بقلم المستشار : مازن محمد آل ظافر
في الحديث عن اختلاف الثقافات، كثيراً ما يُشار إلى اللغة، العادات، المأكل، الملبس، أو حتى الفنون. لكن قلّ من يتأمل في أن هذا الاختلاف العميق ليس مجرد تباين في المظاهر، بل هو اختلاف في إيقاع الزمن الداخلي لكل أمة، في الطريقة التي تُحس بها الشعوب مرور الوقت، وتُدرك بها معنى اللحظة، وتُعطي بها قيمة للانتظار أو الاستعجال.
⏳ _الزمن كمرآة للثقافة_
• في ثقافات الشرق، الزمن يُعاش بتؤدة، كأنه نهرٌ يسير ببطء، يُعطي للماضي وزنه، وللصبر مكانته، وللأمل فسحةً طويلة.
• في ثقافات الغرب، الزمن يُلاحق، يُختصر، يُضغط، يُستثمر، وكأن اللحظة لا تُعاش إلا إذا أُنجز فيها شيء.
• في ثقافات الصحراء، الزمن يُقاس بالشمس والريح، لا بالساعة، وفي ثقافات المدن، يُقاس بالدقائق والثواني.
🎭 _اختلاف الإيقاع يخلق اختلافاً في الروح_
• حين يلتقي شرقيٌ بغربي، لا يختلفان فقط في اللغة، بل في إيقاع الحديث، في توقيت الضحكة، في معنى الصمت، في مدى قبول الانتظار.
• ثقافةٌ ترى في التأمل فضيلة، وأخرى تراه ترفاً.
ثقافةٌ ترى في الزيارة الطويلة حميمية، وأخرى تراها تعدياً على الخصوصية.
🧭 هل يمكن أن نُترجم الزمن؟
• الترجمة بين الثقافات ليست فقط ترجمة كلمات، بل ترجمة إيقاع، ترجمة حساسية الوقت، ترجمة الزمن العاطفي.
• كيف نُفسر لشخصٍ أن الانتظار في ثقافتنا ليس إهمالاً، بل احترام؟ أو أن التأخر ليس كسلاً، بل جزء من طقوس اللقاء؟
🌍 _نحو فهم أعمق: لا ثقافة أسرع من أخرى، بل لكل قلبٍ دقاته_
• لا ينبغي أن نقيس الثقافات بساعة واحدة، بل أن نفهم أن لكل شعبٍ قلباً يضخ الزمن بطريقة مختلفة.
• اختلاف الثقافات هو اختلاف في كيفية العيش، لا في جودة العيش. هو اختلاف في الإحساس باللحظة، لا في قيمتها.






