح، وبعضها يثقل القلب بالتعب والانتظار. وبين هذا وذاك يبقى الأمل هو النور الذي لا ينطفئ، والسفينة التي تعبر بنا أمواج الحياة مهما اشتدت الرياح. فحين يضيق الطريق، ويتكاثر العناء، ويخفت بريق الأمنيات، يأتي الأمل ليهمس في أعماقنا: ما زال في الغد متسعٌ للحياة.
وعندما يصبح الأمل وطنًا، لا يعود الإنسان غريبًا في أيامه، ولا تقتله الهزائم العابرة، بل يجد في داخله أرضًا خصبةً يزرع فيها أحلامه من جديد. فالأمل ليس انتظارًا سلبيًا لما قد يحدث، بل قوةٌ خفية تدفعنا إلى النهوض كلما تعثرنا، وإلى الابتسام رغم ما تختزنه القلوب من وجع.
كم من إنسانٍ غير الأمل مسار حياته، وكم من قصة نجاح بدأت بخطوةٍ صغيرة قادها يقينٌ كبير بأن القادم أجمل. فالحياة لا تمنح أجمل عطاياها لمن يستسلم، بل لمن يواصل السير وهو يؤمن أن بعد العسر يسرًا، وأن وراء كل غيمة شمسًا تنتظر لحظة الشروق.
فلنجعل الأمل وطنًا نسكنه، لا ضيفًا عابرًا يزورنا عند الفرح فقط. ولنجعل من الثقة بالله جواز سفرنا إلى ذلك الوطن الجميل، حيث الطمأنينة والرضا وحسن الظن برب العالمين.
إذا ضاقَتِ الدُّنيا وأرخى الأسى سترا
فإنَّ رجاءَ اللهِ يفتحُ ما استترا
وما خابَ قلبٌ عاشَ باللهِ واثقًا
يرى بعدَ طولِ الليلِ للفجرِ مُنحدرا
فخذْ من ضياءِ الأملِ وطنًا دائمًا
ففيه ترى الأحلامَ وردًا مُثمرا
إذا كانَ في الأعماقِ إيمانُ مؤمنٍ
فإنَّ طريقَ الخيرِ يصبحُ أيسرا.







