صلة الرحم في الإجازة الصيفية.. عادة اجتماعية تعيد دفء العلاقات

بقلم أ. غميص الظهيري :

تُعد الإجازة الصيفية فرصة ذهبية للترويح عن النفس، لكنها في الوقت ذاته موسم مناسب لإحياء العادات الاجتماعية الأصيلة التي قد تغيب بسبب انشغال الناس بالدراسة والعمل. ومن أجمل هذه العادات صلة الرحم وزيارة الأقارب، ولا سيما كبار السن، فهي عادة تُنمّي المحبة، وتقوي الروابط الأسرية، وتغرس في النفوس معاني الوفاء والاحترام.

لقد أصبحت الحياة المعاصرة سريعة الإيقاع، وانشغل كثير من الناس بأعمالهم والتزاماتهم، حتى باتت اللقاءات العائلية أقل مما كانت عليه في الماضي. لذلك تأتي الإجازة الصيفية لتمنح الجميع وقتًا كافيًا لإعادة بناء جسور التواصل، وزيارة الأجداد والأعمام والأخوال وسائر الأقارب، والسؤال عن أحوالهم، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.

ولا تقتصر صلة الرحم على الزيارة فقط، بل تشمل حسن المعاملة، والكلمة الطيبة، وتقديم المساعدة، والاهتمام بكبار السن، والاستماع إلى تجاربهم، والاستفادة من خبراتهم. فهؤلاء يحملون بين جنباتهم قصصًا وحكمًا وتجارب تشكل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، كما أن وجود الأبناء والأحفاد بينهم يبعث في نفوسهم السرور ويشعرهم بقيمتهم ومكانتهم.

ويمكن استغلال جزء من الإجازة الصيفية بتنظيم برنامج أسبوعي لزيارة الأقارب، أو إقامة لقاءات عائلية تجمع أفراد الأسرة، أو مرافقة كبار السن إلى الأماكن التي يرغبون في زيارتها، أو مساعدتهم في إنجاز بعض احتياجاتهم اليومية. كما يمكن إشراك الأطفال في هذه الزيارات حتى ينشؤوا على حب العائلة، واحترام الكبير، والحرص على التواصل مع الأقارب.

وتنعكس هذه العادة على المجتمع بأسره، فهي تعزز الترابط الأسري، وتقلل من مشاعر العزلة، وتقوي روح التعاون والتكافل، وتجعل الأسرة أكثر تماسكًا في مواجهة التحديات. كما تسهم في غرس قيم البر والوفاء والإحسان، وهي قيم تبقى راسخة في شخصية الإنسان طوال حياته.

وفي الختام، فإن صلة الرحم ليست مجرد عادة اجتماعية، بل هي رسالة محبة ووفاء، وجسر يصل الماضي بالحاضر، ويقوي أواصر الأسرة والمجتمع. وإذا استثمر كل واحد منا جزءًا من إجازته الصيفية في زيارة أقاربه وإدخال السرور على قلوبهم، فإننا سنحافظ على إرث اجتماعي عظيم، ونبني مجتمعًا تسوده المودة والرحمة والتعاون، وتبقى فيه الأسرة هي الركيزة الأولى للاستقرار والسعادة.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

في فلسفة الأثر وتداول الأيام: “لا تزرع في دربي شوكًا”

ا. محمد باجعفر ​تختزل عبارة “لا تزرع في دربي شوكًا، لعلك غدًا تأتيني حافيًا” فلسفةً عميقة في فهم طبائع البشر وتقلبات الزمان. إنها ليست مجرد تحذير يكتسي بوشاح العتاب، بل هي مراجعة أخلاقية مبكرة تُقَدَّم لمن يغتر بلحظة القوة أو يتوهم دوام الحال؛ فالحياة في جوهرها حركة متصلة ودائرة لا تتوقف، وما يُغرس اليوم على حفاف الطرقات، سنعيد المرور عليه حتمًا؛ إما سائرين في طمأنينة، وإما…

شكرًا للأمير والإمارة في جازان

  محمد الرياني عرس وطني للشعر بأدبي جازان. يرعى الأمير ، يوجه الأمير ، يشتعل العمل قبل اشتعال القصائد ، ويخضر المكان ، ولا صوت سيعلو فوق صوت القصائد . هكذا يبدو المشهد بل المشاهد في جمعية أدبي جازان في ظل مهرجان شعري لا يُشاهد مثل عنفوانه وألقه وازدحام الشعر والمشاعر فيه . وفي جازان التي يتوالد فيها الشعر مع كل جيل ، وفي كل وقت…

لقد فاتك ذلك

في فلسفة الأثر وتداول الأيام: “لا تزرع في دربي شوكًا”

في فلسفة الأثر وتداول الأيام: “لا تزرع في دربي شوكًا”

شكرًا للأمير والإمارة في جازان

شكرًا للأمير والإمارة في جازان

أنموذج السماء وامتداد الأرض

أنموذج السماء وامتداد الأرض

«ابتكارات مساعي» يختتم رحلته بتمكين المبتكرات وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية

«ابتكارات مساعي» يختتم رحلته بتمكين المبتكرات وتحويل الأفكار إلى نماذج أولية

جمعية عروى تحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بفعاليات مجتمعية متنوعة

جمعية عروى تحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بفعاليات مجتمعية متنوعة

المجلس السعودي للجودة يحتفي باليوم العالمي للمعلم 2026 بالملتقى التاسع عشر

المجلس السعودي للجودة يحتفي باليوم العالمي للمعلم 2026 بالملتقى التاسع عشر

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode