الفن… حين تتكلم الأرواح ويزهر الصمت

 

مزنة بنت سعيد البلوشية

كاتبة عُمانية

الكتابة

ليس الفنُّ لونًا يُسكب على لوحة، ولا قصيدةً تُكتب ثم تُطوى بين دفتي كتاب، ولا لحناً يعبر الأذن ثم يرحل. الفنُّ حياةٌ أخرى تُولد في داخل الإنسان، وحين تضيق الكلمات عن حمل ما في القلب، يتقدم الفن ليقول كل ما عجز اللسان عن البوح به.

هو لغة الأرواح التي لا تحتاج إلى ترجمان، ورسالة القلوب التي تؤمن بأن للجمال قدرةً على ترميم ما كسرته الحياة. فما من عملٍ فنيٍّ صادق إلا ويحمل شيئًا من صاحبه؛ نبضةً من قلبه، وذكرى من أيامه، وأثرًا من أحلامه التي أبت إلا أن ترى النور.

الفنان لا يرسم ملامح الأشياء كما تبدو، بل كما يشعر بها، ولا يكتب الحروف لتمتلئ بها الصفحات، بل ليمنح الأرواح نافذةً تطل على الأمل. لذلك يبقى الفن شاهدًا على الأزمنة، يحفظ ما تنساه الذاكرة، ويُخلّد ما تعجز الأيام عن الاحتفاظ به.

ولأن الفن ابنُ الروح، فإنه لا يعرف حدودًا ولا يعترف بالفوارق؛ يجمع البشر على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم في لحظة إحساس واحدة، حيث يصبح الجمال وطنًا يتسع للجميع، وتغدو المشاعر لغةً يفهمها كل قلبٍ صادق.

وما أجمل الفن حين يكون رسالةً تُهذّب الذائقة، وتوقظ الإحساس، وتعيد للإنسان إيمانه بأن الجمال لا يزال يسكن هذا العالم، مهما ازدحمت الطرق بالضجيج. فكم من لوحةٍ أعادت ابتسامةً غابت، وكم من قصيدةٍ احتضنت قلبًا أنهكه الصمت، وكم من لحنٍ أعاد إلى الروح طمأنينتها بعد عناء.

الفن ليس ترفًا يُمارس، بل رسالةٌ تُعاش، وهو الأثر الذي يبقى حين يغيب أصحابه، والضوء الذي لا تنطفئ شعلته ما دام في الأرض قلبٌ يؤمن بأن الجمال هو الوجه الآخر للحياة. فمن يزرع الفن في قلبه، لا يشيخ إحساسه، ولا يفتقر إلى النور، لأن الجمال حين يسكن الروح، يصبح الحياة بأبهى صورها.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

  كاتبة رأي ايمان المغربي في المشهد الإبداعي مواقف صغيرة تكشف الكثير. قد يظهر عمل يحمل لمسة مختلفة وجهدا واضحا،فيمر عليه البعض دون تعليق،وقد يراه اخرون بعين مختلفة،وهذا جزء طبيعي من اختلاف الذائقة وطرق النظر. ليس المطلوب أن نصفق لكل ما نراه،ولا أن نجامل كل من يعمل، فلكل إنسان ذائقته ومساحته واختياره.لكن حين نرى عملا إبداعيا يستحق التقدير،فمن الجميل أن نعبر عن ذلك بصدق ودون مبالغة.…

مذكرات رجل مشاغب

  الولد الشقي سابقًا من مجلة ماجد إلى الجريمة والعقاب رحلة الحكواتي مع الكتب والكتّاب بقلم: فايل المطاعني الحكواتي هناك أصدقاء يدخلون حياتنا ثم يرحلون، وهناك أصدقاء لا يرحلون أبدًا، حتى لو مرّت عشرات السنين… ومن أجمل هؤلاء الأصدقاء الكتاب. فالكتاب لا يسألك عن عمرك، ولا عن شكلك، ولا عن مزاجك، ولا حتى عن عدد المرات التي أهملته فيها فوق الطاولة! يفتح لك صفحاته كل مرة…

لقد فاتك ذلك

رئيس جمعية نجوم السياحة يختتم زيارة ميدانية لمنطقة عسير بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة

رئيس جمعية نجوم السياحة يختتم زيارة ميدانية لمنطقة عسير بعد 10 أيام حافلة بالأنشطة

النفس بين رعي الغنم والفتور

النفس بين رعي الغنم والفتور

«بيئة مكة» تسلم موقعًا بمحافظة رابغ لإقامة مشروع للدواجن

«بيئة مكة» تسلم موقعًا بمحافظة رابغ لإقامة مشروع للدواجن

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

حين يرى الإنصاف ما لا يراه الصمت 

مذكرات رجل مشاغب

مذكرات رجل مشاغب

لطيفة تحتفل بنجاح «شبهي بالمللي» على شاطئ الساحل الشمالي وسط صناع الألبوم والبلوجرز 

لطيفة تحتفل بنجاح «شبهي بالمللي» على شاطئ الساحل الشمالي وسط صناع الألبوم والبلوجرز 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode