بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان
“إن تكريم الرموز الوطنية ليس مجرد محطةٍ لتقليب صفحات الماضي، بل هو استثمارٌ فكريٌّ وأخلاقيٌّ يلهم أجيال المستقبل بأن العطاء الصادق لا يضيع.”
تتشرف أقلامنا بحمل عبارات التقدير والإجلال لمن جعلوا من العطاء منهجًا، ومن خدمة الأوطان رسالةً لا تُحد بحدود. إن التكريم الحقيقي ليس مجرد لفتةٍ بروتوكوليةٍ تتجسد في درعٍ أو شهادةٍ، بل هو صدىً حقيقيٌّ لأثرٍ عميقٍ يتركه العظماء في أفئدة الناس وذاكرة الأيام. وفي هذا الميدان الشامخ، يتجلى اسم سعادة السفير الدكتور كرار محمد الحاج التهامي كقامةٍ سودانيةٍ عربيةٍ استثنائيةٍ، أفنت عقودًا من الزمن في خدمة الإنسان والوطن، متنقلاً بين منصات الدبلوماسية، ومعاقل الإدارة، وميادين الثقافة والفكر؛ ليبقى عنوانًا ناصعًا للإخلاص والتجرد.
تجيء هذه الاحتفالية الاستثنائية التي تقيمها أسرة “أنا سوداني أنا” و**جمعية عزة السودان الخيرية** في مدينة الرياض يوم الجمعة القادم لتضع وسام الوفاء على صدر رجلٍ لم يزدد بالمنصب إلا تواضعًا، ولا بالمسؤولية إلا قربًا من أبناء جاليته ووطنه. إن احتضان الرياض لهذا المحفل الكبير يجسد عمق الأواصر الأخوية والتلاحم الثقافي والمجتمعي، ويؤكد أن الاحتفاء بالسفير الدكتور كرار التهامي هو احتفاءٌ بالقيم النبيلة التي تمثلها مسيرته العاطرة، وتأكيدٌ على أن العطاء الصادق يظل حيًّا في الوجدان مهما تعاقبت السنون.
أثبت السفير كرار التهامي في السلك الدبلوماسي أنه سفيرٌ من طرازٍ فريدٍ، يحمل هموم الوطن في عقله، ويصوغ الرؤى الاستراتيجية لبناء الدولة والإصلاح المؤسسي. وقد تميزت تجربته بجمعٍ فريدٍ بين حكمة العمل الدبلوماسي ورصانة العلوم، إلى جانب الشغف بالإعلام والثقافة؛ مما منحه أفقًا واسعًا وحضورًا فاعلاً في إدارة الملفات الوطنية الكبرى.
وعندما تقلد قيادة جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج لأكثر من دورةٍ، أحدث نقلةً نوعيةً في فلسفة إدارة قضايا المغتربين، فنظر إليهم كشركاء في التنمية وأعمدةٍ لبناء المستقبل، مبتكرًا المبادرات ومادًّا جسور التواصل مع أبناء الوطن في مختلف دول العالم. ولم يقف عطاؤه عند حدود العمل الرسمي والدبلوماسي، بل شمل الشغف الرياضي والاجتماعي، تاركًا بصمةً إداريةً وفكريةً بارزةً في نادي الهلال السوداني كنائبٍ لرئيس النادي في فترةٍ متميزةٍ من تاريخه.
يتسم الدكتور كرار التهامي بأسلوبٍ قياديٍّ استثنائيٍّ، يقوم على الهدوء والإنصات الشفاف، والقدرة على بناء جسور التواصل الإنساني قبل المؤسسي، مع إيمانٍ راسخٍ بأن الإعلام والكلمة الصادقة هما الشريك الأساسي في صناعة النجاح. إن هذا الجمع النادر بين الفكر والخبرة، وبين الدبلوماسية الرفيعة والعمل الإنساني القريب من الناس، جعل منه شخصيةً تحظى بمحبة الجميع واحترام المحافل.
وإن السعادة الحقيقية التي تملأ القلوب ونحن نترقب هذا الجمع المبارك يوم الجمعة القادم لا تُترجمها الحروف، بل ينبض بها الوجدان، ونحن نرى هذا التلاحم الأخوي الصادق والتنظيم الباهر من أهل الوفاء والعرفان؛ الإخوة والأخوات الكرام من أبناء السودان الشقيق، من مسؤولي الحفل والقائمين على أسرة “أنا سوداني أنا” و**جمعية عزة السودان الخيرية** والعاملين خلف كواليس هذا المهرجان الاستثنائي. لقد جسدتم بأصالتكم ونبل مشاعركم أسمى صور رد الجميل لقامةٍ وطنيةٍ سامية، وأثبتّم أن معادن الرجال الأصيلة لا تتغير، وأن جهودكم المخلصة في إعداد هذا التكريم بما يليق بقيمته ومكانته هي محط اعتزازٍ وفخرٍ ينعكس على الساحة الثقافية والاجتماعية بأسرها. فلكم جميعًا خالص الشكر وعظيم الامتنان على هذا الوفاء الذي لا يُستغرب من أهل النبل والشهامة.
إن تكريم سفيرٍ بحجم الدكتور كرار التهامي هو رسالةٌ متجددةٌ للأجيال بأن الأوطان تسكن في أفئدة المخلصين، وأن التاريخ لا ينسى من بذلوا أعوام عمرهم في رفعة أمتهم. فهنيئًا لسعادة السفير هذا التكريم المستحق من أبناء وطنه في الرياض، وهنيئًا للسودان المعطاء بهاماته الشامخة التي ترفع اسمه عاليًا في كل محفلٍ وميدانٍ.









