✍️عائشة عداوي ‐ جازان
الاعتذار في العلاقات الإنسانية فعل نضج، واعتراف بالخطأ، وجسر يُرمّم ما تصدّع.
لكن عند النرجسي، يتحوّل الاعتذار من قيمة أخلاقية إلى خطر وجودي، ومن تصرّف بسيط إلى تهديد مباشر لصورته التي يقدّسها.
1. الاعتذار كسرٌ للصورة المثالية
النرجسي يعيش أسير صورة صنعها لنفسه: كامل، صائب، متفوّق.
الاعتذار يعني ثَقب هذه الصورة، والاعتراف بأنه أخطأ، وهذا ما لا يحتمله.
هو لا يدافع عن رأيه بقدر ما يدافع عن وهم الكمال.
2. الخوف من الضعف
في قاموس النرجسي، الاعتذار لا يعني شجاعة، بل ضعف.
والضعف عنده خطيئة، لأنّه يفتح بابًا لفقدان السيطرة، أو يُظهره أقل شأنًا ممن حوله.
لذلك يفضّل الصمت، أو الهجوم، أو قلب الحقائق، على أن يقول: أنا أخطأت.
3. غياب التعاطف الحقيقي
قد يفهم النرجسي الألم منطقيًا، لكنه لا يشعر به وجدانيًا.
لا يتألم لأنك تألمت، بل ينزعج فقط إن هُدّدت مكانته أو صورته.
ومن لا يشعر بأثر جرحه، لن يرى في الاعتذار ضرورة.
4. التهرّب من المسؤولية
الاعتذار اعتراف بالمسؤولية،
والنرجسي يكره المسؤولية لأنها تحمّله ذنبًا، وتُسقط عنه دور الضحية الذي يتقنه.
لذلك يلجأ إلى التبرير، أو الإسقاط، أو اتهامك بالمبالغة، أو الحساسية الزائدة.
5. حين يأتي الاعتذار… يكون مشروطًا
وإن اعتذر، فغالبًا لا يكون اعتذار ندم،
بل اعتذار مصلحة:
ليستعيدك، ليهدّئك، أو ليضمن استمرار سيطرته.
اعتذار بلا تغيير، وبلا تحمّل تبعات، وبلا صدق داخلي.
الخلاصة
النرجسي لا يعتذر ليس لأنك لا تستحق الاعتذار،
بل لأنه لا يحتمل أن يرى نفسه مخطئًا.
وكلما انتظرت اعتذارًا منه، كلما علّقت سلامك الداخلي على شخص غير قادر على منحه.
أحيانًا، الاعتذار الذي تحتاجه فعلًا…
هو اعتذارك لنفسك
لأنك انتظرت طويلًا ما لم يكن ممكنًا






