جدة – محمد ال حمود الغامدي
نعيش أحيانًا وكأن أمامنا متسعًا لا ينتهي من الوقت؛ نؤجل زيارة من نحب، ونؤخر كلمة اعتذار، ونبخل بكلمة شكر، ونؤجل فرحة صغيرة انتظارًا لفرحة أكبر قد لا تأتي.
لكن الحياة لا تمنح أحدًا موعدًا واضحًا لـ الظهور الأخير.
قد يكون لقاء عابر هو اللقاء الأخير، ومكالمة قصيرة هي آخر ما نسمعه من صوت عزيز، وصورة عادية تصبح بعد سنوات أثمن ما نملك. لذلك ليست قيمة الحياة في طول أيامها، بل في الأثر الذي نتركه داخلها.
لا تنتظر الغياب حتى تتحدث عن محاسن الآخرين، ولا تجعل الوفاء كلمات تقال بعد الرحيل. قل لمن تحب إنك تحبه، واشكر من وقف معك، وسامح ما استطعت، وصل رحمك، واصنع من حضورك ذكرى جميلة في حياة الآخرين.
نحن نهتم كثيرًا بكيف سيكون المشهد الأخير، بينما الأهم هو كيف كانت المشاهد التي سبقته: هل أسعدنا قلبًا؟ هل جبرنا خاطرًا؟ هل تركنا كلمة طيبة؟ وهل مررنا في حياة الناس بخفة ومحبة؟
الحياة أقصر من أن نهدرها في خصومات طويلة، وأجمل من أن نقضيها في انتظار الوقت المناسب لنكون سعداء.
فلا تنتظر الظهور الأخير لتصبح جميلًا في ذاكرة الآخرين؛ كن جميلًا في حياتهم وأنت بينهم.







