بقلم: عبدالله الميمان
(حروف زمردية)
البعض يتداول كلمة “الخيرة فيما اختاره الله” ويتقبلها بغير قناعة إذا اختار شيء ما ولم يتحقق؛ فيفضفض لنفسه أو المقربين له، يزمجر ويعبر عن امتعاضه وبأشد الاستنكار، بالتالي يرضخ للحال.
ولو حصل لأحد نفس حالته ولم يتحقق مبتغاه، فيقول له: “خيرة”!
والخيرة فيما اختاره الله، لكن ليس بكمية شعوره بما عاناه، بل بابتسامة وبرود ويتحول إلى معشر عشاق النصيحة، أو قد يتجاهل الأمر كونه لا يعنيه.
بالمقابل، نجد الآخر يرغب في تحقيق مطالبه ويتحمس وينتظر تحقيقه، فيقال له: “لا لا، العجلة من الندامة.. تريث، اصبر، انتظر”، بحكم أن المستشار الناصح الأمر لا يعنيه، ولو كان له سيمتطي مقولة: “خير البر عاجله”.
ازدواجية المعايير في نظرة الناس
(قصيدة منسوبة للإمام الشافعي)
عطس الغني فقال ممن حوله
رحم الإله حبيبنا وأخانا
وأتى الفقير بعطسة فتأففوا
من ذا الذي بزكامه آذانا
إن الغني وإن تكلم بالخطأ
قالوا أصبت وصدقوا ما قالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم
أخطأت يا هذا وقلت ضلالا
إن الدراهم في المجالس كلها
تكسب الرجال مهابة وجلالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحة
وهي السلاح لمن أراد قتالا
وإذا أخطب الغني بنات قوم
رقصن من المسرة والبشارة
ولو جاء الفقير ولو تقياً
ذهبن إلى صلاة الاستخارة
الفكرة المشتركة هي أن البعض يغيرون معاييرهم وأحكامهم حسب موقع الشخص أو مصلحتهم الشخصية. هذا التناقض مع الغني والفقير يوضح مع من يصيبه الأمر ومن يصيب غيره. وهناك جوانب أخرى مختلفة من هذه الازدواجية..






