حين يصبح الدعم مشروطًا

 

كاتبة راي / ايمان المغربي

في كل مكان يجتمع فيه الناس توجد فرصة لصنع مساحة اجمل يتبادل فيها الجميع الخبرات والافكار والتجارب ويجد كل شخص فيها ما يدفعه الى الاستمرار والتطور

لكن هذه المساحات تفقد جزءا من معناها حين يتحول الحضور فيها الى مجرد مشاهدة وصمت

يشارك شخص بما لديه ويمر الاخرون عليه دون كلمة او راي وكأن المشاركة تنتهي بمجرد نشرها

والامر لا يتعلق دائما بقلة التفاعل بل بطريقة التفاعل نفسها

فقد اصبح البعض ينظر الى الدعم وكأنه علاقة متبادلة

انت تدعمني ادعمك

تتفاعل معي اتفاعل معك

تشجعني اشجعك

اما اذا لم تفعل فلا سبب يجعلني افعل

وبهذه الطريقة يصبح التفاعل مرتبطا بالعلاقة بين الاشخاص بدلا من ان يكون مرتبطا بما يقدمونه

وهنا يفقد الدعم معناه الحقيقي

ليس المطلوب ان ندعم كل ما نراه ولا ان نكتب كلمات لا نشعر بها لكن من الانصاف ان ننظر الى ما يقدم امامنا بعيدا عن صاحبه

فقد يقدم شخص لا نعرفه عملا يستحق الدعم فنشجعه دون ان نسال هل سبق ان دعمنا

وقد يقدم شخص نعرفه عملا لا يستحق الاشادة فلا نجامل فقط لان بيننا علاقة

ما يستحق التقدير ينبغي ان يحصل عليه لانه يستحق وليس لانه سبق ان قدم لنا الشيء نفسه

فالدعم ليس حسابا نسجل فيه من اعطانا ومن لم يعطن

ثم ان التشجيع لا يعني المديح الدائم

يمكن ان ندعم شخصا بكلمة صادقة او براي يساعده او بملاحظة تفتح له زاوية جديدة او بنقد محترم يجعله ينتبه الى ما يحتاج الى تطوير

المهم ان يكون ما نقوله صادقا وله معنى

فالمجاملة قد تمنح لحظة رضا لكنها لا تضيف شيئا اما الكلمة الصادقة فقد تمنح الانسان ما يساعده على الاستمرار او رؤية ما يحتاج الى تطوير

والانسان عندما يشارك شيئا صنعه او كتبه او فكر فيه لا يبحث بالضرورة عن التصفيق لكنه قد يحتاج الى ان يعرف كيف وصل ما قدمه الى الاخرين

وهنا تظهر اهمية المساحات التي تجمع الشيئا

فالانسان لا يدخل المجموعات فقط حتى يتحدث عن نفسه او يمرر الوقت في احاديث لا تضيف شيئاط

يدخلها ليتعلم ويشارك ويستفيد ويسمع رايا مختلفا ويعرض ما لديه ويجد من يتوقف عند ما قدمه باهتمام

وربما يحتاج ايضا الى شخص يكون له بمثابة مرآة يرى فيها ما لا يستطيع رؤيته بنفسه

شخص يقول له بصد

استمر

انت في الطريق الصحيح

هذه الفكرة تستحق ان تكملها

وقد تكون هذه المرآة شخصا واحدا فقط يقرأ باهتمام وينبه الى نقطة جميلة او يمنح كلمة صادقة في وقتها

فالانسان لا يحتاج دائما الى عشرات الاشخاص حتى يشعر بقيمة ما يفعل

لكن الصمت المستمر قد يجعل المشاركة اقل حماسا خصوصا حين يشعر الانسان ان ما يقدمه لا يصل الى احد

ومن هنا تأتي قيمة التفاعل الذي له معنى

ان نقرأ باهتمام

وان نسال حين تكون هناك فكرة تستحق السؤاي

وان نقدم رايا حين نملك ما يضي

وان نشجع حين نرى محاولة تستحق التشجيع

وان نختلف حين نختلف باحتمشار

لسنا مطالبين بالتفاعل مع كل شيء ولا بمدح كل مشارك

لكن يمكننا حين نرى شيئا يستحق ان نتوقف عنده بدلا من ان نمر عليه لمجرد ان صاحبه ليس من دائرتنا

فالانصاف ان نعطي العمل حقه وان نفصل بين قيمته وبين علاقتنا بصاحبه

والمساحات التي تجمع الناس تصبح اكثر فائدة حين يكون فيها تبادل حقيقي لا مجرد حضور

حين يشعر كل شخص ان مشاركته يمكن ان تجد من يقرأها باهتمام او يناقشها باحترام او يمنحه رايا يساعده على مواصلة الطريق

وفي النهاية لسنا بحاجة الى كثرة الكلام بقدر حاجتنا الى حضور له معنى

ان نعرف متى نشجع ومتى ننصح ومتى نختلف باحترام ومتى نمنح شخصا كلمة كان يحتاجها دون ان ننتظر منه شيئ

فالدعم الحقيقي لا يقوم على قاعدة

انت تدعمني فسأدعمك

بل على قاعدة ابسط واعدل

رأيت شيئا يستحق فمنحته ما يستحقه

وحين نصل الى هذه الفكرة يصبح وجودنا بين الناس اكثر قيمة لاننا لا نبحث فقط عمن يقف معنا بل نعرف ايضا كيف نقف مع من يستحق

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سلسلة حياتك السعيدة المقال (36): زينةُ الخفاءِ.. كيف تجدُ الأنسَ في خلوتِك باللهِ تعالى؟

  بقلم الدكتور / عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان ما يراه الناسُ منك قد يصنعُ صورتَك، وما يراه اللهُ تعالى في قلبك هو الذي يصنعُ حقيقتَك؛ فاجعلْ لك بينك وبين اللهِ تعالى خبيئةً صالحةً لا يعلمُها أحد، فربَّ خبيئةٍ صنعتْ لصاحبِها حياةً من السكينة، وتركتْ في الدنيا أثرًا لا يموت، ودخرتْ له في الآخرةِ أجرًا عظيمًا. فالعبرةُ ليست بما يراه الناسُ منك، بل بما يراه اللهُ…

من الواقع إلى الأثر

  في العمل المجتمعي بقلم الدكتورة . فريال عواد معوض في العمل المجتمعي والتطوعي، لا تبدأ الحكاية دائمًا بفكرة كبيرة، بل بواقع نراه ونلمسه ونشعر باحتياجه. ومن هنا تبدأ المسؤولية الحقيقية: الانتقال من مجرد ملاحظة التحديات إلى ابتكار حلول فاعلة، ومن المبادرات العابرة إلى أثر مستدام. من الواقع إلى الأثر رحلة تبدأ بالوعي، ثم التخطيط، فالتنفيذ، وتنتهي بتغيير حقيقي يلمسه الإنسان والمجتمع. فالمبادرة الناجحة لا تُقاس…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

سلسلة حياتك السعيدة المقال (36): زينةُ الخفاءِ.. كيف تجدُ الأنسَ في خلوتِك باللهِ تعالى؟

سلسلة حياتك السعيدة  المقال (36): زينةُ الخفاءِ.. كيف تجدُ الأنسَ في خلوتِك باللهِ تعالى؟

من الواقع إلى الأثر

من الواقع إلى الأثر

غرفة حفرالباطن تنظم ورشة «التعريف بخدمات المواصفات السعودية»

غرفة حفرالباطن تنظم ورشة «التعريف بخدمات المواصفات السعودية»

بهاء سلطان ورامي جمال يجتمعان في ليلة غنائية بجدة 18 سبتمبر

بهاء سلطان ورامي جمال يجتمعان في ليلة غنائية بجدة 18 سبتمبر

فيلم “أثر الفراشة عزام” تجربة سعودية تمزج بين الفانتازيا والمغامرة

فيلم “أثر الفراشة عزام” تجربة سعودية تمزج بين الفانتازيا والمغامرة

سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد يرأس الاجتماع ال62 لمجلس إدارة جمعية “بناء” لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية

سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد يرأس الاجتماع ال62 لمجلس إدارة جمعية “بناء” لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode