التجاهل والتغافل في العلاقات الإنسانية متى يكون كل منهما حكمة

 

بقلم الأستاذ حمد بن موسى الخالدي

العلاقات الإنسانية لا تستقيم بالكلمات الجميلة وحدها ولا تستمر بالمواقف المثالية دائما بل تقوم على قدر كبير من الحكمة في التعامل مع اختلاف الطباع وتباين المواقف وتكرار الأخطاء ومن أكثر المفاهيم التي يختلط فهمها لدى الناس التجاهل والتغافل حتى يظن البعض أنهما بمعنى واحد بينما بينهما فرق كبير في الدافع والأثر والنتيجة

التجاهل قد يكون موقفا واعيا يتخذه الإنسان عندما يدرك أن الاستمرار في النقاش أو الرد أو الانفعال لن يحقق فائدة وأن حفظ كرامته وراحته النفسية أولى من الدخول في صراعات تستنزف طاقته وليس كل تجاهل تعاليا وليس كل صمت ضعفا فقد يكون أحيانا أرقى وسائل حماية النفس من العلاقات المؤذية أو السلوكيات السلبية

أما التغافل فهو خلق رفيع يدل على سعة الصدر ورجاحة العقل وهو أن يرى الإنسان الخطأ ثم يتجاوز عنه إذا كان التجاوز يحفظ المودة ويصلح العلاقة ويمنع اتساع الخلاف لذلك كان التغافل من شيم الكرام لأنه يعبر عن قوة داخلية تجعل صاحبه يقدم استمرار العلاقة على الانتصار في كل موقف

غير أن الحكمة تكمن في معرفة متى نتجاهل ومتى نتغافل فالتغافل لا يكون عن الظلم ولا عن الاعتداء على الحقوق ولا عن الأخطاء التي تتكرر بقصد الإيذاء كما أن التجاهل لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة دائمة أو وسيلة للعقاب النفسي وإنما يستخدم عندما يصبح الصمت أكثر نفعا من الجدل

وفي بيئات العمل والأسرة والعمل التطوعي والصداقة يحتاج الإنسان إلى هذا التوازن فليس كل كلمة تستحق الرد وليس كل هفوة تستحق العتاب وليس كل خلاف يستحق أن ينتهي بقطيعة إن كثيرا من العلاقات الناجحة بقيت قوية لأن أصحابها أتقنوا فن التغافل بينما انتهت علاقات أخرى لأن أصحابها توقفوا عند كل صغيرة وكبيرة

لقد علمتنا الحياة أن العلاقات لا تبحث عن الأشخاص الذين لا يخطئون بل تبحث عن الأشخاص الذين يعرفون كيف يعالجون الخطأ بحكمة فمن الحكمة أن نغض الطرف عن الهفوات العابرة ومن الحكمة أيضا أن نتجاهل الاستفزازات التي لا تضيف إلى حياتنا إلا التوتر

وفي النهاية يبقى الإنسان الحكيم هو الذي يميز بين ما يستحق المواجهة وما يستحق التجاوز وما يستحق الانسحاب فالتجاهل حين يكون حماية للنفس فضيلة والتغافل حين يكون حفاظا على الود نبالة وبينهما تنمو العلاقات المتوازنة وتستمر المودة ويستقر السلام النفسي .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الأخضر يستعيد عرشه الخليجي.. الكأس تعود إلى السعودية

  بقلم أ. غميص الظهيري في ليلة سعودية خضراء، أسدل المنتخب السعودي الستار على «خليجي 27» بالطريقة التي تليق ببطل انتظر طويلًا لحظة العودة إلى القمة؛ انتصر على الإمارات بهدفين دون رد، وتوج باللقب الخليجي للمرة الرابعة في تاريخه، بعد غياب دام 22 عامًا. لم يكن التتويج مجرد انتصار في مباراة نهائية، بل كان إعلانًا صريحًا عن عودة الأخضر إلى الواجهة الخليجية، في بطولة احتضنتها جدة،…

الأخضر يعانق المجد.. كأس الخليج فرحة وطن وإنجاز يليق بالسعودية

  مقال/ الإعلامي خضران الزهراني منطقة الباحة | صحيفة صدى نيوز السعودية الإلكترونية في ليلةٍ استثنائية من ليالي الوطن، عانق المنتخب السعودي المجد، وارتفعت الراية الخضراء عاليًا، بعدما توّج الأخضر بطلًا لكأس الخليج، ليكتب صفحة جديدة من صفحات الإنجاز والفرح في تاريخ الرياضة السعودية. لم يكن التتويج مجرد فوز في مباراة أو بطولة تُضاف إلى سجل الإنجازات، بل كان فرحة وطن، وفخر شعب، ورسالة جديدة تؤكد…

لقد فاتك ذلك

الأخضر يستعيد عرشه الخليجي.. الكأس تعود إلى السعودية

الأخضر يستعيد عرشه الخليجي.. الكأس تعود إلى السعودية

الأخضر يعانق المجد.. كأس الخليج فرحة وطن وإنجاز يليق بالسعودية

الأخضر يعانق المجد.. كأس الخليج فرحة وطن وإنجاز يليق بالسعودية

صباح الانتصار.. صباح الوطن

صباح الانتصار.. صباح الوطن

الاستاذ صالح بن طالع قيادة تربوية صنعت أثرًا في التعليم

الاستاذ صالح بن طالع قيادة تربوية صنعت أثرًا في التعليم

جدة ليست عروس البحر الاحمر فحسب جدة عروسة المملكة

جدة ليست عروس البحر الاحمر فحسب جدة عروسة المملكة

مدير الجامعة الإسلامية في كيرالا بالهندالدكتور حسين أبوبكر مدوور : يجب استخدام أموال المسؤولية الاجتماعية للشركات في الأنشطة التعليمية

مدير الجامعة الإسلامية في كيرالا بالهندالدكتور حسين أبوبكر مدوور :  يجب استخدام أموال المسؤولية الاجتماعية للشركات في الأنشطة التعليمية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode