الميدان… المدرسة الحقيقية للإعلام

 

بقلم أ. غميص الظهيري :

يُعد الميدان المدرسة الحقيقية للإعلام، فالإعلامي الذي لا ينزل إلى الميدان ولا يعايش الأحداث عن قرب، يصعب عليه أن يتقن العمل الإعلامي بمفهومه المهني الصحيح. فالإعلام ليس مجرد متابعة للمواقع الإلكترونية أو ممارسة القص واللصق وإعادة نشر ما يكتبه الآخرون، بل هو حضور ومتابعة وتوثيق وصناعة للمحتوى من مصدره الأساسي.

إن الاعتماد على نقل أخبار الآخرين دون جهد شخصي أو إضافة مهنية يُفقد الإعلامي قيمته ويحرمه من بناء شخصيته الإعلامية المستقلة. ومن غير المقبول مهنياً أن ينسب الشخص إلى نفسه عملاً أو خبراً أو تقريراً أنجزه غيره.

الإعلامي الذكي والناجح هو من يحرص على التواجد في موقع الحدث، ويقوم بنفسه بجمع المعلومات وكتابة التقرير وصياغة الخبر. فهو يعايش الحدث بكل تفاصيله، ويتأكد من الجهة المنظمة، ويتواصل مع المسؤولين والمشرفين، ويطرح الأسئلة اللازمة لمعرفة أهداف المناسبة وأسباب إقامتها وأهم رسائلها.

كما يحرص على التعرف على مكان إقامة الفعالية، والتجول في أركانها، ورصد الجهات المشاركة، وتوثيق أدوارها ومساهماتها. وخلال الحدث تجده دائم الحركة والمتابعة، يصول ويجول بين الفعاليات والضيوف والمشاركين، حتى لا تفوته معلومة أو زاوية مهمة يمكن أن تثري عمله الإعلامي.

وعندما ينتهي من عمله، يخرج بتقرير متكامل يليق باسمه الشخصي، ويعكس مهنية الجهة الإعلامية التي يمثلها، كما يُنصف الجهة المنظمة للفعالية ويبرز جهودها بالشكل الذي تستحقه.

ومن أهم صفات الإعلامي الناجح أيضاً حرصه على التنسيق المستمر مع المركز الإعلامي أو المتحدث الرسمي للجهة المنظمة، لضمان دقة المعلومات وسلامة المحتوى المنشور. فهذه الممارسات المهنية هي التي تصنع إعلامياً متميزاً يحظى بالثقة والاحترام.

أما القص واللصق، فلن يصنع إعلامياً محترفاً، ولن يبني تجربة إعلامية حقيقية. فالإعلام رسالة ومسؤولية وممارسة ميدانية قبل أن يكون كلمات تُنشر أو أخباراً تُتداول.

وفي الختام، فإن الإعلامي الناجح هو من يترك بصمة خاصة في مسيرته المهنية، بصمة تُعرف به وتُميزه بين زملائه، وتبقى شاهدة على جهده وعطائه وإبداعه.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين لا تكفي النظرة الاولى

  ايمان المغربي – جدة في حياتنا كثير ما نظن اننا فهمنا كل شيء من النظرة الاولى ثم تكشف لنا الايام ان الحقيقة كانت اوسع مما راينا وان ما بدا لنا واضح لم يكن سوى جزء  الصورة فليس كل ما يبدو ثابت هو كما نتصور واحيانا لا نحتاج الى تغيير الواقع بل الى تغيير زاوية النظر لان اختلاف الزاوية يمنحنا مساحة اكبر للفهم ويجعلنا نرى تفاصيل…

بين المغامرة والتهور.. أين تقف المسؤولية؟

: الإعلامي خضران الزهراني أصبحت مقاطع المغامرات الخطرة تنتشر بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتسابق البعض إلى تنفيذ حركات وتسلقات في أماكن وعرة ومرتفعة دون مراعاة كافية لعوامل السلامة أو إدراك لحجم المخاطر التي قد تترتب على ذلك. ولا شك أن حب المغامرة واكتشاف الطبيعة من الصفات الجميلة التي تدفع الإنسان إلى خوض تجارب جديدة، إلا أن الفرق كبير بين المغامرة المدروسة والتهور غير…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

أبناء المرحوم بخيت بن محمد الساهر يحتفلون بزواج شقيقهم ” المهندس عبدالعزيز ” في جدة

أبناء المرحوم بخيت بن محمد الساهر يحتفلون بزواج شقيقهم ” المهندس عبدالعزيز ” في جدة

بحضور ورعاية مصممة الأزياء العالمية هنيدة صيرفي .. جامعة الملك عبدالعزيز تطلق النسخة (4) من معرض «درزة» لإبداعات طالبات الأزياء والنسيج تحت شعار «سِجال»

بحضور ورعاية مصممة الأزياء العالمية هنيدة صيرفي .. جامعة الملك عبدالعزيز تطلق النسخة (4) من معرض «درزة» لإبداعات طالبات الأزياء والنسيج تحت شعار «سِجال»

حين لا تكفي النظرة الاولى

حين لا تكفي النظرة الاولى

بدء العمل بمقر الفحص الفني الدوري بمحافظة المخواة بمسارين للمركبات الثقيلة والخفيفة

بدء العمل بمقر الفحص الفني الدوري بمحافظة المخواة بمسارين للمركبات الثقيلة والخفيفة

بين المغامرة والتهور.. أين تقف المسؤولية؟

بين المغامرة والتهور.. أين تقف المسؤولية؟

وفاة رجل الأعمال عبدالله الزايدي بالطائف 

وفاة رجل الأعمال عبدالله الزايدي بالطائف 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode