د. حسن الأمير
أنفاس مجهدة يسفر عنها مطلع عذري حين يتوضأ الحرف بماء النقاء ويصعد معارج الوفاء قبل أن تصدمه قوافل الجحود عند تخوم الخاتمة………..
لم يكن الهوى خطيئة عابرة بل كان قِبلة أمّها مداد النفس صدقاً فارتدت القداسة خيبة في محاريب الغواية لتعلن السطور هجرتها الكبرى من أرض عاق عشبها سحائب طهرها……….
هنا على حافة المشهد النبيل تتجلى سخرية الوجع الشامخ حين يرتدي الجفاف عباءة الغيث وتطالب السنابل اليابسة بأن تتصنع الخضرة لا التماساً لودّ زائف بل ترفعاً يضمن للبدايات وقارها وللنهايات صك براءتها……….
إنها التورية البليغة التي تنطق الصمت وتواري سوءة الغدر بنقاء الحبر حيث يغدو البكاء
بلا دمع هجاءً مبطناً لملامح استعذبت التخفي وراء أقنعة الزيف حتى أجدب في مقلتيها بئر الصدق………..
الآن تُسدل الستائر على فصول الرواية الممسوخة ويرتفع الحرف مترفعاً عن مواطن الهوان……….
ليس ثمة اعتذار للراحلين الذين انسلخوا من جلودهم عند آخر المنعطفات إنما النحيب والأسف لتلك الأبيات البكر التي خُدعت ذات نقاء فانسكبت نداءً في واد غير تصحرت فيه المشاعر خذي
ما تيسر من مواسم الكذب العارية وودعي فؤاداً توضأ بالأنفة وقداسة الحب ونفض عن كاهله غبار الذنب الأجمل ليرحل شمساً لا تغيب في كبد السماء
#إنه_عقوق_الفصل_الأخير
تِلْكَ السّنِينُ تألّمَتْ لِتَوَجُّعي
وَ كَأَنَّهَا تَحْكِي صَبَابَةَ أَدْمُعِي
هلّا نَظَرْتِ لَهَا وَ بُحْتِ جَمِيلَتي
لَا تَقْدِرينَ إذًا..إذًا فَتَصَنّعي
بَلْ مَثِّلي دَوْرَ الحَبِيبَةِ..نجمةٌ
هَلْ كُنْتِ مُبْدِعةً سِوَاهُ بِمَوْضِعِ !
هَيّا تَعَالَيْ..هَاكِ دَوْرَ بُطُولَةٍ
وَ سَتُبْدِعِينَ كَمَا عَهِدْتُكِ..أَسْرِعِي !
قُولِي فَدَيْتُكَ و الدُّمُوعُ شَوَاهِدٌ
وَ بِكَ اكْتَفَيْتُ..وَ أَنْتَ غَايَةُ مَطْمَعِي
قُولِِي بِأَنّكَ كَالصَّبَاحِ وَ فَجْرِهِ
وَ تَوسّّلِي كَذِبًا فُؤَادِيَ..أَقْنِعِي
قُولِي أُحِبُّكَ..أنْتَ نَبْضِيَ وَ الْهَوَى
وَ القَلْبُ يُبطِنُ مَا يَحِنُّ لِمَصْرَعِي
و تَوَهَّجِي كَالشَّمْسِ فِي كَبِدِ السماْ
كَالصُّبْحِ مَعْ فَيْرُوزَ يُطْرِبُ مَسْمَعِي
وَ ابْكِي بِلَا دَمْعٍ غِيَابِيَ..كُلَّمَا
نَطَقَتْ شِفَاهُكِ بِالحَقِيقَةِ وَارْجِعِي
وَ تَبَسَّمِي كَذِبًا يَفُوقُ دِرَايَتي
وَ تَوسَّدِي حَرْفَي الجَرِيحَ وَ وَقِّعِي
كَرِوَايَةٍ..أَدْرِي بِزَيْفِ فُصُولِهَا
هَاتِي النِّهَايَةَ وَ الفُصُولَ..تَشَجَّعِي
كُلّ الفُصُولِ قَرَأْتُهَا بِتَمَعُّنٍ
وَأَتَى الأخِيرُ فَعَقَّ أَحْرُفَ مَطْلَعِي
ظَمْآنَةٌ رُوْحُ الجُحُودِ جَمِيلَتِي
جَوْعَى تَئِنُّ مِنَ الخِيَانَةِ..فَاشْبَعِي
مَا كنتُ مُعْتَذِرًا سِوَى لِقَصِيدَةٍ-
-نادتكِ لِيُلَاهَا..وَخَابَ تَوَقُّعِي
ثُمَّ اعتذاريَ لِلسُّطُورِ..لِبَسَمَتِي
لِمِدَادِ آهَاتِي..لِوَابِلِ أَدْمُعِي
لَا ذَنْبَ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ قَنَاعَةٍ
إِلَّا هَوَاَكِ..خُذِي هَوَاَكِ وَ وَدِّعِي







