جدة – ماهر عبدالوهاب
أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن شهر نوفمبر الذي يشهد الشهر العالمي للتوعية بسرطان الرئة يمثل مناسبة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بأحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً وتأثيراً في الصحة العامة، مبيناً أن التوعية بهذا المرض لا تقتصر على التعريف بمخاطره، بل تشمل تصحيح المفاهيم الخاطئة حوله، والتعريف بعوامل الإصابة وسبل الوقاية وأهمية الكشف المبكر، إلى جانب تسليط الضوء على التطورات الطبية التي أسهمت في تحسين فرص العلاج والسيطرة على المرض.
وأوضح أن سرطان الرئة يحدث نتيجة نمو غير طبيعي وغير منضبط للخلايا داخل أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى تكوّن أورام قد تؤثر في وظائف الجهاز التنفسي، وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم إذا لم تُكتشف وتُعالج في الوقت المناسب. ويُعد التدخين بما فيه التدخين السلبي من أبرز عوامل الخطورة، فضلاً عن التعرض لتلوث الهواء وغاز الرادون وبعض المواد الكيميائية والمهنية، ووجود تاريخ عائلي للإصابة في بعض الحالات.
وأشار إلى أن خطورة سرطان الرئة تكمن في أن أعراضه قد لا تظهر بوضوح في المراحل المبكرة، وقد يخلط البعض بينها وبين أعراض أمراض تنفسية شائعة، ومن أبرزها السعال المستمر أو المتغير، وخروج الدم مع البلغم، وألم الصدر، وضيق التنفس، وبحة الصوت، وفقدان الوزن غير المبرر، والشعور بالتعب والإرهاق ، مشدداً على ضرورة عدم إهمال هذه العلامات، خصوصاً إذا استمرت أو ازدادت حدتها، ومراجعة الطبيب لتحديد أسبابها وإجراء الفحوص اللازمة.
وفيما يتعلق بالتشخيص والعلاج، بيّن الدكتور مير أن تحديد نوع الورم ومرحلته ومدى انتشاره يمثل الأساس لاختيار الخطة العلاجية المناسبة، إذ تشمل وسائل التشخيص الأشعة المقطعية، وأخذ عينة من الأنسجة وفحصها، وإجراء التحاليل الجزيئية للكشف عن الطفرات والتغيرات الوراثية ، وتتعدد الخيارات العلاجية بين التدخل الجراحي، والعلاج الكيميائي والإشعاعي، والعلاج الموجّه، والعلاج المناعي، وقد تُستخدم منفردة أو مجتمعة وفقاً لحالة المريض ، كما أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يتيح خيارات علاجية أوسع، وقد يزيد فرص التعافي والسيطرة على المرض.
وعن المستجدات البحثية، لفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في أبحاث سرطان الرئة، خصوصاً في مجال الطب الدقيق والعلاجات الموجّهة التي تستهدف تغيرات جينية محددة داخل الخلايا السرطانية، إلى جانب العلاجات المناعية التي تساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها ، كما تتجه الأبحاث إلى تطوير وسائل أكثر دقة للكشف المبكر، من بينها الخزعة السائلة التي تبحث عن مؤشرات وراثية للورم في الدم، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة وتحسين اكتشاف التغيرات الصغيرة في الرئة ، ومن التطورات البحثية اللافتة خلال عام 2026 تطوير مادة تباين بروتينية للتصوير بالرنين المغناطيسي تستهدف أنسجة الأورام، وأظهرت نتائج أولية واعدة في النماذج الحيوانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل استخدامها سريرياً.
وشدد الدكتور مير على أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول في مواجهة سرطان الرئة، ويأتي في مقدمتها الإقلاع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي، والابتعاد عن الأماكن الملوثة بالدخان، والحد من التعرض للمواد الكيميائية والمهنية الضارة، مع الالتزام بإجراءات السلامة في بيئات العمل، وتحسين جودة الهواء قدر الإمكان.
واختتم الدكتور مير تصريحه بالتأكيد على أهمية استغلال شهر نوفمبر في نشر الثقافة الصحية وتصحيح الاعتقاد بأن سرطان الرئة يصيب المدخنين فقط، إذ يمكن أن يظهر أيضاً لدى غير المدخنين، داعياً أفراد المجتمع إلى عدم الاستهانة بالسعال المستمر أو ضيق التنفس أو أي تغير غير معتاد في الحالة الصحية، وضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض ، داعياً إلى مساندة المصابين نفسياً واجتماعياً، وعدم تحميلهم مسؤولية المرض أو وصمهم بسببه، كما أن الوعي والوقاية والتشخيص المبكر والالتزام بالعلاج تمثل ركائز أساسية للحد من مخاطر هذا المرض وتحسين جودة حياة المصابين به.









