المرتبة الخلفية

 

د/عبدالرحمن محمد حكمي 

كان الطريق يمتد أمامنا بلا نهاية، يتلوى كخيط من النور فوق بساط الأرض، وقلوبنا الصغيرة وقتها تطير معه بلا وجهة، تبحث عن مغامرة جديدة خلف كل منعطف. *كنا نحن هناك، في المرتبة الخلفية، نحمل أحلامنا الصغيرة،* ونرسم بأنفاسنا على زجاج النوافذ، ونضحك على الغيوم التي تتراقص فوق رؤوسنا.

لم نكن نعرف شيئًا عن المسافات، ولا عن المسؤوليات التي تجلس في المقدمة، تقود السيارة والحياة معًا. *كان همّ الطريق يقع على أكتاف شخص آخر، يحرس خطوات الرحلة بعينين لا تنامان، ويخفي قلقه بابتسامة مطمئنة تلوح من المرآة الأمامية.*

*كبرنا… وتبدلت المقاعد…*
*أصبحنا نحن في المقدمة،*
نقبض على المقود بقوة كأننا نمسك بخيوط القدر. *عرفنا حينها أن القيادة ليست مجرد رحلة، بل توازن دقيق بين الحلم والواقع، بين الطريق والذاكرة.*
*أدركنا كيف تثقل المسؤولية أكتافنا، وكيف تتسابق الأفكار في رؤوسنا كلما طال الطريق.*

واليوم، حين ننظر إلى المرآة الخلفية، نرى وجوهًا صغيرة تشبهنا، تغفو مطمئنة، لا تحمل على عاتقها سوى أحلامها الهشة.
نبتسم بحنين، ونتمنى لو أن الطريق يعود بنا إلى الوراء، إلى تلك المرتبة الخلفية التي كانت تسع كل سعادتنا، دون أن نحتاج لشيء سوى أغنية قديمة وصوت المحرك يهمس بهدوء.

*لكننا نعرف أن الأيام لا تعود. ربما يكمن السر في أن نحمل تلك الطفولة معنا، حتى ونحن في المقدمة،*
نسرق لحظات من البساطة، ونسمح لقلوبنا أن تنعم براحة المسافر الذي لا يخشى الوصول.

*لعل القيادة في الحياة لا تعني أن نتخلى عن الحلم، بل أن نمضي به رغم كل المنعطفات، ونترك للطريق فرصة أن يعلمنا من جديد كيف نضحك بلا سبب، ونحلم بلا خوف…*

_________________

صدى نيوز اس 4

Related Posts

الإشباع العاطفي

العارضة-صحيفه صدى نيوز إس عبدالله شراحيلي الإشباع العاطفي ليس ترفًا في الحياة، بل هو حاجة إنسانية عميقة، تُنعش الروح كما يُنعش الماء الأرض العطشى. وهو ذلك الشعور الجميل بالأمان والاحتواء والتقدير، حين يجد الإنسان من يصغي إليه بقلبه قبل أذنه، ويمنحه الاهتمام دون طلب، والود دون مقابل. والإشباع العاطفي لا يقتصر على الكبار فحسب، بل يبدأ منذ الطفولة، بل إنه من أهم احتياجات الطفل النفسية والتربوية.…

لحظات تُعيدنا إلى الحياة

  الكاتبة / وجنات صالح ولي. أحيانًا، لا نحتاج إلى تغييرات جذرية أو أحداث خارقة لنعيد ترتيب أرواحنا المبعثرة… يكفي أن يزورنا صوت قديم نحبّه، أو أن نلمح ابتسامة شخصٍ مرّ في حياتنا ذات يوم وترك أثرًا. تلك اللحظات الصغيرة، التي تمرّ علينا بخفة الطيف، قادرة على أن تعيد قلوبنا للنبض من جديد. قد تكون فنجان قهوة في صباح هادئ، رسالة مليئة بالاهتمام، أو حضن دافئ…

لقد فاتك ذلك

الدوادمي تودع رجل الأعمال والخير… وفاة الشيخ رجاء الروقي

الدوادمي تودع رجل الأعمال والخير… وفاة الشيخ رجاء الروقي

فتحية العساف تتألق في “جدران من ورق” وتُكرَّم في ختام الأمسية

فتحية العساف تتألق في “جدران من ورق” وتُكرَّم في ختام الأمسية

الإشباع العاطفي

الإشباع العاطفي

لحظات تُعيدنا إلى الحياة

لحظات تُعيدنا إلى الحياة

جمعية مكارم تُحقق قفزة نوعية في حج 1447هـ وتُبرز ريادتها الميدانية بأكثر من 5.8 مليون خدمة لضيوف الرحمن

جمعية مكارم تُحقق قفزة نوعية في حج 1447هـ وتُبرز ريادتها الميدانية بأكثر من 5.8 مليون خدمة لضيوف الرحمن

«قيصرية الكتاب»: حين تصنع الحكاية وعي الغد وتستشرف مستقبل الطفل العربي

«قيصرية الكتاب»: حين تصنع الحكاية وعي الغد وتستشرف مستقبل الطفل العربي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode