الصراع الجميل… من الذي يسكن أعماقنا؟

بقلم /فوزية الوثلان

هناك معركة لا يراها أحد، لكنها تدور في داخل كل إنسان. لا تُسمع أصواتها، ولا تُرى ملامحها، ومع ذلك قد تغيّر مسار حياتنا في لحظة.

في داخل كل واحد منا صوت هادئ، لا يصرخ، لكنه لا يصمت. يوقظنا عندما نخطئ، ويعاتبنا عندما ننحرف عن قيمنا، ويمنحنا راحة عجيبة عندما نعود إلى الطريق الصحيح. أحيانًا نسميه الضمير، وأحيانًا نراه صورةً من صور النفس اللوامة التي تدفع الإنسان إلى مراجعة نفسه وتصحيح أخطائه.

وفي الجهة الأخرى، تقف النفس الأمارة بالسوء، تزين الخطأ، وتبرر التقصير، وتهمس بأن الطريق الأسهل هو الأفضل، حتى وإن كان أبعد عن الحق.

إنه صراع لا ينتهي، لكنه صراع جميل؛ لأنه دليل على أن الخير لا يزال حيًا في القلب. فالإنسان الذي لا يشعر بوخز الضمير عند الخطأ، ولا يحاسب نفسه، يخسر إحدى أعظم النعم التي وهبها الله له.

أحب انتصار ذلك الصوت الهادئ في داخلي، حتى وإن حرمني أحيانًا مما أشتهي، أو أبعدني عن أمر أحبه. ففي كل مرة ينتصر فيها، أشعر براحة لا تُشترى، وسكينة لا تمنحها متع الدنيا. أدرك حينها أن خسارة رغبة عابرة أهون بكثير من خسارة سلامي الداخلي.

ولعل أجمل ما في هذا الصراع أنه يجعلنا بشرًا، نخطئ ونتعلم، نسقط ثم ننهض، ونراجع أنفسنا قبل أن يحاسبنا الآخرون.

فهل هذا الصوت هو الضمير؟ أم هي النفس اللوامة؟ أم أنه اجتماع الاثنين في رحلة الإنسان نحو الخير؟ قد تختلف الأسماء، لكن الأثر واحد: أن يبقى في داخلنا نور يرفض الظلام، وصوت يذكرنا دائمًا بأن العودة إلى الصواب أجمل من الإصرار على الخطأ.

فلنحافظ على ذلك الصوت، ولا نسمح لضجيج الحياة أن يطفئه. فهو البوصلة التي تعيدنا إلى أنفسنا، وإلى قيمنا، وإلى الله .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مزحة برزحة

ا. محمد باجعفر ​أحيانًا يتوارى الحقد والحسد، والغل والكراهية، والخبث واللؤم خلف كلمة «أنا أمزح»، وتلك هي «مزحة برزحة»؛ فإن فهمتَها ووقفتَ في وجهه بقوة قال: «يا أخي أنا أمزح!»، وإن سكتَّ زاد الطين بِلّة، وزادت كلماتهم الممجوجة التي تكسو ألسنتهم كالدهون المهدرجة السامة التي أُعيد استخدامها في الطبخ مراراً وتكراراً. ​هكذا يرى البعض نفسه منتصراً، متناسياً أنه يفتقر إلى الأدب والتربية والاحترام، ولا سيما مع…

قلوب دافئة

عبدالله شراحيلي في هذا العالم الذي ازدحمت فيه المشاعر، وقلّت فيه الكلمات الصادقة، ما زالت هناك قلوبٌ دافئة تشبه الضوء؛ لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تمنح من حولها شيئًا من الطمأنينة. هناك أشخاص لا يحتاجون إلى مناسبة كي يسألوا عنك، ولا ينتظرون منك طلبًا حتى يمدوا أيديهم، ولا يحضرون في حياتك ليأخذوا شيئًا؛ يكفيهم أن يروا ابتسامتك ليطمئنوا، وأن يشعروا بتعبك ليقتربوا. القلوب الدافئة لا تُقاس بكثرة…

لقد فاتك ذلك

حرف الشعر

حرف الشعر

مزحة برزحة

مزحة برزحة

جمعية سندكم تختتم ملتقى «ظِلال وطن» بمشاركة ١١١ من الأبناء والأسر الحاضنة

جمعية سندكم تختتم ملتقى «ظِلال وطن» بمشاركة ١١١ من الأبناء والأسر الحاضنة

جمعية الريادة السياحية تزور متحف الجندلي في بيش احتفالا باليوم الوطني السعودي 96

جمعية الريادة السياحية تزور متحف الجندلي في بيش احتفالا باليوم الوطني السعودي 96

التفكير النقدي وصناعة القرار.. أمسية معرفية مُلهمة في نادي ملتقى المبدعين الثقافي

التفكير النقدي وصناعة القرار.. أمسية معرفية مُلهمة في نادي ملتقى المبدعين الثقافي

جمعية خبراء السياحة تعيّن آمال مطر مستشارًا للجمعية

جمعية خبراء السياحة تعيّن آمال مطر مستشارًا للجمعية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode