المراهقة حقيقة أم غبار؟

✍️ : أ. إبتسام هادي عشان 

مصطلح “المراهقة” وحقيقة ربطه بمراحل نمو الإنسان، وما مدى صحة الربط بينه وبين الاضطرابات النفسية والاجتماعية والسلوكية لدى البالغ ؟

ورغم أن دلالته اللغوية تختلف عن دلالته الاصطلاحية إلا أن شيوع مصطلحه في الخطاب النفسي والإعلامي كبير . 

في كتب الفقهاء والفلاسفة تعلمنا عن تفاصيل المراهقة ومراحلها منذ سنين مضت، ليست حديث الساعة ولاترندات العصر.

*المراهقة*

 هي مرحلة انتقالية بين فترة الطفولة ومرحلة البلوغ كما توصلت إليه الدراسات والأبحاث العالمية. 

*الأصل اللغوي ( الجذور العربية)*

مصطلح المراهقة مشتق من الجذر (ر هـ ق)، وتحديداً الفعل “راهَقَ” ومعناه لغةً هو اقتراب الشيء ودنوّه (جاء في معجم لسان العرب لابن منظور) 

*المراهقة: (فقه)*

بضم الميم مصدر راهق، مرحلة من العمر يقارب فيها الإنسان البلوغ. (معجم المعاني الجامع) 

*الاستخدام الفقهي*

استخدم علماء المسلمين قديماً لفظ مراهق لوصف الطفل الذي اقترب من البلوغ، وذلك لترتيب أحكام شرعية مؤقتة، مثل( الصلاة والأمر والضرب فيها عند سن معين)

واستخدمه ابن القيم الجوزية في كتابه “تحفة المودود بأحكام المولود”

*الأصل الغربي*

انتقل فيه من مصطلح لغوي لمقاربة البلوغ البيولوجي إلى مرحلة نفسية سلوكية معقدة ممتدة لسنوات عبر الترجمة والدراسات النفسية الحديثة وقد عرفها، جي ستانلي هول (1904) في كتابه المكون من مجلدين بعنوان

“Adolescence” (المراهقة) 

وهو أول من عرفها عالمياً بأنها فترة انتقال عاصفة مليئة بالأزمات والضغوط وفصلها تماما عن الطفولة والرشد. 

*علم النفس*

اصطلاحا تعني المراهقة الاقتراب من النضج الجسدي والنفسي، وهنالك أقسام مخصصة تخص المراهقة لفترات عمرية من 11 سنة إلى سن 18 إلى 21 على حسب الدراسات . 

وأيضا سمات ومسميات للتغيرات الجسدية والفكرية 

والبحث عن الهوية. 

وبأنها حتمية لأفعالَ الإنسان التي لا سلطة له عليها

*باللغة اللاتينية*

تعني المراهقة (Adolesceat) 

أي النمو أو التدرج نحو النضج. 

*بحوث علمية*

حول الأدلة العصبية التي ترتكز على تصوير الدماغ لإثبات مايسمى بالأسس البيولوجية الثابتة. 

وأيضا التغيرات الهرمونية بطبيعتها على تأثير الكيمياء الحيوية في السلوك والمشاعر الخفية. 

وهناك في التراث الإسلامي، المقارنة الأنثروبولوجية.

وموقف الإسلام في التكليف والبلوغ.

*نقد اجتماعي*

المعنى الحقيقي الذي أريد أن أصل إليه بأنه لم يرد أي مصطلح لفظي بكلمة المراهقة وصلتها بنمو الإنسان في كتاب الله *(القرآن الكريم)* وكيف أن الفكر العربي أدخل له مفهوم المراهقة من الفكر الغربي. 

ومعناها اللغوي لايشفع بأن تُعتمد بأنها أزمة في الاستقلالية ومرحلة سلبية قد تمتد لسنوات 

وبأن من يمر فيها لايملك أي من مقومات النجاح أو الارتقاء في المهارات الادراكية والفشل في مواطن القوة. 

ولماذا فُصل الاقتراب بأنه قنبلة موقوته ستنفجر في البالغ ومن حوله؟ 

*استند*

على *كتاب الله* الذي نزلت فيه آيات بمراحل عمر الإنسان بوضوح وتفصيل.

*قال الله تعالى*

﴿هُوَ الَّذي خَلَقَكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخرِجُكُم طِفلًا ثُمَّ لِتَبلُغوا أَشُدَّكُم ثُمَّ لِتَكونوا شُيوخًا وَمِنكُم مَن يُتَوَفّى مِن قَبلُ وَلِتَبلُغوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾ [غافر: ٦٧]

ثم قرَّر هذا التوحيدَ بأنه الخالق لكم والمطوِّر لخلقتِكم؛ فكما خلقكم وحدَه؛ فاعبدوه وحدَه، فقال: ﴿هو الذي خَلَقَكم من ترابٍ﴾: وذلك بخلقة أصلكم وأبيكم آدم عليه السلام، ﴿ثم من نطفةٍ﴾: وهذا ابتداءُ خلق سائر النوع الإنسانيِّ ما دام في بطن أمِّه، فنبَّه بالابتداء على بقيَّة الأطوار من العلقة فالمضغة فالعظام فنفخ الروح، ﴿ثم يخرِجُكم طفلًا ثم﴾: هكذا تنتقلون في الخلقة الإلهية حتى ﴿تبلغوا أشدَّكم﴾: من قوة العقل والبدن وجميع قواه الظاهرة والباطنة، ﴿ثم لِتكونوا شيوخًا ومنكم مَنْ يُتَوَفَّى من قبلُ﴾: بلوغ الأشدِّ، ﴿ولِتَبْلُغوا﴾: بهذه الأطوار المقدَّرة [إلى] أجَلٍ ﴿مسمًّى﴾: تنتهي عنده أعمارُكم. ﴿ولعلَّكم تعقلونَ﴾: أحوالكم فتعلمونَ أنَّ المطورَ لكم في هذه الأطوار كامل الاقتدار، وأنَّه الذي لا تنبغي العبادةُ إلاَّ له، وأنَّكم ناقصون من كلِّ وجه.

– *تفسير السعدي*

واستناداً على أنه لم يرد هذا المصطلح اللفظي في معنى المراهقة في *سنة الرسول ﷺ* أي في النصوص النبوية . 

وفي لفيف من الصحابة رضوان الله عليهم والذين تميزوا بصغر سنهم وحداثته وبما كلفوا به في *عهد الرسول ﷺ*

*ومن أبرزهم رضوان الله عليهم*

1- علي بن أبي طالب ( الفداء والمهام الخاصة) كلف بأول مهمة فدائية وهي النوم في فراش *رسول الله ﷺ*

 ورد الأمانات إلى أهلها التي كانت عند *رسول الله ﷺ*

وعمره *10 سنوات*

2- زيد بن ثابت ( كتابة الوحي) 

(ترجمان لرسول الله ﷺ إلى الملوك ) ويشمل تعلم اللغات 

(اليهودية والسريانية) 

وعمره *13 سنة*

3- الأرقم بن أبي الأرقم ( إيواء الدعوة السرية) كان بيته مقراً للدعوة الإسلامية. 

وعمره *16 سنة*

4- أسامة بن زيد (إمارة الجيش) 

وعمره *18 سنة*

5- معاذ بن جبل (التعليم والدعوة الخارجية) أرسل سفير لأهل اليمن لتعليمهم القرآن وشرائع الإسلام. 

وعمره *18 سنة*

6- أنس ابن مالك ( خدمة النبي ﷺ والتعلم) 

مهمته خدمة *رسول الله ﷺ*

وملازمته السفر والحضر. 

وعمره *10 سنوات*

7- عمرو بن سلمة الجرمي (إمامة الصلاة) كلف بتوجيه من *الرسول ﷺ*

وعمره مابين *6 إلى 7 سنوات*

*استقراء التاريخ الإسلامي*

 لم يكن ذلك العهد في السن مابين 10 إلى 21 منبر للضياع أو أزمة الهوية بل كانت سن القيادة والفتوحات. 

*نماذج بعض من الشباب الذين تميزوا بعد عهد الرسول ﷺ*  

1- الإمام الشافعي رحمه الله أفتى في المسجد الحرام وأجازه المفتون بذلك.

وعمره *15 سنة*  

2 – محمد الفاتح  

     فتح القسطنطينية سنة 1453م. 

   وعمره *20 سنة* 

3- الإمام البخاري رحمه الله

 بدأ في تأليف كتاب “التاريخ الكبير”

وعمره *16 سنة* 

4- ابن تيمية رحمه الله  

 ناظر كبار العلماء.

وعمره *17 سنة*

*بحث تحليلي* 

 ربما يرى البعض أنني أخطأت التقدير أو أنني لم أستقص جيداً فيما ورد في شأنه أو ماخلصت إليه الدراسات والبحوث. 

ولا أدعي الإحاطة ولاأزعم الكمال ولكنني وبعد جهدي المحدود في استقراء الفكر العربي والغربي والبحث في الفقه الإسلامي. 

عقدت العزم عن قناعة راسخة 

بأن مراحل نمو الإنسان هي مراحل متزنة كما أوجدنا الخالق سبحانه على أجمل صورة. 

وجعلنا كالقلعة بأسوارها الحصينة وداخلها “ملك” إما أن يكون حكيماً فيدبر، أو تائهاً فيضيع. 

رَبُّوا أبناءكم على أنهم قادة مُدَبِّرون، لا تلاميذَ مُدَرَّبون.

 وإياكم أن تغرسوا في وعيهم الفكري، بأنهم يمرون بمرحلة معقدة، وسلوك سلبي قاصر.

*الخلاصة*

إن المرحلة الانتقالية في تدرج النمو الفكري الإنساني لاتؤسس إلا بالتربية والفكر الإسلامي.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

كأنك وكأني

بقلم الدكتورة/ إيمان زقزوق – مصر:- كأنك وكأني كل التمني كأنكَ أنتَ الروح وروحك أنتَ مني أنت تعزف على أوتاري الحنونة وأنا أغني لو أن قلبك الآن يسمعني لحطم كل قيد منكَ يحرمني فلماذا التمهل لماذا التأني ؟ فقد فاض الحنين عني لو أنك تنظر بعين روحك لرأيت أني  لا شيء يجبرني غير أني وأني وأني  وسيبقى الحنين إليكَ أنتَ     كقارب في يمِ هواك إليكَ…

السعادة… حين يبتسم القلب

✍️ أَ عبدالله شراحيلي  ليست السعادة قصرًا شامخًا، ولا رصيدًا يتضخم، ولا شهرةً تسبق الاسم أينما حلَّ صاحبه. إنها شعورٌ رقيقٌ يولد في أعماق القلب، ثم ينعكس نورًا على الوجه، وطمأنينةً في الروح، ورضًا يملأ الحياة. يظن كثيرون أن السعادة تقف عند نهاية طريقٍ طويل، فإذا وصلوا إليه وجدوا طريقًا آخر ينتظرهم. وهكذا يمضي العمر في مطاردة سرابٍ لا ينتهي، بينما كانت السعادة تسير بجوارهم في…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

كأنك وكأني

كأنك وكأني

المراهقة حقيقة أم غبار؟

المراهقة حقيقة أم غبار؟

السعادة… حين يبتسم القلب

السعادة… حين يبتسم القلب

لهفة الوجد

لهفة الوجد

حين نؤجل المرسى

حين نؤجل المرسى

القلق الذي يبني …والقلق الذي يهدم

القلق الذي يبني …والقلق الذي يهدم

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode