فرسان ….شاطئ الغدير

 

محمد الرياني

لم أحمل معي إلى فرسان جدائل فل لأحييها ، أو أمسك عصبة نرجس لأطوقها ، أو عكرات من خطور لتتضوع ، جئت إليها طوعًا بلا تخطيط ، كنت أحمل ذاكرة حب وذكريات خالدة .

كان عباس بكري في قمة الروعة وهو يبتسم لي في صالة الإبحار بميناء جازان ، وبقيت ابتسامته أحملها مثل قطفة ورد أخذتها من شفتيه لأضعها مع ذكرياتي في آنية الجزيرة الحالمة ، وعلى مدى تسعين دقيقة في عرض البحر وأنا أتأمل هذا المركب الضخم الذي ضم في جوفه الجوامد والأحياء كي ينقلهم من البر إلى البحر وسط استمتاع الكبار وفرحة الصغار

التقيت على متن الباخرة خالد العاكش وأحمد صيادي يجمعنا حديث الماضي والحاضر مطرزًا بزرقة البحر وروعته .

اقتربنا من جزيرة فرسان وحركة المسافرين نحو الخروج من جوف الباخرة تشبه سيمفونية وداع للبحر والأمواج .

كانت الرحلة بين العاشرة والحادية والنصف صباحًا ، والأجواء رائعة وتتجه لفصل أكثر روعة في جازان مع مقدم محبي الاستجمام والدفء والمناظر الخلابة وسط الشعور بالأمان في بلد الأمان حيث المتعة الحقيقية على البر والبحر وعلى بساط الجزيرة ، أو فوق المرتفعات .

ولأن فرسان تفتح بابها الواسع فتنفتح معه قلوب أهلها ومنازلهم بدأت حكاية الماضي الجميل ؛ ماضي المنتديات الأدبية الطلابية ، ومساءات الشعر ، واحتفالات المئوية ، والمدارس التاريخية .

مضى النهار سريعًا ومدهشًا وجميلًا ، والجلوس مع مغيب الشمس عند شاطئ الغدير بفرسان جلوس آسر وفاتن وفريد جمع كوكب الأرض والشمس والقمر في منظر مدهش .

ولأن الصديق الإعلامي محمد اليامي كوكب مضيء يسكن الكوكب الفرساني فقد زارني واصطحبني في ليلة سمر أدبية مختصرة بدأها الشاعر خالد زين بأبيات راقصة انسكبت على الشارع وسط همس الليل ونسنساته ، لنستكمل ليل الذكريات والشعر والسرد والأدب مع حبات من التمر والقهوة شاركنا فيها الشاب الأنيق عثمان محبوب ، وبدا الليل في فرسان صفحات تطرزه النجوم وتحفه نسائم البحر القريب ، ولطائف الفرسانيين .

غادر الليل وحضر الصباح الفرساني بكل جماله ؛ حركة الناس والزوار في كل مكان ، وجسر المعادي وقرية القصار التاريخية بمعالمها الخالدة شاهدة على قيمة الجزيرة وأصالتها ، بينما صوت علي كعكي يطرز ماء البحر وهو يتحدث معي عبر الهاتف بلغة الدانة والشعر الود والتقدير .

غادرت في اليوم الثاني جزيرة فرسان ولم يغادر ذاكرتي إنسان مثل الصديق الأديب إبراهيم صيادي وابنه حسين بكل تفاصيل روعتهما ونبلهما لتبحر بنا باخرة الخير إحدى خيرات هذا الوطن عند الثالثة والنصف عصرًا وفي عيني انطلاقة المركب العملاق وهو يحمل داخله عشرات المغادرين للجزيرة الهادئة الهانئة نحو البر من أجل أن نتفرق في فسيح هذا الوطن الوارف .

عدنا من فرسان بشذى عطرهم المعتق وعبيرهم الذي استل جماله من جمال فرسان التاريخ والبحر والناس على حد قول شاعرهم ومؤرخهم الفذ إبراهيم مفتاح .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

وتكتسي جازان بالمطر

      ياسر الحلوي | جازان| صدى نيوز إس   حين تتهادى قطرات المطر فوق أرض جازان، لا تهطل السماء ماءً فحسب، بل تُنثر على المكان حكاياتٌ من الجمال، وتُبعث الحياة في كل زاوية من سهولها وجبالها وأوديتها. تكتسي المنطقة بحلتها الخضراء، ويغدو المشهد لوحةً طبيعية تنبض بالبهجة، تتعانق فيها السحب مع قمم فيفا والريث والعارضة، بينما تستقبل السهول والوديان بشائر الخير. وللمطر في جازان…

حين تبدأ الرحلة

  ايمان المغربي – جدة لكل حلم مرفأ ينطلق منه ولكل فكرة طريق تبحث فيه عن الوصول تولد الطموحات من لحظة إيمان صغيرة ثم تمضي مسترشدة ببوصلة الشغف لا تخشى تغير الأمواج ولا تقلبات المد والجزر لأنها تعرف أن الإنجاز يحتاج إلى صبر وإصرار أسعدني أن أرى الكاتبة الواعدة ملك سلطان الفايدي تخطو نحو عالم التأليف فهذه الخطوة تشبه سفينة تغادر الشاطئ حاملة بين ألواحها حلماً…

لقد فاتك ذلك

وتكتسي جازان بالمطر

وتكتسي جازان بالمطر

‏«وهج الشعر من مشكاة شاعر».. نادي ملتقى المبدعين الثقافي يضيء المشهد الأدبي في جازان.

‏«وهج الشعر من مشكاة شاعر».. نادي ملتقى المبدعين الثقافي يضيء المشهد الأدبي في جازان.

مجلس إدارة جمعية الريادة السياحية يعقد اجتماعا لمناقشة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال ..

مجلس إدارة جمعية الريادة السياحية يعقد اجتماعا لمناقشة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال ..

جمعية الريادة السياحية توقع مذكرة تفاهم مع كلية منار الجنوب للعلوم والتقنية

جمعية الريادة السياحية توقع مذكرة تفاهم مع كلية منار الجنوب للعلوم والتقنية

جورج وسوف …… يفتح قلبه في برنامج منا وفينا

جورج وسوف …… يفتح قلبه في برنامج منا وفينا

تامر عاشور يتألق بعدد من الأغاني التى يشتهر بها فى المسرح الروماني

تامر عاشور يتألق بعدد من الأغاني التى يشتهر بها فى المسرح الروماني

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode