محمد الرياني
اجتمعنا السحاب وأنا في الصباح ، نتسابق نحو العارضة ، أنا أريد أن أرى جبالها وجمالها وخضرتها ، والسحاب يريد أن يجعلها أكثر جمالًا قبل أن أراها .
العارضة كانت بكرًا عندما حفرتُ بيدي الصغيرة لأشرب من ماء واديها وحولي أشجار النخيل باسقات ، ورائحة عطرها يطوف على أنفي ، واليوم كبرتُ وشاهدتُ العارضة قد كبرتُ في كل ناحية .
حضرتُ والسحاب معًا ، والجو يكسوها حسنًا على حسن ، والنسيم يتجول معي من دوار بطحان إلى دوار آخر ، ومن مستشفاها الأنيق الهادئ إلى مركز الرعاية فيها القريب من مطل الجبل .
ما أروع هذه العارضة التي فتحتْ مساحتها للتنمية على الأرض كما فتحتْ مساحتها للسحاب القادم من السماء !
وما أروع العارضة وهي تقف شامخة كي تكون حصنًا عتيدًا يجمع كل الصفات !
لم يكن يوم الأربعاء يومًا عابرًا عندي ، كان يومًا استثنائيًا تصفحتُ فيه الصفحات القديمة لتمثل أمام ناظري ذكريات الوادي الأخضر الذي كان نهرًا من العطاء ، وجنة خضراء تصطف حوله أشجار النخيل ، ونباتات العطر الزكية .
عدتُ من العارضة والصباح يمتد بالبهاء كما ظلال العارضة تمتد من غيمها الأخاذ ، ونسيمها الرقراق.
في العارضة لا تعترض مواسم الروعة فيها منغصات أو معوقات ، هي الحسن فلا تقبل إلا الحسن ، وهي الجمال لا ترضى إلا بالجمال .
دمتُ ياعارضة العطاء ، وإن السحاب الذي يغدق عليك بالغيث فلا شك إن غيث العطاء في هذا الوطن سيمنحك المزيد من العطاء ليتألق واديك الجميل ، وتفرح أعين ساكنيك بالبشائر .






