بقلم : د محمد بن عايض بن محيا
يحتفي أبناء الوطن الغالي بذكرى التوحيد العطرة، وهي مناسبة راسخة في وجدانهم، وكذلك في وجدان كل مقيم على هذه الأرض المباركة، إذ تروي قصة كفاح ومسيرة مجد أثمرت وحدةً وترابطًا ولحمةً وطنيةً بين أبناء الشعب السعودي.
ونستحضر في هذه المناسبة المحطة الخالدة التي تُوّجت بإعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية عام 1351هـ الموافق 1932م، على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، بعد مسيرة حافلة بالكفاح والعمل والبطولات بدأت باسترداد الرياض، وانتهت بتوحيد أرجاء الوطن وترسيخ دعائم دولة آمنة ومستقرة.
وفي ظل العهد الميمون لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، عززت المملكة حضورها ومكانتها السياسية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال مواقفها وجهودها في عدد من القضايا والملفات الدولية.
وتجلّى هذا الحضور في عدد من المحطات، ومن بينها الجهود الدبلوماسية للمملكة بشأن سوريا، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا. كما تعززت الثقة الدولية بالمملكة بفوز الرياض باستضافة معرض إكسبو 2030، وفوز المملكة رسميًا بحق استضافة نهائيات كأس العالم 2034، في إنجازات تعكس ما تمتلكه من قدرات تنظيمية وبنية تحتية ومسيرة تنموية متسارعة.
ولم تقتصر النهضة الشاملة على الحضور السياسي والدبلوماسي، بل امتدت إلى الاقتصاد والسياحة والتنمية، من خلال تنفيذ مشاريع كبرى وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الأنشطة غير النفطية، بما أسهم في نمو الإيرادات غير النفطية ودعم متانة الاقتصاد السعودي وتنويع قاعدته الإنتاجية، بالتوازي مع التحولات التي تشهدها مختلف مناطق المملكة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وعلى الصعيد الثقافي، شهدت المملكة حراكًا واسعًا يحتفي بإرثها الحضاري العريق، تمثل في إطلاق المبادرات الوطنية لصون الهوية التاريخية، وتأسيس الهيئات المتخصصة، ودعم الفنون بمختلف ألوانها، إلى جانب تسجيل عدد من المواقع السعودية في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتنفيذ مشاريع رائدة، من بينها مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، بما يعزز حضور المملكة الحضاري والثقافي ويمد جسور التبادل الإنساني والمعرفي مع شعوب العالم.
وعلى الصعيد الديني، فإن المملكة مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام، وتتمتع بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين في شتى أرجاء العالم، لاحتضانها المسجد الحرام والكعبة المشرفة في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. وتحظى المقدسات برعاية وعناية مستمرة، إلى جانب ما تقدمه المملكة من خدمات جليلة لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزائرين، وتيسير رحلتهم لأداء مناسكهم وشعائرهم الدينية منذ مراحل الاستعداد والوصول وحتى مغادرتهم.
حفظ الله وطننا شامخًا ومنارةً للإسلام والمسلمين في ظل قيادتنا الحكيمة وعزيمة أبنائه، وأدام عليه أمنه وعزه وازدهاره، ومستمراً في أداء رسالته التاريخية؛ فالوطن انتماء









