آفات تُضعف أثر المربي… عندما تصبح الشخصية أقوى من المعرفة

بقلم د/ معدي حسين علي آل حيه 

في إطار الموضوعات التربوية التي تسلط الضوء على بناء شخصية المربي وتعزيز أثره في نفوس المتربين، يبرز الحديث عن الآفات السلوكية التي قد تقلل من فاعلية العملية التربوية، رغم امتلاك المربي للعلم والخبرة. فنجاح المربي لا يقاس بما يحمله من معلومات أو بما يقدمه من برامج وأنشطة فحسب، وإنما بقدرته على كسب ثقة المتربين، وحسن تعامله معهم، وتمثله للقيم التي يدعو إليها.

ويؤكد المختصون في التربية أن المربي ليس مطالبًا بالعصمة من الخطأ، فالكمال لله وحده، إلا أن استمرار بعض الأخطاء وتحولها إلى صفات ملازمة للشخصية قد ينعكس سلبًا على مكانته التربوية، ويضعف تأثيره، بل قد يدفع بعض المتربين إلى النفور من التربية ذاتها.

ومن أبرز هذه الآفات: الإهمال في أداء المسؤوليات، وكثرة الكلام والإطالة التي تبعث على الملل، والإفراط في تقديم النصائح، والإلحاح المزعج في المتابعة، والإكثار من اللوم والعتاب مع إغفال التشجيع والثناء، إضافة إلى سوء الظن بالمتربين، وكشف أسرارهم، والتدخل في خصوصياتهم دون حاجة تربوية.

كما تشمل هذه الصفات السلبية التسلط والقسوة في التعامل، والتعالي ورفض الاستماع للآخرين، والاهتمام بالطلاب المتميزين على حساب بقية المتربين، والانشغال المستمر بالحديث عن الذات والإنجازات الشخصية، فضلًا عن ادعاء الإحاطة بكل العلوم وإبداء الرأي في كل موضوع دون اختصاص.

ويرى التربويون أن هذه السلوكيات، وإن اختلفت صورها، تشترك جميعها في إضعاف الثقة، وتقليل المحبة، وإسقاط القدوة، وإضعاف جسور التواصل بين المربي والمتربي، وهو ما يحول دون تحقيق الأثر التربوي المنشود.

ويختتم المختصون بالتأكيد على أن المربي الناجح يبدأ بإصلاح نفسه قبل الانشغال بإصلاح الآخرين، ويجعل من المراجعة الدائمة، والنقد الذاتي، والتطوير المستمر منهجًا ثابتًا في حياته؛ لأن التربية الحقيقية تقوم على التأثير الصادق، والقدوة الحسنة، قبل أن تقوم على كثرة التوجيه والكلام. فمن صلحت شخصيته، عظم أثره، ورسخت رسالته في نفوس من يربيهم.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

  كتب حمد دقدقي ليست كل الطرق التي نفترق عندها مفروشةً بالكراهية، ولا كل الأبواب التي نغلقها تُوصَد بالغضب. ثمة أبواب يغلقها الوعي حين يستيقظ متأخرًا، بعدما يكتشف القلب أن بعض الرفقة لم تكن إلا ظلالًا عابرة، وأن بعض القرب كان ازدحامًا حول الروح لا سكنًا فيها. فالإنسان، كلما تقدم به العمر، لم يعد يقيس ثراء حياته بعدد الوجوه التي يعرفها، بل بعدد الأرواح التي تمنحه…

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

  كتب حمد دقدقي ليست الحياة امتحانًا في صفاء الريح، بل في مهارة الإبحار. فمنذ أن عرف الإنسان البحر، أدرك أن الأمواج لا تستأذن، وأن الرياح لا تقرأ خرائط الرغبات، وأن الأفق لا يمنح أسراره لمن يقف على الشاطئ مكتوف الأمنيات. لذلك لم يكن السؤال يومًا: إلى أين تهب الريح؟ بل: كيف نمضي إليها دون أن نفقد بوصلتنا؟ يقال إن المتشائم يشكو من اتجاه الريح، والمتفائل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

إطلاق أغنية «علّموني كيف أسلى حب جدة» بتعاون سعودي أردني

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

سلطان المسعري يحصد الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة من جامعة الملك سعود

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

مصر وزير الرياضة يوجّه بفتح تحقيق عاجل وفوري في شكوي لاعب كرة القدم المستبعد بسبب اسمه

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

وجهة مسار تستضيف جمعية الأطفال ذوي الإعاقة في تجربة تفاعلية مُسْتوحاةٍ من المائدة النبوية

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

تكليف المهندس عبدالعزيز الحارثي مساعدًا لمدير عام تعليم الطائف

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

صحيفة صدى نيوز اس تُثمّن توثيق الشراكة الإعلامية مع نادي ملتقى المبدعين الثقافي عبر منصة هاوي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode