دكتور حسن الأمير
أليس حريّ بالعاشق أن يتصف بصفات معشوقه؟
سؤال يتردد في ردهات الروح ليس كاستفهام يبحث عن جواب بل كيقين يفرض نفسه على نبضات القلوب………
إنها الفطرة السامية التي تجعل من الحب رحلة انصهار وعملية صياغة جديدة للذات حيث
لا يعود المحب يرى نفسه
إلا في مرآة من يحب……
كيف لعينيْ عاشق تملأهما صورة المحبوب ألا تكتحلا بنظرته؟
وكيف لقلب بات مستودعاً لأسرار غائب حاضر ألا يخفق على إيقاع أنفاسه؟
إن التماهي في الحب ليس التزاماً يمليه التكلف بل هو فيض يتدفق من منابع الوداد الدافئة فيغسل أدران الأنانية ويزرع في نفس المحب شتائل من خصال معشوقه………….
فتراه إن كان المعشوق صامتاً متمنعاً ألف الصمت ورعى النجوم في خلوته…………
وإن كان المعشوق سمحاً جميلاً تجمّلت أخلاق المحب ونطق لسان حاله بالبشر والندى……..
ذلك هو سر الكيمياء الروحية التي تذيب الحدود الفاخرة بين “أنا” و”أنت” لتصنع منهما حقيقة واحدة……….
عندما يذوب المحب في هواه يسري في عروقه طبع المعشوق سريان الماء في الغصن الأخضر فيستعير منه حلمه إن كان حليماً ويقتبس من شمس بهائه نوراً يضيء عتمة لياليه………….
ليس في هذا التموج ذوبان يمحو الشخصية هواناً بل هو ارتقاء بالنفس لتكون مرآة صقيلة تعكس بأمانة ملامح ذلك الساكن في سويداء الفؤاد…………
يا حادي العشاق إن من تمام الوفاء وصفاء سريرة الولاء أن ينظر الناس إلى المحب فيبصروا في مشيته وفي نبرة صوته وفي صمته وعطائه قبساً من روح معشوقه…………
فالحب في أسمى تجلياته صياغة لاهوتية للروح تجعل من المحب نسخة طاهرة تحاكي الأصل في بهاء صفاته ونبل سجاياه…………..
————————————
#أنا_عاشق
أنا عاشقٌ أرجُو وِصَالَ حبيبتي
أحتاجُ صبرًا والفؤادُ أسيرها
كيفَ السبيلُ وقد أضعتُ طريقَها
والعقلُ باتَ متيمًا وغرِيرَها
لا لَمْ أَذُقْ طعمَ السعادةِ بعدها
كانت تنااديني بأني أميرها
ساءت ظروفُ الوصلِ حتى لم أَعُدْ
أحظى بهمسةِ عِشْقَها وعبيرها
محبوبتي أترااكِ ألغيتِ الهوى
وتركت قلبي يذوقُ ويلَ مريرها
#دكتور_حسن_الأمير







