في الأجواء الجميلة تزدحم الحديقة 

 

بقلم -عبير بعلوشه

مع بدء برودة الجو واعتدال الأجواء، يرغب الجميع بالخروج إلى الحدائق العامة، بحثًا عن الراحة، والتنفس، وقضاء أوقات جميلة مع الأسرة والأطفال. تمتلئ المساحات الخضراء بالزوار، وتتحول الحديقة إلى نقطة التقاء مجتمعية يفترض أن يسودها الاحترام والوعي. إلا أن هذا الإقبال المتزايد يكشف، للأسف، عن سلوكيات خاطئة تتكرر، وتطرح سؤالًا مهمًا: هل نعرف حقًا كيف نستخدم الأماكن العامة؟

الحديقة العامة ليست ساحة مهملة، ولا مساحة بلا نظام، بل حق مشترك تحكمه آداب واضحة، غيابها يعني الفوضى، وحضورها يعني راحة الجميع.

المؤسف أن بعض السلوكيات المتكررة تُفرغ الحديقة من معناها، وتحوّلها إلى بيئة طاردة بدل أن تكون متنفسًا آمنًا.

من غير المقبول زجر الأطفال أو تخويفهم لمجرد لعبهم في الأماكن المخصصة لهم، كالمضامير أو المساحات المفتوحة. الطفل لم يأتِ ليزعج أحدًا، بل جاء ليمارس حقه الطبيعي في اللعب. من يطالب بالهدوء المطلق في حديقة عامة عليه أن يدرك أن وجود الأطفال جزء أصيل من المكان. السؤال الواضح: إذا لم يلعب الطفل في الحديقة، فأين يلعب؟

لكن في المقابل، لا يمكن التساهل مع تخريب الحديقة تحت أي ذريعة. تكسير الأغصان، قطف الورود، إتلاف المسطحات الخضراء، أو العبث بالمرافق العامة ليست لعبًا، بل سلوك خاطئ يجب إيقافه فورًا. وهنا يصبح نهر الأطفال واجبًا تربويًا لا إساءة، لأن السكوت عن الخطأ مشاركة فيه.

والأكثر استغرابًا هو انشغال بعض الآباء والأمهات بالحديث أو الهواتف، وترك أطفالهم بلا رقابة، يعبثون بالمكان ويؤذون الآخرين. التربية لا تُعلَّق عند بوابة الحديقة، والمسؤولية لا تسقط بمجرد الخروج للنزهة. من يترك طفله يخرب، عليه أن يتحمل تبعات هذا الإهمال.

كما أن ترك المخلفات بعد انتهاء الجلسات سلوك غير حضاري، لا يليق بمكان عام ولا بمجتمع واعٍ. الحديقة ليست غرفة خاصة تُترك كما نشاء، بل مساحة يشترك فيها الجميع، واحترامها واجب أخلاقي قبل أن يكون نظامًا.

ولا يقل إزعاجًا عن ذلك، تشغيل الأغاني بصوت مرتفع عبر السماعات، في تجاهل تام لحقوق الآخرين. الذوق لا يُفرض، والضجيج ليس ترفيهًا. من أراد الموسيقى فليستمع بها وحده، لا أن يفرضها على الجميع.

الحديقة للجميع، نعم، لكن للجميع بوعي.

للأطفال حق اللعب، وللآخرين حق الراحة، وعلى الأسرة واجب التربية، وعلى الجميع مسؤولية الاحترام. دون ذلك، لن تكون الحديقة مساحة فرح، بل عنوانًا لفوضى يمكن تجنبها بقليل من الوعي وكثير من الاحترام.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

أرواح لا تشبه الورد

قالت: هناك أرواحٌ لا تُشبه الورد… بل تُشبه المطر؛  إذا مرّتْ، غَسلتْ تعبَ القلوب، وأزهرت في الأرواح ألفَ أمنية. ثم ما أجمل أن نكون أثراً جميلاً في حياة من نحب، وأن يبقى حضورُنا دعاءً، و غيابُنا شوقا .. فقلت: ​فالأرواح التي تشبه المطر هي وحدها التي تعيد للصحارى الداخلية خضرتها، وتترك خلفها طيفاً لا يُنسى،  وسلاماً يغسل جفاف الأيام. ​حين نكون هكذا، فإننا لا نمرّ في…

صمت يمتد بين الذاكرة والغياب 

    ا/محمد باجعفر   عند سؤال بعضنا البعض،عن الحال والاحوال، نردد دومأ الحمد لله… نحن بخير. لكنها رحلت، وتركتنا أخوان نُصبِّر بعضنا بعضًا، بينما كل واحد منا يحتاج من يُصبِّره الفقد لم يصبح ذكرى فحسب… بل غيابًا يتجدّد مع الأيام يومأ بعد يوم وتبقى كلمات العزاء عاجزة أمام ثقل الفقد، ويبقينا الصبر المتداخل كمن يُسند ميتاً وهو ميت، فبعض الغياب لا يتقادم، بل ينمو في…

لقد فاتك ذلك

الهجرة النبوية

الهجرة النبوية

عاشوراء رمز التقاء وانتماء

عاشوراء رمز التقاء وانتماء

رحيل أحد أشهر الحرفيين الشعبيين في منطقة جازان.. العم محمد الغماري في ذمة الله

رحيل أحد أشهر الحرفيين الشعبيين في منطقة جازان.. العم محمد الغماري في ذمة الله

مجاهدو جازان يضبطون مواطنًا لنقله 11 مخالفًا لنظام أمن الحدود

مجاهدو جازان يضبطون مواطنًا لنقله 11 مخالفًا لنظام أمن الحدود

إشادة قوية بالعناية التي يوليها الرئيس تبون لمتقاعدي ومعطوبي وكبار جرحى الجيش الوطني الشعبي

إشادة قوية بالعناية التي يوليها الرئيس تبون لمتقاعدي ومعطوبي وكبار جرحى الجيش الوطني الشعبي

المنظمة العربية للسياحة تدعو لتخصيص خط هاتفي موحد 126 لتلقى بلاغات السائحين

المنظمة العربية للسياحة تدعو لتخصيص خط هاتفي موحد 126 لتلقى بلاغات السائحين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode