موسم بلا عوائد

 

لواء.م/ محمد بن سعيد الحارثي –

مدير شرطة العاصمة المقدسة(سابقاً)

ألتقيت رجلاً أثنى على مقالي المنشور في هذه الصحيفة بعنوان: «فتح المسار وتحريك السوق»،والذي أشرت فيه إلى توقع أحد المستثمرين في مجال إسكان الحجاج بأن موسم الحج هذا العام سيكون خاسراً، فلا إيجارات تُذكر. …الخ ما أشرت إليه. وقد سرّني ثناؤه، غير أنني صُدمت حين قال إن تشخيصي للمشكلة، وما طرحته من نقاط، لن يجد صدى حقيقياً، فالموسم قد أنتهى بالفعل، وكثير من المُلّاك حُرموا هذا العام من أي دخل، والاستثمار في مكة غير مجدٍ، بل محفوفاً بالمخاطر.

ثم أخذ يشكو حاله، فقد كان يأمل أن يكون هذا الموسم فرصة للتوسعة على نفسه وأسرته، وسداد ديونه؛ فله ابن يدرس دراسات عليا على نفقته. وآخر يرغب في تزويجه فضلاً عن أقارب فقراء يعتمدون عليه كما أنه يوفر فرص عمل موسمية في الحراسات وغيرها.

وعندما أشرت في مقالي إلى المخاطر التي يواجهها المستثمرون، فقد أستندت في ذلك إلى قصة صديق كان يرى مكة المكرمة كغيره منجم ذهب ولذلك، فقد سجّل ما أنعم الله به عليه من عقارات وقفاً يعود ريعه على أسرته وأقاربه. الا أنه لم يوفَّق كغيره في تأجير تلك العقارات، حتى إن من استثمرها تكبّد خسائر كبيرة. وهو يعد لرفع دعوى ضده باعتبارها حقوق يجب حفظها. مما يؤدي الى اشغال المحاكم، حتى إنه بات يفكر جدياً في إلغاء الوقف وبيع العقارات والانتقال إلى مدينة أخرى، بعدما ترسخ لديه ذلك الشعور بأنه لا مستقبل للاستثمار في مكة. ولعلي أطرح بعض الأفكار أمام الجهات المختصة لدراستها وتقييمها. ومن ذلك.

أولاً : من المناسب أن يكون هناك مرونة في الأنظمة وربط ذلك بحجم الإشغال الفعلي لتشجيع الاستثمار.

ثانياً : ينبغي للجهات المنظمة أن تناقش قراراتها وانعكاساتها على السوق، فالحج رافد مهم لاقتصاد الوطن والمجتمع.

ثالثاً : الإعلان مبكراً عن أي شروط جديده لإسكان الحجاج بفترة مريحة للاستعداد لأن فجائية القرارات تنعكس سلباً على عقود التأجير، مما يوفر الحماية ويجنب الدعاوى.

رابعاً : لابد من دراسة الآثار الاقتصادية للقرارات التنظيمية، فيما يتعلق بالحج والإسكان. وينبغي أن يسبقه قياسا دقيق لأثر ذلك على المستثمر والوظائف والأنشطة المرتبطة بالسوق.

خامساً :أشرت في مقالي بهذه الصحيفة بأن لجنة إسكان الحجاج في السابق كانت توفق بين أعداد الحجاج والمباني المصرح لها مراعاه للمواطنين.، بخلاف هذا العام. حيث تم رفع طاقة بعض المباني القريبة في الحرم مما أدى الى حرمان كثير من المباني والمصرح لها، مما مثل كساد حسب ما قيل لي.

والواقع أن الاستثمار في مكة ليس مجرد أرقام وأرباح، بل منظومة اجتماعية واقتصادية. يعيش عليها آلاف الأسر والشباب والأوقاف وتنعكس على السوق. ودخول الأفراد. وأي معالجة لا تراعي هذا التوازن قد تنتج آثارا تتجاوز السوق إلى المجتمع بأكمله وهو ما يؤمل أن تراعيها الجهات المعنية عند وضعها أي تعليمات منظمة.

والله من وراء القصد.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

لماذا نحبط المبدعين بدل أن نشجعهم؟

الأستاذ / عبد الله شراحيلي من المؤسف أن بعض المجتمعات ما زالت تنظر إلى المبدعين والمتألقين بعين النقد القاسي أو التقليل من الإنجازات، بينما الأمم المتقدمة تبني نهضتها على اكتشاف الموهوبين ورعايتهم وتحفيزهم. فالمبدع لا يحتاج فقط إلى الموهبة، بل يحتاج أيضًا إلى بيئة تحتضنه وتؤمن بقدراته وتمنحه الدافع للاستمرار. إن كلمة طيبة قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة إنسان، وخطاب شكر صادق قد يزرع في…

عمر بن الخطاب والعجوز الجائعة.. قصة العدل الذي حمل الدقيق على كتفيه

  الإعلامي/ خضران الزهراني في إحدى الليالي، خرج عمر بن الخطاب يتفقد أحوال المسلمين، كما كانت عادته، يسير في أزقة المدينة دون حرس أو موكب، يبحث عن محتاج أو مظلوم، ويطمئن بنفسه على رعيته. وبينما هو يسير، لمح نارًا تتوهج في مكان بعيد، فاتجه نحوها، فإذا بعجوز تجلس بجوار قدرٍ فوق النار، وحولها أطفال صغار يتضاغون من شدة الجوع ويبكون بحرقة. اقترب منها وسألها برفق: “ما…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي 

الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي 

السديس يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام 

السديس يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام 

المنتخب السعودي أمام معركة البقاء ولاخيار سوى الانتصار على الرأس الأخضر 

المنتخب السعودي أمام معركة البقاء ولاخيار سوى الانتصار على الرأس الأخضر 

مدير جامعة مليبار الاسلامية بالهند اللغة العربية قادرة على تلبية متطلبات العالم الجديد

مدير جامعة مليبار الاسلامية بالهند اللغة العربية قادرة على تلبية متطلبات العالم الجديد

لماذا نحبط المبدعين بدل أن نشجعهم؟

لماذا نحبط المبدعين بدل أن نشجعهم؟

عمر بن الخطاب والعجوز الجائعة.. قصة العدل الذي حمل الدقيق على كتفيه

عمر بن الخطاب والعجوز الجائعة.. قصة العدل الذي حمل الدقيق على كتفيه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode