هل “أذن الوطواط” علامة على ضعف السمع؟ الطبيب الشيخ يوضّح الإجابة

جدة – ماهر بن عبدالوهاب

أكد استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ، 

أن ما يعرف شعبياً بـ«أذن الوطواط» أو «الأذن البارزة» يعد من أكثر التشوهات الخلقية البسيطة شيوعاً في صيوان الأذن، موضحاً أنها حالة تجميلية في المقام الأول ولا ترتبط غالباً بأي مشكلة وظيفية في السمع.

وقال إن سبب حدوث أذن الوطواط يعود في معظم الحالات إلى عوامل خلقية وجينية تؤثر في شكل غضروف الأذن أثناء نمو الجنين ، ومن أبرز الأسباب ضعف أو عدم اكتمال تكوّن الثنية الداخلية الطبيعية للأذن، أو زيادة عمق الجزء الغضروفي المعروف بـ«المحارة»، ما يجعل الأذن تبدو أكثر بروزاً وابتعاداً عن جانبي الرأس ، كما تلعب الوراثة دوراً مهماً، إذ يلاحظ وجود تاريخ عائلي للحالة لدى نسبة كبيرة من المصابين بها ، وتشير الدراسات إلى أن معظم الحالات تكون موجودة منذ الولادة أو تصبح واضحة خلال السنوات الأولى من العمر.

وأضاف أن أذن الوطواط لا تصنف ضمن الحالات النادرة، بل تعد أكثر تشوهات الأذن الخارجية الخلقية شيوعاً على مستوى العالم ، وتقدّر الدراسات الطبية انتشارها في العالم بنحو 5% من السكان، فيما أشارت بعض الأبحاث إلى أن النسبة قد تتراوح بين 5 و10% عالمياً بحسب المعايير المستخدمة في التشخيص والفئات السكانية التي تمت دراستها.

وأشار الدكتور الشيخ إلى أن كثيراً من الأهالي يربطون بين شكل الأذن البارزة وضعف السمع، إلا أن هذا الاعتقاد غير دقيق في معظم الحالات ، فالأذن الخارجية مسؤولة عن تجميع الموجات الصوتية وتوجيهها، لكن بروزها لا يؤثر عادة في قدرة الشخص على السمع ، إذ تؤكد المراجع الطبية أن الأذن البارزة بحد ذاتها لا تسبب ضعفاً سمعياً طالما أن القناة السمعية والأذن الوسطى والداخلية سليمة ولا توجد تشوهات أخرى مصاحبة.

وبيّن أن التأثير الأبرز لهذه الحالة يكون نفسياً واجتماعياً أكثر من كونه صحياً، خاصة لدى الأطفال في سن المدرسة، حيث قد يتعرض بعضهم للتنمر أو التعليقات السلبية بسبب شكل الأذنين، ما قد يؤثر في الثقة بالنفس والصورة الذاتية ، ولهذا السبب يلجأ بعض المرضى أو ذويهم إلى تصحيح الحالة جراحياً عند الحاجة، خصوصاً إذا كانت تسبب ضيقاً نفسياً أو إحراجاً اجتماعياً.

وتابع الدكتور الشيخ أن التقييم الطبي يظل مهماً للتأكد من أن بروز الأذن ليس جزءاً من تشوهات خلقية أخرى قد تؤثر في السمع، إذ إن بعض تشوهات الأذن الخارجية المعقدة قد تترافق مع مشكلات سمعية، بينما تبقى أذن الوطواط البسيطة حالة تجميلية في أغلب الأحيان.

وختم الدكتور الشيخ تصريحه بالتأكيد على أن أذن الوطواط ليست مرضاً خطيراً ولا تؤثر عادة في صحة الإنسان أو قدرته السمعية، وأن التعامل معها يعتمد على درجة البروز وتأثيرها النفسي والاجتماعي على المصاب، مع توافر خيارات علاجية وجراحية آمنة وفعالة عند الحاجة.

صدي نيوز اس 6

Related Posts

رعاية كبار السن.. حين يصبح الوفاء واجبًا والاهتمام إنسانية

جدة – محمد الحمود الغامدي في كل مجتمع، يبقى كبار السن ذاكرةً حيّة تحمل بين طياتها قصص الحياة وتجارب السنين، وهم آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، وقد يكونون كذلك جيرانًا وأشخاصًا كان لهم أثر جميل في حياتنا. رعاية كبار السن ليست مجرد تقديم المساعدة عند الحاجة، بل هي وفاء لمن منحونا الكثير، وإنسانية تجاه من يحتاجون منا اليوم إلى بعض ما قدموه لنا بالأمس. ومع تقدم العمر،…

لحظة وعي.. عندما تصبح الإشارة الحمراء طريقًا لإنقاذ حياة

جدة – محمد ال حمود الغامدي  في بعض المواقف، لا تمنحنا الحياة وقتًا للتردد، ولا تترك لنا مساحة واسعة للاختيار. قد تكون أمام إشارة مرور حمراء، لكن خلفها قد تكون هناك حالة طارئة، أو إنسان يصارع الموت، أو دقائق معدودة تفصل بين النجاة والخطر. هنا يبرز السؤال: هل تجاوز الإشارة في موقف طارئ يُعد مخالفة، أم أنه قد يكون تصرفًا تحكمه الضرورة؟ الحقيقة أن إنقاذ الأرواح…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

ما بين الضعف والقسوة وقمّة الاحتياج

ما بين الضعف والقسوة وقمّة الاحتياج

حين يصبح الصمت موقفا

حين يصبح الصمت موقفا

أبناؤنا وبناتنا.. جيل المستقبل يعود إلى المدارس

أبناؤنا وبناتنا.. جيل المستقبل يعود إلى المدارس

تسريبات «GTA 6».. بين اختراق الواقع وحيل التسويق الرقمي

تسريبات «GTA 6».. بين اختراق الواقع وحيل التسويق الرقمي

كاس مكة بحوزة وقاد وجامعة الطائف ل فالة خير 

كاس مكة بحوزة وقاد وجامعة الطائف ل فالة خير 

جمعية بناء تختتم معسكرها الصيفي بـ10 آلاف ساعة تدريبية جمعت بين المتعة والفائدة

جمعية بناء تختتم معسكرها الصيفي بـ10 آلاف ساعة تدريبية جمعت بين المتعة والفائدة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode