ا/محمد باجعفر
ثَمّة لحظات لا تحتاج إلى حديث يكفي فيها أن يجلس الإنسان مع ذاته بعيدًا عن ضجيج العالم.
في تلك اللحظة، تصبح النظرة لغة والصمت حديثًا، والذاكرة كتابًا مفتوحًا يتأمل الإنسان دروب العمر
وما تركته الأيام من أثر، ويمضي في هدوءٍ بين ما كان، وما يمكن أن يكون
فأصدق الحديث ما لم تُنطِقْه الحروف،
وأجمل العمر ما عِشناه بصفاء قلوبنا لا بصخب الأيام.
وفي هدوء العزلة، نلتقي بأنفسنا التي أرهقها ركض الحياة،
فنغسل أرواحنا بماء التأمل،
ونرمم ما أخرسته زحمة التفاصيل.
فتلك اللحظات ليست هروبًا من الواقع،
بل هي عودةٌ مظفرةٌ إلى الحقيقة؛
حيث لا مراء،
ولا مجاملات،
ولا أثقال .
سوى صدق الروح مع ذاتها وهي تُقلّب صفحات العمر، راضيةً بما مضى، ومستبشرةً بما هو آتٍ
في غيب الله الجميل.







