كاتبة رأي .. ايمان المغربي
العقود وجدت لتنظيم العلاقات وحفظ الحقوق ووضع قواعد واضحة يعرف من خلالها كل طرف ما له وما عليه،فهي ليست مجرد اوراق توقع،بل اتفاق يحمل مسؤوليات والتزامات بين الاطراف
فالعقد جزء مهم من مختلف التعاملات،سواء كان بين افراد او في مجال العمل او الشراكات او غيرها من صور التعاون،فهو يساعد على ترتيب العلاقة وتحديد المسؤوليات بطريقة واضحة تحفظ حقوق الجميع
ولا يعتمد نجاح العقد فقط على صياغة البنود،بل على وضوحها وقدرة الاطراف على فهم مضمونها فالكلمات التي تكتب في العقود ليست مجرد عبارات رسمية،بل تحمل معاني والتزامات قد تؤثر في مسار العلاقة بين الاطراف.
فالخبرة القانونية ليست متوفرة لدى الجميع،وليس كل شخص لديه المعرفة الكافية بتفاصيل العقود وما تحمله بعض البنود من معان دقيقة،لذلك فإن السؤال وطلب التوضيح والاستفسار عن اي بند لا يعد نقصا،بل هو وعي ومسؤولية تساعد على فهم الاتفاق بصورة افضل قبل الالتزام به.
فقراءة العقد خطوة اساسية،لكن فهم ما وراء الكلمات هو ما يجعل الالتزام اكثر وعيا،لان هناك فرقا بين معرفة ما كتب وبين ادراك ما يترتب عليه من حقوق وواجبات.
والعقد الواضح لا يعني قوة طرف على حساب طرف اخر،بل هو وسيلة لتحقيق التوازن والاطمئنان،بحيث يعرف كل طرف مسؤولياته وحدود التزاماته،وتكون العلاقة قائمة على الوضوح والاحترام.
فالوضوح في بداية اي اتفاق لا يحفظ الحقوق فقط،بل يحمي العلاقة نفسها،ويجعل التعاون يسير على اساس ثابت يعرف فيه الجميع الطريق الذي يجمعهم.
فالتعاون الناجح لا يقوم فقط على حسن النية، بل يحتاج ايضا الى اتفاق مفهوم وعادل،لان الثقة الحقيقية تبنى عندما تكون الحقوق واضحة والواجبات معروفة للجميع.
كما ان الالتزام بالعقود يعكس معنى الامانة والوفاء،فحفظ الحقوق والالتزام بالعهود من القيم التي تعزز الثقة بين الناس،وتجعل التعاملات اكثر استقرارا، وتكون سببا في البركة ورضا الله عزوجل عندما تقوم على الصدق والعدل
فالعقد الواضح يشبه بوصلة ترشد السفينة في رحلتها،فكلما كان الاتجاه معروفا كانت الرحلة اكثر استقرار وكلما وضحت المسؤوليات كان الوصول الى مرفأ النجاح اسهل.
فالعقد ليس اختبار لمن يعرف صياغة البنود اكثر من غيره،بل هو عهد بين اطراف اختاروا التعاون، وافضل العقود هي التي تحمي الجميع وتمنح كل طرف حقه، ليكون التوقيع بداية ثقة ومسؤولية مشتركة








