الولد الشقي سابقًا
الفصل الثاني
السندريلا العراقية وعلي
بعد تلك الحادثة، انتظرت أن يأتي اتصال من السندريلا العراقية، هكذا أسميتها في ذاكرتي، ولا تسألوني لماذا اخترت لها هذا الاسم؛ فالحكواتي أحيانًا يمنح أبطال حكاياته أسماء لا تخطر على بال أحد!
انتظرت طويلًا، لكنني لم أجد لها أثرًا.
ولم أكن أريد أن أبادر بالاتصال بها، فلدي قاعدة أساسية في تعاملي مع الناس، على اختلاف مستوياتهم ومواقعهم:
«الذي يريدك سيصل إليك، فلا تفرض نفسك على أحد.»
والحقيقة التي لا أستطيع إنكارها أنني كنت أرغب في الاتصال بها، لكنني قلت لنفسي: لا يا حكواتي… دع الرجل يحتفظ بشيء من كبريائه!
وربما كان ذلك هو غرور الرجل، وربما شيئًا من العناد الذي نسميه نحن الرجال أحيانًا «كرامة» حتى لا نعترف بأنه غرور!
ومع مرور الأيام، بدأت حكاية السندريلا تتلاشى شيئًا فشيئًا من ذاكرتي، وبدأت أنشغل بالكتابة، وشرعت في كتابة قصتي «جريمة على شاطئ العشاق»، تلك التي كانت من أوائل إصداراتي الأدبية.
وذات مساء هادئ وجميل، كنت أرتشف الشاي بالنعناع، مشروبي المفضل، وأعيش مع أوراقي وشخصياتي أكثر مما أعيش مع العالم من حولي.
وفجأة…
رن هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
الرقم غير مسجل.
وهنا، وبإحساس الكاتب الذي يظن أحيانًا أنه يستطيع قراءة ما وراء الأرقام، توقعت أن تكون هي.
وبالفعل…
كانت السندريلا العراقية.
اعتذرت عن تلك الليلة، وعن خروجها السريع، أو لنقل هروبها السريع، من الحفل.
كان في صوتها شيء من الخجل، وسمعت التردد واضحًا في كلماتها، ثم قالت:
«اعذرني أيها الكاتب الشفيف… لقد كنت على موعد مع علي. كان يهمس في أذني ويجبرني على الخروج، فلم تعجبه الحفلة… ولم يعجبه جلوسي معك!»
توقفت عند الاسم.
وقلت لها:
«من علي؟»
صمتت قليلًا.
وكان صمتها أطول من أن يكون صمت شخص يبحث عن إجابة عابرة.
ثم سمعت صوتًا في الخلفية، وأجزم أنني سمعت من يقول لها:
«أغلقي الهاتف…»
هنا بدأت أشعر بأن الأمر ليس عاديًا.
ثم أخذت تقرأ بعض الآيات القرآنية.
وفجأة ساد هدوء غريب.
لم أعد أسمع شيئًا سوى صوتها وهي تقرأ بعض الآيات، ثم انقطع كل شيء لعدة دقائق.
وبصراحة…
في تلك اللحظة لم يعد فضولي فضول كاتب يبحث عن حكاية جديدة، بل أصبح فضول رجل بدأ يشعر أن وراء هذا الاتصال قصة أكبر بكثير مما يتصور.
وبعد دقائق، عاودت الاتصال وقالت:
«أنا آسفة جدًا… اعذرني. هل لديك وقت لتسمع قصتي؟»
قلت لها:
«نعم.»
وقلتها وأنا أشعر أن الفضول يكاد يقتلني.
لكنني لم أستطع أن أقاوم السؤال الذي ظل معلقًا في رأسي منذ بدأت المكالمة:
«ولكن أخبريني أولًا… من علي؟»
فقالت:
«علي… الرجل الذي يحبني.»
ثم أضافت، بصوت جعلني أترك كوب الشاي وأصغي جيدًا:
«أمير من أمراء الجن.»
وهنا…
لم يعد أمام الحكواتي سوى أن يضع القلم جانبًا، ويقول للقارئ:
للحديث بقية…
ودمتم مع تحيات
الولد الشقي سابقًا… الحكواتي حاليًا
★ كتاب «جريمة على شاطئ العشاق» من أوائل الإصدارات الأدبية للكاتب.
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
ملاحظة: هذه الحكاية حقيقية، وليست من الخيال، غير أن الأسماء الواردة فيها ليست حقيقية.






