ذاكـــــــــــــرَةُ المساء

محمد الرياني _ صدى نيوز إس

استرخى على سرير النوم يتذكرُ أحداثَ نصفِ اليوم الذي اقتربَ على نهايته ، لم يعد بمقدور ذاكرته أن تسعغه ، فتحَ البابَ الذي اعتادَ غلقَه على نفسه يريد لصورةِ نصفِ النهار أن تدخلَ منه دون جدوى ،

نادى على أحد الأبناء لايريد شيئًا ، يريد أن يستفز ذاكرته لتقول له شيئًا ، يحرك رأسَه المستندَ على الجدار ، يميله يمنةً ويسرةً كي يهزَّ الذاكرةَ ولكن الأحداثَ أضحت كتلةً من الصخر لاتهزها الريح ، حدثَ ضجيجٌ في البيت ، سمع حوارَ الصغار ، لأولِ مرةٍ أبي لا يتناول معنا طعام الغداء ، وضع يده على تجويفِ معدته وهو يتألم ، سيرةُ الأكلِ تجلبُ له ألمًا مضاعفًا ، رويدًا رويدًا ينفرج الألم ، بدأ يتذكر ، اليومَ لم أتناول طعامَ الإفطار ، هذا كله بسبب الفلفل الحار الذي التهمتُه مع وجبةِ أمس ، معدتي لم تعد تقوى على الانقباض والتحرك بمرونةٍ كما كانت من قبل ،

سقى الله أيامَ الشبابِ عندما كنتُ لم أجد في ذلك الوقت صعوبةً في التهامِ أيِّ شيء ، أو تسبب لي الأطعمةُ أيَّ تهيجاتٍ أو آلام ، نهضَ من على السرير يريد شيئًا يلتهمه ، جلس على الكرسيِّ القريبِ من طاولةِ الطعامِ ونادى بإحضار ما بقي الغداء ، طلبَ منهم عدمَ إحضارِ السلطةِ الحارَّةِ أو إضافتها إلى الأرز ، فركَ بطنه يريد للألم أن يتفرقَ أو يغادر ، أخذَ ملعقةً صغيرةً وظلَّ يتناول ببطءٍ حباتٍ من الأرز والسلطة الخضراء ، اكتفى ببضعِ ملاعق من الأرز وشربَ كميةً كبيرةً من الماء نصحَه بها عاملٌ آسيوي وجدَه في الطريق عندما رآه يتلوى من الألم ، تذكر أن العامل أشار إليه بالحليب المحلى بالسكر والزبادي أيضًا ، هاهي ذاكرتُه بدتْ تعود إليه ، فتحَ الشباك ،

انقلبَ جوُّ الصيفِ من الحرارةِ والغبارِ إلى فصلٍ يشبه الربيعَ في آخر النهار ، اتجهَ بسيارته صوبَ الغيومِ كي يقتربَ أكثرَ من زخاتِ المطر ، نزل المطرُ بغزارة ، استمتعَ بمنظرِ ماسحتي الزجاجةِ الأماميةِ وكأنهما راقصتان تتناوبان الرقصَ في ليلةِ فرح ، وضع يده على مقدمة رأسه ، فتحَ الزجاجةَ التي بجانبه وأخرجَ رأسَه للماء الباردِ النازلِ من السماء ، أحسَّ أن معدتَه قد سكن ألمها ، حاولَ أن يتذكرَ طعامَ الإفطار ، تذكر أنه لم يفطر ، وأن طعامَ الغداءِ قد تأخر إلى المساء ، حملَ له المساءُ ربيعًا يزيل كدره ، الغيم والمطر والرأس المبلل من عطف السماء ،

غربت الشمس ، أظلمَ الكون ، بدأ يستعد لملء ذاكرته بتفاصيل الليل ، نظرَ إلى السماء ، إلى النجوم ، إلى قطراتِ هتانٍ تتسللُ من طبقِ السماءِ إلى طبقِ الأرض ، تنهَّدَ وهو يرجو أن تكتبَ ذاكرةُ الليل نهايةَ ذاكرةِ منتصف النهار التي لاينساها ، تألمَ وهو يسترجع حموضةَ معدته ، أغمضَ عينيه بينما قطراتُ السماءِ تقطرُ على وجهه ، عادتِ الذاكرةُ من بوَّابةِ المساء .

صدى نيوز إس 2

Related Posts

‏بيئة مكة تنفذ 45 جولة رقابية على مرافئ الصيد وترصد 4 مخالفات خلال أغسطس

  د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة ‏نفّذ فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، خلال شهر أغسطس 2026، 45 جولة تفتيشية ميدانية على مرافئ الصيد والقوارب بمحافظة جدة، ضمن جهوده الرقابية لتعزيز الالتزام بالأنظمة والاشتراطات المنظمة لقطاع الصيد، وحماية البيئة البحرية واستدامة مواردها. ‏وشملت الجولات عددًا من المرافئ والمواقع، من بينها ثول، وذهبان الشعبي، ودرة العروس، والشيخ سلمان، وأبحر، والطفية، والبضيع، وصروم، حيث تم…

الحمد لله على سلامة أمير منطقة عسير

الإعلامي/ عـــــــــادل بكري _ جازان الحمد لله حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والحمد لله على سلامة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة عسير، سائلين الله أن يديم عليه نعمة الصحة والعافية. نسأل الله أن يحفظ سموه بعنايته، وأن يحيطه بحفظه ورعايته، وأن يديم عليه نعمة الصحة والسلامة، وأن يبعد عنه كل سوء. خطاكم السوء يا سمو الأمير، وطهور لا…

لقد فاتك ذلك

جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر

جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر

توجيه بأهمية ترشيد استهلاك المياه في المساجد والمحافظة على مرافقها

توجيه بأهمية ترشيد استهلاك المياه في المساجد والمحافظة على مرافقها

عايض يوسف يتألق في مركز الملك فهد الثقافي احتفاءً بالوطن

عايض يوسف يتألق في مركز الملك فهد الثقافي احتفاءً بالوطن

الماء هبة الله وسر الحياة.. شكر النعمة يبدأ بالمحافظة عليها

الماء هبة الله وسر الحياة.. شكر النعمة يبدأ بالمحافظة عليها

الجمعة الجامعة

الجمعة الجامعة

مركز البصيرة يُطلق “الروض الندّي في تخميس لامية ابن الوردي” للباحث حسين مروعي

مركز البصيرة يُطلق “الروض الندّي في تخميس لامية ابن الوردي” للباحث حسين مروعي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode