قاطع الرحم ملعون.. ومطرود من رحمة الله

  ✍️ الكاتب  الإعلامي خضران الزهراني

إنها ليست خطيئة عابرة ولا زلة بسيطة، بل جريمة عظيمة تهز عرش الرحمن وتستوجب اللعنة والطرد من رحمة الله. إنها قطيعة الرحم التي حذّر منها القرآن وجعلها علامة الفساد في الأرض. قال تعالى:
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ﴾

قاطع الرحم ملعون، مطرود، أعمى القلب والبصيرة، محروم من الخير، مبعد عن الجنة. قال رسول الله ﷺ:
“لا يدخل الجنة قاطع رحم”.
فهل بعد هذا الوعيد وعيد؟!

إن أعظم صور القطيعة أن يُعرض الأبناء والأحفاد عن الجد والجدة، أولئك الذين كانوا سببًا في الوجود بعد الله، الذين أفنوا أعمارهم وضحّوا ليستمر نسلهم. كيف يُعقل أن يُتركوا في وحدةٍ ووحشة، ودموعهم تنزل حسرة على عقوق الأحفاد؟ أي قلب يهنأ وأي نفس ترتاح وقد جفّت أرحامه وقسا على أصوله؟ ألا يعلم هذا العاق أن دعوة مظلوم من جد أو جدة قد تفتح له أبواب البلاء وتغلق في وجهه أبواب السماء؟

إنها ليست قضية اجتماعية عابرة، بل قضية إيمانية كبرى. فمن وصل رحمه وصله الله، ومن قطع رحمه قطعه الله عن رحمته وبركته ورزقه. ومن أراد طول العمر وسعة الرزق فليصل رحمه، كما قال النبي ﷺ:
“من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه”.

أما من أعرض واختار القطيعة، فليبشر باللعنة، والحرمان، وضيق الصدر، وقسوة القلب، حتى يلقى الله مقطوعًا كما قطع، ومطرودًا كما طرد، فيُقال له يوم القيامة: اذهب، فلا رحمة لك، فقد قطعت رحمك فُقطعت عن رحمتي.

اللهم اجعلنا من الواصلين لرحمهم، البارين بأجدادهم وجداتهم وأهلهم وأقاربهم، ولا تجعلنا من المطرودين الملعونين الذين حُرموا رحمتك وفضلك.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

  بقلم أحمد علي بكري في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات الصغيرة تتحكم في إيقاع الحياة اليومية لم يعد المحتوى الرقمي مجرد وسيلة لنقل المعرفة أو مشاركة الخبرات أو حتى الترفيه، بل تحول إلى ساحة تنافس شرسة تتصارع فيها الأفكار والصور والانفعالات من أجل شيء واحد فقط: جذب الانتباه. وفي خضم هذا السباق المحموم برزت ظاهرة خطيرة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، وهي صناعة الجدل بوصفه سلعة…

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

  صحيفة صدى نيوز اس يوسف بن سالم / الرياض انتهت الحرب.. لكن ليس كما أراد المتصارعون، بل كما أرادت الدبلوماسية السعودية: بحزم، وهدوء، وثوابت لا تتزحزح. في خضم الأزمة، حققت المملكة 10 انتصارات استراتيجية: ثبات الموقف لم تتنازل عن ثوابتها تجاه فلسطين. بقيت راسخة، ولم تسمح للحرب أن تفرض عليها صفقات مجانية أو اصطفافات مفروضة. أمن الحرمين جاء الحج ورمضان، وبقيت مكة والمدينة بعيدة عن…

لقد فاتك ذلك

جامعة الملك عبدالعزيز تستضيف مشروع “الإعلام الواعد” لتطوير الكفاءات وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل

جامعة الملك عبدالعزيز تستضيف مشروع “الإعلام الواعد” لتطوير الكفاءات وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل

في ختام الشريك الأدبي : همس بدر الدين تتناول العمارة والأدب في جمعية أدبي الطائف

في ختام الشريك الأدبي :  همس بدر الدين تتناول العمارة والأدب في جمعية أدبي الطائف

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

جمعية “عين” لطب العيون تهنئ رئيس مجلس إدارتها بنيله الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف

جمعية “عين” لطب العيون تهنئ رئيس مجلس إدارتها بنيله الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

سلسلة حياتك السعيدة المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

سلسلة حياتك السعيدة  المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode