حين نؤجل المرسى

 

ايمان المغربي – جدة

سؤال طرحه أحدهم ذات يوم فتوقف عنده كثيرون يبحثون عن إجابة أما أنا فلم أتوقف عند السؤال نفسه بل قفزت إلى بالي فكرة مقال تأملي

ليس لأنني أملك الإجابة، ولكن لأن بعض الاسئلة لا تبحث عن رد فقط بل تدعونا لنراجع أنفسنا.

فقد يكون السؤال عن جنازة لكن الفكرة في حقيقتها عن الحياة عن الاهتمام الذي نؤجله، وعن الزيارات التي نؤخرها، وعن الكلمات التي نبخل بها حتى يصبح الوقت قد فات

الحياة تشبه رحلة بحرية طويلة نمضي فيها، ونحن نظن أن المرسى قريب وأن السفينة ستبقى تسير بنا دومًا وأن الريح ستبقى كما نريد لكن البحر يعلمنا أن لكل رحلة وقت تصل فيه إلى نهايتها وأن بعض الفرص إذا غادرت لا تعود

، ويبقى السؤال الذي يفتح باب التأمل هل كان الحضور قبل الرحيل يمكن أن يصنع فرق،

ومع ذلك لا نملك أن نضع إجابات من عندنا فلكل إنسان ظروفه، وحكايته التي لا نعرفها وربما يحمل الغياب أسباب لا يراها إلا صاحبه.

لذلك قبل ان نرهق أنفسنا في البحث عن تفسيرات كثيرة يبقى الأقرب للحقيقة أن نأخذ الإجابة من صاحبها فهو وحده يعرف تفاصيل موقفه

، واذا خجلنا من السؤال فلا نبحث عن إجابات إفتراضية لأننا في النهاية قد نبقى نحمل السوال نفسه دون أن نصل إلى الحقيقة،

فالسؤال الصادق أقرب إلى الفهم من كل تصور نصنعه من بعيد.

كم من قريب كان ينتظر إتصال أو زيارة قصيرة أو رسالة تقول كيف حالك، ولم يكن يريد أكثر من ذلك لكننا كنا نظن أن الوقت واسع وأغن اللقاء يمكن أن يؤجل.

ثم تمضي الأيام، وتصل اللحظة التي لا نستطيع فيها العودة فنقطع المسافات، ونقف صامتين، ونستعيد في ذاكرتنا كل زيارة أجلناها، وكل كلمة طيبة قلنا سنقولها لاحق

، وربما لهذا تبدو الجنازات أحيانا مزدحمة أكثر مما كانت المجالس في أيام الحياة فليس كل من حضر جاء ليودع الراحل فقط بل جاء يحمل في قلبه حديثا لم يكتمل أو زيارة تاجلت او سؤال كان ينوي أن يطرحه ذات يوم

وربما لا ندرك احيانًا قيمة بعض اللحظات إلا بعد أن تصبح ذكرى.

ليست القضية في طول الطريق بل في قيمة الحضور فقد تكون خطوات قليلة تصنع فرق كبير في حياة إنسان، وقد تحمل كلمة بسيطة معنى لا تنقله المسافات الطويل.

البوصلة لا ترشد السفينة إلى الشاطئ فقط بل تذكر ربانها أن لا يتيه، وكذلك القيم في حياتنا تذكرنا أن الإنسان يحتاج وهو حي إلى سؤال صادق، وكلمة طيبة، وحضور يشعره أنه ليس وحده قبل أن يبقى لنا الدعاء بعد الرحيل.

نحن لا نملك أن نطيل أعمار من نحب ولا أن نمنع عنهم تقلبات الأيام لكننا نملك أن نترك في أيامهم بصمة طيبة

فالكلمة الطيبة جبر، والزيارة اهتمام، والسؤال عن الأحوال رسالة خفية تقول للآخر أنت حاضر في القلب وأن غابت المسافات.

لذلك لا تجعل كل رحلاتك تنتهي عند المرافئ الأخيرة أزر من تحب اليوم، وأسأل عنه اليوم وقل له ما تؤجل قوله

فبعض الموانئ إذا غادرتها السفن لا تعود اليها مرة اخرى.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

كأنك وكأني

بقلم الدكتورة/ إيمان زقزوق – مصر:- كأنك وكأني كل التمني كأنكَ أنتَ الروح وروحك أنتَ مني أنت تعزف على أوتاري الحنونة وأنا أغني لو أن قلبك الآن يسمعني لحطم كل قيد منكَ يحرمني فلماذا التمهل لماذا التأني ؟ فقد فاض الحنين عني لو أنك تنظر بعين روحك لرأيت أني  لا شيء يجبرني غير أني وأني وأني  وسيبقى الحنين إليكَ أنتَ     كقارب في يمِ هواك إليكَ…

المراهقة حقيقة أم غبار؟

✍️ : أ. إبتسام هادي عشان  مصطلح “المراهقة” وحقيقة ربطه بمراحل نمو الإنسان، وما مدى صحة الربط بينه وبين الاضطرابات النفسية والاجتماعية والسلوكية لدى البالغ ؟ ورغم أن دلالته اللغوية تختلف عن دلالته الاصطلاحية إلا أن شيوع مصطلحه في الخطاب النفسي والإعلامي كبير .  في كتب الفقهاء والفلاسفة تعلمنا عن تفاصيل المراهقة ومراحلها منذ سنين مضت، ليست حديث الساعة ولاترندات العصر. *المراهقة*  هي مرحلة انتقالية بين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

كأنك وكأني

كأنك وكأني

المراهقة حقيقة أم غبار؟

المراهقة حقيقة أم غبار؟

السعادة… حين يبتسم القلب

السعادة… حين يبتسم القلب

لهفة الوجد

لهفة الوجد

حين نؤجل المرسى

حين نؤجل المرسى

القلق الذي يبني …والقلق الذي يهدم

القلق الذي يبني …والقلق الذي يهدم

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode