الشيخ عبدالله البعيجان في خطبة الجمعة من المسجد النبوي  يوصي المسلمين بتقوى الله فهي مفتاح سعادة

د.  منصور نظام الدين: المدينة المنورة

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، المسلمين بتقوى الله فهي مفتاح كل خير وأساس كل سعادة قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ).

وبين فضيلته أن السعادة مطلب عظيم وغاية كل إنسان وهي الفطرة التي فطر الله النفس على محبتها والتطلع إليها، مشيرًا إلى أن السعادة الحقة لا تنال بالأماني بل بالأسباب التي توصل إليها وأن الشرع أرشد إلى سبلها ودل على وسائلها وحث على الأخذ بأسبابها.

وتابع فضيلته أن السعادة هي جزاء لا ينال إلا بالإيمان والطاعة قال تعالى: (وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ).

وأوضح فضيلته أن السعادة هي مقصد مجمع عليه ومطلب متفق عليه يسعى إليه كل إنسان يطلبه في كل زمان ومكان ولكنه قد يخطئ في تصور حقيقتها ومعرفة كنهها وقد يخطئ الإنسان طريقها ويزل عن أسبابها.

وتابع فضيلته أن الإيمان والعمل الصالح هما السبيل إلى السعادة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن من أعرض عن تقوى الله وتنكب طاعة الله تعس بائس وغارق في أوحال الشقاء والهم والغم قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).

وقال فضيلته: “إن السعادة إعانة وتوفيق من الله يمن بها على من يشاء من عباده فيشعر صاحبها بانشراح الصدر والشعور بالرضا والطمأنينة وراحة البال والسكينة”، مبينًا أن الإيمان والعمل الصالح من أسباب السعادة، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

وأوضح أن من أعظم أسباب السعادة المحافظة على الفرائض والواجبات وعلى رأسها الصلاة التي هي صلة العبد بربه قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

وتابع فضيلته أن ملازمة ذكر الله وتلاوة القرآن من أسباب السعادة قال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، وقال تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).

وأشار فضيلته إلى أن من أسباب السعادة الإيمان بالقضاء والقدر الذي هو ركن من أركان الإيمان وأصل من أصول العقيدة ومن ثمراته الصبر عند البلاء والرضا بما قسم الله وعدم التسخط والجزع وراحة البال وطمأنينة النفس قال تعالى: (لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وفي الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن السعادة لا تكمن في النعيم والتنعم والانغماس في الشهوات والغرق في الملذات إنما في نعيم القلب وطمأنينة النفس وصلاح الباطن تمتد آثارها إلى الدنيا والآخرة.

وأوضح أن أعظم ما يحجب العبد عن السعادة أمراض القلوب من حسد وحقد وبغض وكراهية وكبر ورياء؛ فالقلب هو ملك الجوارح ومحل الإيمان ومصدر السعادة ففي الحديث عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول (ألا إنَّ حمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسدُ كله، وإذا فسدت فسد الجسدُ كله، ألا وهي القلب).

وتابع فضيلته أن من موانع السعادة إهمال الواجبات والانغماس في المحرمات والركض وراء الشهوات والشبهات؛ مما يسبب غشاوة وقسوة للقلوب وحرمانًا من كل خير قال تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).

وبيّن فضيلته أن مما يسلب السعادة سوء الظن بالله وما يجره من اليأسٍ من رحمته والقنوط من فضله والاستسلام للوسواس، مشيرًا إلى وجوب إحسان الظن بالله فالمؤمن يعلم أن تدبير الله كله خير ففي الحديث عن صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: (عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ).

وأشار فضيلته إلى أنّ ضياع الوقت والتفريط في الواجبات والغرق في اللهو والملهيات من أهم موانع السعادة.

وختم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف بالقول: “إن التمسك بكتاب الله والاهتداء بهدي رسوله -صلى الله عليه وسلم- هما السبيل إلى السعادة”.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أمانة جدة تضبط لحومًا فاسدة وتتعقب البيع العشوائي بنطاق بريمان

د. منصور نظام الدين :جدة أسفرت حملات رقابية ميدانية نفذتها أمانة محافظة جدة بنطاق بريمان عن ضبط لحوم ظهرت عليها علامات الفساد وعدم الصلاحية للاستهلاك، إلى جانب 30 بسطة عشوائية لبيع الخضروات والفواكه، وذلك ضمن أعمالها المستمرة لمتابعة الأنشطة غير النظامية والحد من ممارسات البيع العشوائي والمخالفات المرتبطة بسلامة الغذاء والصحة العامة. وأوضح رئيس بلدية بريمان الفرعية فهد شرف المالكي، أن الفرق الرقابية بالتعاون مع الجهات…

الدكتور فيصل غزاوي في خطبة الجمعة من المسجد الحرام اوصيكم بنعمه الاخوة فى الدين

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، المسلمين بتقوى الله واستشعار أعظم نعمه على المسلمين، ألا وهي نعمة الأخوة في الدين. وقال في خطبته التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام: “إن التآخي والتلاحم بين المسلمين فريضتان شرعيتان، وقد ضرب لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في بيان هذه الرابطة حين قال: “مثل المؤمنين في…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الشيخ عبدالله البعيجان في خطبة الجمعة من المسجد النبوي  يوصي المسلمين بتقوى الله فهي مفتاح سعادة

الشيخ عبدالله البعيجان في خطبة الجمعة من المسجد النبوي  يوصي المسلمين بتقوى الله فهي مفتاح سعادة

أمانة جدة تضبط لحومًا فاسدة وتتعقب البيع العشوائي بنطاق بريمان

أمانة جدة تضبط لحومًا فاسدة وتتعقب البيع العشوائي بنطاق بريمان

الدكتور فيصل غزاوي في خطبة الجمعة من المسجد الحرام اوصيكم بنعمه الاخوة فى الدين

الدكتور فيصل غزاوي في خطبة الجمعة من المسجد الحرام اوصيكم بنعمه الاخوة فى الدين

برعاية أمير الباحة وتشريف السديس “بر بني حسن” تكرّم الفائزين بجائزة “رواد العمل التطوعي 4”

برعاية أمير الباحة وتشريف السديس  “بر بني حسن” تكرّم الفائزين بجائزة “رواد العمل التطوعي 4”

صقارة فرنسية: المملكة رسخت مكانتها وجهة عالمية موثوقة لمزارع إنتاج الصقور   

صقارة فرنسية: المملكة رسخت مكانتها وجهة عالمية موثوقة لمزارع إنتاج الصقور   

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode